قصيدة إلى الإمارات
حبيب الصايغ
* دار الخليج
نهضت، فمدت لي إلى المجد سلما
سماؤك حتى كدت أن أبلغ السما
فكيف أصون الروح عنك وأنت لي
حياة تبث الروح في الروح والدما؟
وكيف أصون الشوق عنك وأنت لي
زماني، على الأيام، حلواً وعلقما؟
وكيف أصون الشعر عنك، ولم يكد
يجدد حتى فيك أصبح أقدما؟
وكيف أصون الصوت عنك، ولم يكن
بدونك صوتي الصوت، أو فمي الفما؟
وكيف أصون العشق عنك، وكنت لي
سهام هوى لم يرمها السقم إذ رمى؟
وكيف أصون السحر والعطر عامداً
تمنيت لو بالفعل قد كنت مجرما؟
وكيف أصون الشمس عنك ووجهها
بوجهك مرئي، ولولاه أظلما؟
وكيف أصون الحلم عنك وليس لي
من الحلم إلا الحلم فيك منمنما؟
وكيف أصون الزرع عنك ولونه
طريقك؟ أحلى الزرع ما كان ملهما
وكيف أصون الرمل عنك وساعدي
برملك مجبول، وعيناي واللمى؟
وكيف أصون المد والجزر . . كيف لي
وشطآن عمري تنحت العمر منهما؟
وكيف أصون الحرف عنك وأنت لي
لغاتي التي أهوى، ولو عشت أبكما؟
وكيف أصون اللون عنك وأنت لي
إشارات صمتي لو نسيت التكلما؟
وكيف أصون الفن عنك وخمره
شرابك حتى كاد ألا يحرما؟
وكيف أصون الورد عنك وشوكه
يلامس أطراف السنين لتنعما؟
وكيف أصون الليل عن ليلك الذي
حواه إلى أن فاض سهداً وأنجما؟
وكيف أصون الصبح عنك وأنت في
قصائده الحمّى، وأنفاسه الحمى؟
وكيف أصون الدهر عنك، ولم أجد
من الدهر إلا دهرك المتقدما؟
وكيف أصون القلب عنك وإنما
تحرك لمّا فيك أصبح مغرما؟
وكيف أصون الفكر عنك وبعضه
مراياك . . لولاها لكان توهما؟
وكيف أصون الصيف سكران صاحياً
وكيف أصون الصيف وعداً وموسما؟
وكيف أصون الجمر؟ . . لا الجمر قادر
ولا أنا، أن ننأى وننسى ونكتما
وكيف أصون الحب عنك وليس لي
من الحب بد كي أموتن مسلما؟
وكيف أصون الأمنيات وأنني
لألثمها ما بين عينيك عَندما؟
وكيف أصون التيه عنك؟ . . وليت لي
حيالك داء غير تيهي وبلسما
وكيف أصون الخيل عنك، ولم تكن
لتسبق لولا منك أن تتعلما؟
وكيف أصون الطير عنك، ولم يزل
جناحاك أعلى، والحنين إليهما؟
وكيف أصون الخير عنك وخيره
يداك، فما أنقى يديك وأكرما؟
وكيف أصون الماء عنك وأنني
بدونك رغم الماء يقتلني الظما؟
وكيف أصون الذوق والذوق نسمة
تنشقتها من فيك حين تبسما؟
وكيف أصون الاشتهاء، وأنني
صريعك؟ بعض الوصل يكفي لأنعما
وكيف أصون القصد والقصد واضح
رضاك لأرضى، أو هواك لأرحما؟
وكيف أصون الأفق وهو متيم
تماسك حتى كاد أن يتهدما؟
وكيف أصون الكون عنك ولم يكن
كياني كياناً لو إلى غيرك انتمى؟
بلادي الإمارات التي أعربت دمي
فأصبحت مرفوعاً علامته السما!