لماذا تخسر وزارة الصحة كوادرها؟
منذ أيام نشرت الزميلة صحيفة «الخليج» تقريراً عن مستشفيات الساحل الشرقي، قالت فيه إن هذه المستشفيات فقدت أربعة وعشرين من الكوادر الطبية خلال عام واحد، وقال التقرير إن الواقع المعمول به حالياً يشكل أرضية خصبة لنزيف قادم، ما لم تعمل وزارة الصحة على تعديل لخلق تنافسية بزيادة الرواتب والامتياز، بغية تحقيق بيئة عمل جاذبة. وذكر التقرير أن الكفاءات المستقيلة تلتحق بالقطاع الخاص أو تعمل في هيئتي أبوظبي ودبي الطبيتين.
وتعليقاً على هذا التقرير، وبعد شكاوى عديدة وصلتنا من أطباء عاملين في وزارة الصحة، نجد أن هذه القضية ينبغي أن تأخذ أولوية، لأنها تتصل بقطاع أولي ولأنها تتصل بكوادر طبية أحوج ما تكون الإمارات لدعمها لتسهم في تطوير القطاع الصحي في الدولة، الذي يفترض أن يكون الأكثر تقدماً في ما يقدمه من خدمات. فالدولة لم تدخر مالًا أو جهداً لدعم هذا القطاع، لكن تلك الجهود على ما يبدو لا تترجم فعلياً في واقع الصحة الاتحادي، وربما يعود السبب في ذلك إلى عدد من القرارات التنفيذية التي لم تتمكن حتى الآن من تحسين أوضاع الأطباء والحفاظ عليهم، بل وتسببت في نزيف مؤلم للمستشفيات.
الكوادر الطبية التي تركت المستشفيات الاتحادية، اتجهت للعمل في قطاعات صحية محلية، ما يعني أن الدولة لم تخسرهم فعلياً طالما أنهم يقدمون الخدمات الطبية ذاتها أو أفضل منها لسكان الإمارات، لكننا مع ذلك لا نعتقد أن القطاع الصحي الاتحادي بعيد عن الخسارة، ففي الحقيقة نجد أنه غارق فيها، خاصة إن استمر الحال على ما هو عليه، ولو لم يكن الأمر كذلك لاستطاع الحفاظ على كوادره، ولاستطاع توفير الحوافز التي وفرتها تلك الهيئات والدوائر الصحية المحلية، والتي تمكنت بواسطتها من استقطاب وجذب أصحاب الكفاءات.
فالواقع أن الصحة اكتفت بالصمت على انتقالهم منها، وكأنها لا تدرك أن ذلك الزحف يؤذن بتراجع مستوى خدماتها ويضعف أداءها، وينعكس سلباً على مؤشر التنمية الذي تتطلع الدولة لتحقيق أعلى النتائج فيه في كل المجالات، لاسيما في مجالي التعليم والصحة.
ميزانية الدولة الصحية ضخمة، ولا نعتقد أن هناك أسباباً تدفع للتضحية بالكوادر الاتحادية، فإذا كانت الإمارات تحرص على التكامل بين الجانب الاتحادي والمحلي، فلا يعني ذلك أنها تقبل بضعف الاتحادي. هذا ما نأمل أن تتحرك وزارة الصحة في ضوئه، لتحافظ على كوادرها التي تحافظ على مستوى قطاع يعتبر الأهم بين القطاعات الاتحادية.
جريدة البيان