النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: البوم.. حارث البحر سارد الحكايات القديمة ( علي أبوالريش )

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    البوم.. حارث البحر سارد الحكايات القديمة ( علي أبوالريش )

     

    البوم.. حارث البحر سارد الحكايات القديمة

    علي أبوالريش

    * الاتحــــاد





    البوم.. بشراعه، باتساعه، برقعة "الصل" على جانبيه، بأحلام بحارته، وسطوة النوخذا، بالعلم المرفرف على ساريته، هو الحارث والسارد لحكاية قديمة، كريمة وشيء من خفايا البحر الوخيمة الأليمة السقيمة.

    البوم.. الشجرة المعلقة ما بين الزرقتين، ما بين الألفتين، والسؤالين، الواجمين، القابضين على الأعناق والأحداق.

    البوم.. في البدء رائحة البحر، وفي البدء عرق الناس النجباء، وفي البدء سفر يقود إلى سفر من أول القافية إلى نهاية الموال إلى زمن يغرق في صهيل الموجة، وعويل المهجة، وسباحة المركب المبلول بالتعب، وشهقة المسافات الطويلة.. من الخليج العربي إلى بهارات الهند، إلى سواد أفريقيا، إلى وجوه تتعدد في الطرقات البحرية بتعدد الموانئ، واستعداد المضائق لالتهام زبد وفقاعات الرحلة الفائقة في الأمل.

    البوم.. يرسو اليوم أو يغفو، أو يخفي بعضاً من أشجان وألحان، ويعتقد الرمل المجفف ولا صرفه من بحار توقظ سبات الشراع النبيل.
    ذاكرة تحتطب

    البوم.. لا شيء سوى ذاكرة تحتطب في تجاويف الرأس، تغدق الكيان بنسيان يبني أعشاشه، على أركان زمن فات.. ومات.

    البوم.. الرحلة المؤجلة، الفاصلة ما بعد جملة العبارة الأخيرة، النقطة المخضبة باللون الرمادي، السطر الأخير من حكاية أسكنت في النفس، أزاهير وأساطير، ورسمت الصورة المثلى لخيال بلل أجنحته من ملوحة الخليج، واستعصى عليه اليوم أن يرفرف نجفه الطير.

    البوم.. الجزيرة التي حملت على أكتافها هموم، وغيوم، وسقوم، ورجوم، وختوم، وسهوم، وعُلوم، ولما غط البحارة في السبات، تحللت من ملابس السباحة، وارتدت ثياب الحشمة، تحت هالة من التوحش والاسترابة، كون السواعد ما عادت تنز بعرق الماء، وكون الوجوه ما صارت باللون النحاسي، المخضوب بالملوحة والشقاء.

    البوم.. يميل الآن على ضلوع مهشمة، وعلى همم تكاسلت حتى نخاع المرحلة، يميل، ويحيل الرغبة العارمة إلى أجل غير مسمى يميل ويهيل على زمن تراب النسيان، محتسباً عند البحر أجره، لعله يوقظ ما قد خملَ، وما قد جَهل، وما قد استشاط به غيظ الاحتمالات المبثورة.

    البوم.. ينام، ومعه تنام عيون الشطآن ما عدا نورس جائل يحيط بالمكان، ويرفع الأسئلة، أشرعة من فراغ، يخبط الجناحين في الماء، في الفراغ في الاتساع المبهم، في الغموض الجاهم، في وجوه الذين لم يبق أمام أعينهم سوى أخشاب مسندة، وحطام فكرة لم تكتمل أجزاؤها، بعد ما فرت عصافير البحر، من شجرة التناسل الرحيم.

    البوم.. يسند ظهراً، وعكازه، ذاكرة وصوراً، ومشاهد وأسفار، وأخبار، وأطوار، وحوار، مستمر مع هالة ضائعة في سديم، عديم، قديم أليم، سقيم رجيم.

