دهس شقيقتين عبرتا الطريق بمفردهما
إحالة أم إلى نيابـة الأسـرة بتهـمة تعريـض حياة ابنها للخطر
شرطة دبي طالبت السائقين بمراعاة أحوال الطريق.
الإمارات اليوم
أبلغ رئيس نيابة السير والمرور في دبي، المستشار صلاح بوفروشه الفلاسي، «الإمارات اليوم» بأن النيابة ستحمل المسؤولية الجنائية للآباء الذين يثبت إهمالهم في حماية أطفالهم، ما يتسبب في تعرضهم لحوادث قاتلة، أو إصابات بليغة.
وقال إن طفلتين أصيبتا، مساء أول من أمس، بإصابات راوحت بين البليغة والمتوسطة إثر تعرضهما للدهس تحت عجلات مركبة تقودها امرأة في شارع داخلي موازٍ لشارع دبي ـ العين، مقابل مجمع «سكاي كورد» السكني، نتيجة عبورهما بمفردهما.
وأضاف أن نيابة السير أحالت امرأة من جنسية دولة عربية إلى نيابة الأسرة، بتهمة تعريض حياة طفل دون السابعة (ابنها) للخطر، نتيجة إهمالها في حمايته، ما تسبب في وفاته مدهوساً،فيما قضت محكمة المرور، أمس، بحبس السائق شهرين وإلزامه بسداد دية 150 ألف درهم، وإيقاف رخصته ثلاثة أشهر.
وسجلت نيابة السير والمرور في دبي وفاة ثلاثة أطفال، خلال الربع الأول من العام الجاري، بحوادث مرورية، بزيادة تصل إلى 300٪، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق سجلات نيابة السير والمرور.
وتفصيلاً، قال الفلاسي إن طفلتين شقيقتين تبلغان من العمر تسع و10 سنوات، من جنسية دولة عربية، أصيبتا بإصابات راوحت بين البليغة والمتوسطة إثر تعرضهما للدهس تحت عجلات مركبة تقودها امرأة في شارع داخلي موازٍ لشارع دبي ـ العين مقابل مجمع سكني «سكاي كورد».
وأكد لـ«الإمارات اليوم» أن الحادث وقع في نحو السابعة من مساء أول من أمس، حين كانت الطفلتان تعبران طريقاً تبلغ سرعته 40 كيلومتراً في الساعة من دون مرافق.
وشرح أن الشارع يتكون من أربعة مسارب، يتكون كل اتجاه من مسربين متقابلين، وبينهما جزيرة، لافتاً إلى أن الطفلتين حاولتا عبور الطريق بمفردهما بطريقة عرضية، واجتازتا فعلياً ثلاثة مسارب، ثم قدمت مركبة مسرعة تقودها امرأة من جنسية دولة آسيوية، تبلغ 27 عاماً، فدهستهما بقوة أدت إلى اندفاعهما أكثر من 18 متراً من موقع الحادث.
وأشار إلى أن المعاينة الأولية أثبتت أن المرأة استخدمت الكوابح قبل نحو أربعة أمتار من الاصطدام بالطفلتين، ثم توقفت بعد 33 متراً من دهسهما، لافتاً إلى أن إحدى الطفلتين أصيبت بإصابات بليغة، ونقلت إلى العناية الفائقة، فيما تعرضت الأخرى لإصابة متوسطة.
ولفت إلى أن وكيل النيابة، راشد الغملاسي، استمع صباح أمس لأقوال السائقة حول كيفية وقوع الحادث، وحقق في درجة انتباهها إلى الطريق ومستخدميه لدى وقوع حادث الدهس، مشيراً إلى توجيه تهمة «المساس بسلامة جسم إنسان» إلى السائقة.
وكشف الفلاسي أن تحقيقات النيابة المبدئية بينت أن السائقة شاهدت الطفلتين على مسافة 15 متراً قبل الحادث، بعدما فوجئت بهما تدخلان الشارع أمامها على مسافة خمسة أمتار، وكانتا بمفردهما، فيما بينت التحقيقات الأولية أن الشقيقتين كانتا قد خرجتا للتو من بقالة بقصد العودة الى المنزل.
وأكد الفلاسي أن من الجوانب المهمة التي ركزت عليها النيابة في التحقيق معرفة أسباب وجود الطفلتين بمفردهما وقت وقوع الحادث للوقوف على المسؤولية الجنائية لذويهما، مع اتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية كافة اللازمة للتحقيق والتصرف في الحادث.