    البوم.. يحلب ضرع المكان مجندل هو بأحلام أقدم من الزمان، أقدم من خلق الإنسان وأبعد من السماوات، والكواكب والنجوم، مصفد هو بسلاسل من وهم بشري، وفي انتظار فك القيود، ليعلن رحلة جديدة إلى مكان ما، ربما يكون إلى قلب إنسان لم يزل، يعقد العزم على علاقة حميمة مع رائحة الخشب، مع الماء المضطرب مع شيء ما يفتل عقارب الساعة، من جديده، ويعيد الزمن إلى مربعه الأجمل.

    البوم.. مثل فراشة، تاهت حقول الزهر، فغابت في ضياعها، تسأل الله عن نجمة تدلها على مكمن الحياة، تسأل الملائكة عن غيمة تبلل ريق التراب، لعلّ وعسى تنبت الأرض سنبله، تفرز معنى الوجود.

    البوم.. كأنه الجواد المعطل، كأنه الجياد الأبدي، فلا فر ولا كر، ولا جر ولا سر يعيد الحكاية إلى مفاصلها الأولى، ويسند إلى الشراع قرار الانفلات باتجاه الريح، نحو غايات البحر وأهداف السمو.

    البوم.. كأنه الورطة كأنه الغلطة، كأنه اللحظة الفاشلة، إذ يتسرب على الشاطئ بخفي حنين، وبأحلام مبتورة، مكسورة، مجرورة، محفورة، مأسورة، مقهورة مدحورة، مذرورة، كذر التراب في عيني كائن أحمق عصبي.

    البوم.. السهر الجميل، والسفر النبيل، والشعر الأصيل، والقصيدة المقفاة ببحر الطويل. ما بين البوم والبحر، والبحار ثلاثي يعانق الحب والتعلق والحرية، حيث التأمل وحدة الوجود والموجود، والسر والسؤدد في الحدود القصوى ككائن عرف في البحر مناطق للأمل، ومناطق للتأمل، ومناطق للتزمل بحروف الباء والحاء والراء، مشفوعة بحروف الألف واللام، والحاء والباء.

    البوم.. أشبه بشيخ بوذي يقنِّد قهوة النيرفانا عند شجرة العزلة الأزلية، ويسرد للذات قصة الراحة الأبدية، حين يخلو الكائن من فوضى العوالم المتناقضة، وضراوة الرغبات الجاثمة لسوط الجلاد.

    البوم.. في سحنته الخشبية، أشبه بشجرة الغاف، الغارفة من فراغها شهوة الحياة، وبهاء الخلود.

    البوم.. في مكانه في زمانه في أوهانه، ككهل يغرس عصا العجز على تراب المراحل المتأخرة، ويحني إرادة بهوادة المنسحب نحو حلقات بدائية عديمة الجدوى.

    البوم.. يقبض على وعيه بأسنان الرمل المتراكم على بنانه وبنياته وبيانه، ويلف الشراع في كفن النهايات القصوى ويترك للبحر هديره، وللطير الغرير زئيره، متنهداً متوعداً متعهداً بزمن قد يأتي ولا يأتي سوى بياض الموج، المتهدج عند الشاطئ المسكون بالنحيب في ساعة مغيب الشمس.

    البوم.. يختزل ويعتزل وينزل في أفق سواده، كأنه لوعة أنثى باءت بالفشل بعد انتظار طويل، دون جدوى ودون معنى، ودون عنوان، لمجيء يُفرج السرائر.

    البوم.. نقطة الصفر في درجة الحرارة، حيث الجليد يبني ركامه على قارعة التطلع، ولا طلوع لشمس، ولا بزوغ لقمر، ولا رقصة لنجمة في سماء الله.

    البوم.. ينام اليوم، بلا جناح ولا سلاح، وبلا صلاح، ولا صباح، يغرق في جزالة الوحدة، ويقضم أظافر الندم، يفكر كأنه أعزل، حادت عنه فرص الحياة فانتمى إلى الفقدان، منحسراً متحسراً، متقهقراً، متوتراً، متذمراً، متكدراً، متجذراً في الهزيمة، كجندي انشقت به الأرض، بعد المهزلة.

    رغبة مبتورة

    البوم.. يغادر البحر، ويحلف ألا ينوي السفر، بعد أن ساور الظن بحارته بأن الشطآن لا تدر ولا تسر، ولا تمد السواعد، بأقل ما يمكن أن يطهر بالجباه من العرق.