كما أكد أن النيابة تراعي الحالة النفسية لذوي الأطفال الذين يتعرضون للحوادث، لكنها لا تتهاون، وفق توجيهات مباشرة من النائب العام، في الحالات التي يثبت فيها وجود إهمال من الآباء، أو ذوي الطفل الذي تعرض للحادث، لأن الأطفال في هذه السن لا يدركون خطورة تصرفاتهم، ولا يستطيعون حماية أنفسهم.
وكشف أن نيابة السير أحالت أخيراً إلى نيابة الأسرة امرأة من جنسية دولة عربية أهملت في حماية طفلها أثناء سيرهما في إحدى مناطق اختصاص المرقبات، ما أدى إلى تعرضه للدهس من جانب سائق مركبة، وأفاد السائق في التحقيقات بأنه لم يشاهد الطفل حين أفلت من يد أمه.
وشرح الفلاسي أن الواقعة حدثت في 13 مارس الماضي، حين كان الطفل يسير برفقة أمه أمام إحدى العيادات إذ أفلت من يدها، فجأة ما عرضه للدهس، لافتاً الى وجود إهمال واضح من الأم، ما ترتب عليه إحالتها إلى نيابة الأسرة بتهمة تعريض حياة طفل لم يتجاوز السابعة من عمره للخطر من قبل أصوله.
وسجلت نيابة السير والمرور في دبي وفاة ثلاثة أطفال خلال العام الجاري، مقابل حالة واحدة في الفترة نفسها من العام الماضي، فيما أصيب 167 طفلاً في حوادث مرورية العام الماضي، من بينهم 51 طفلاً أصيبوا دهساً.
وأكد الفلاسي أن نيابة السير تعتمد في إجراءاتها على قانون العقوبات الذي ينص بشكل صريح على وجود مسؤولية جنائية على كل طرف تسبب في الحادث أو النتيجة، أو العلاقة السببية بينهما، لذا فإن ترك طفل غير مميز يعبر الطريق بمفرده، أو ركوبه في السيارة من دون وضع حزام الأمان، يعدّان أحد الأسباب التي قد تؤدي إلى وفاته أو إصابته في حال تعرضه لحادث، واستناداً إلى ذلك تقع المسؤولية الجنائية على ذويه.
وأوضح أن هناك أسساً ومعايير لكيفية عبور الطريق بشكل آمن، لا يتوقع أن يلمّ بها طفل في السابعة أو التاسعة. ومن ثم فإن ذويه يتحملون مسؤولية تركه يعبر الشارع وحيداً، وجعله عرضة للدهس.
وأوضح أن إحالة الأب أو الأم المتسببين إلى نيابة الأسرة إجراء أساسي حتى يحاسبا قانوناً على مسؤوليتهما الجنائية وفق القانون الذي يتيح لنيابة الأسرة ذلك.
وأكد أن تعرض 51 طفلاً للدهس خلال العام الماضي يعد رقماً كبيراً ومقلقاً، لافتاً إلى أن حجم الطفل يصعب من عملية رؤيته من جانب السائقين، وهو ما يتضح من التحقيقات التي تجري معهم، خصوصاً أثناء الرجوع إلى الخلف، أو الخروج من موقف. وهنا تبرز مسؤولية ذوي هؤلاء الأطفال.
وناشد الفلاسي الآباء في ظل اقتراب موسم الإجازات السنوية، وكثرة الخروج والتنزه، الانتباه إلى أبنائهم، لأن أيّ اصطدام بجسد الطفل يؤدي مباشرة إلى الوفاة، أو الإصابة البليغة التي تترك آثاراً على الطفل، موضحاً أن هذه الإشكالية تتكرر عند الحدائق وبالقرب من المراكز التجارية.
ولفت إلى أن هناك جانباً من المسؤولية يقع بالتأكيد على سائقي المركبات، مطالباً إياهم بالنظر إلى طبيعة المكان الذي يسيرون فيه وحالة الطريق إذا كان مضيئاً بما يكفي، أو داخل منطقة سكنية، أو في ظروف طقس متقلبة، أو بالقرب من مدارس وحدائق ومراكز تجارية، إذ يفترض فيه الانتباه جيداً ومراعاة تلك الظروف.