    البوم.. يكتسحه الرمل كأنه رغبة مبتورة، كأنه نيزك فر من قسورة زمان، كأنه نخلة تجاوزت عمرها الزمن، فانهمرت تحبو على التراب، مجهدة، مجتهدة من أجل آخر رمق.

    البوم.. لم يبق من صورته سوى الحنين، سوى الأنين القابع في أحشاء محارات أتلفها الجفاء.

    البوم.. مثل واد غير ذي زرع ولا ضرع، جفت منابعه، فاستحال، هشيماً قاحلاً داخلاً في عمق الشيخوخة ذاهباً في سحيق الابتلاءات المرعب.

    البوم.. لا أحد يعرفه سواه، لا أحد ينزف منه اليوم ماء الضحالة، سواه عندما يميل به الرمل باتجاه الانكسارات وثقوب الترهل.

    البوم.. لا أحد يطوي شراعه سواه، ولا أحد، يخضب أخشابه بزيت كبد الحوت سواه، لا أحد.. لا أحد لأنه الأوحد في الزمان لم يزل، يعكف على تلاوة ما أسرت به الموجة، وما وصل إليه من حناجر البحارة، حين كانوا بحارة بجسارة، وجدارة، ومهارة.

    البوم.. يتمثل اليوم معنى النكبة والعقبة، وشوائب، وعواقب، ونواكب، ومذاهب ما بعد الفراغ وما بين طغيان التقنية البغيضة. البوم.. يسترخي على قارعة التاريخ، كإمبراطورية مهزومة، تشظت أطرافها وأكتافها وأحلاقها، فانهارت مأزومة، مكلومة، ملومة، مسقومة، يبحث عن بقايا مجد، بوجد العاشقين، الوالهين لزمان ومكان ووديان سالت عزوبة.

    البوم.. يقص اليوم بعض ذاكرته ويتوسد تاريخاً جديداً مليئاً بمشاهد قواعده قد تجاف سحر الطبيعة لكنها أصبحت المحور والجوهر. البوم.. كأنه فيلسوف أسطوري باء نظرياته بالفشل الذريع بعدما اختزل الآخرون زمانهم بفلسفة الواقع بنظرية تجاوزت حدود ما تقنيه النظريات من أحياء للفكرة وتخصيب للعِبرة، وتهذيب للوجدان البشري. البوم.. في نهاية الأمر، لم يعد سوى بقية من بقايا، ملابس قديمة خلعها الناس، جوراً، واستجاروا بأخرى قد تبدو أجمل.

    البوم.. يحث على الطاعة، ويحثو التراب في عيونه النسيان، لكنه لا يبدو سوى محاولة لإنعاش سرير، بياض الأيدي لا يقارع أبداً بياض الموجة العارمة.

    البوم.. ليس بوسعه سوى أن يظل شجرة الحنين، إلى الأشياء الجميلة، والنافلة التي لن يسبقها فرض، ولن يحلقها مرض، طالما بقى في تراب الأمس رائحة لأجساد عبقت الخشب بالطيب ولونت الأشرعة، بلون العرق.

    البوم.. قد يغيب، لكنه يبقى السؤال الذي لن يلفه شراع المرحلة، ولن تتلفه موجة السرعات الفائقة.

    البوم.. هو البئر والحبر، والخبر، والسفر، والسهر، والدرر، هو الجهر، والسِّحر، والسَّحر، والدهر، هو الأمر، هو الكر والفر، هو البوح المجلجل، والجرح المزلزل، هو الخلخال والحِلَلُ.

  2. #2
    مشرفة نبض الوطن الصورة الرمزية نبض انسان
    تاريخ التسجيل
    7 - 12 - 2011
    الدولة
    فوق البيــــــت
    المشاركات
    36,428
    معدل تقييم المستوى
    1553

    رد: البوم.. حارث البحر سارد الحكايات القديمة ( علي أبوالريش )

    وانا اقولها يازين ايام اول
    [flash=http://download.mrkzy.com/e/1912_md_13374412136.swf]WIDTH=400HEIGHT=350[/flash]


ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •