رؤية بصرية تولد مشاعر
رباب سليم تجسد أفكارها في خطوط
البيان
شكل الخط وتأثيره في الشخص بمجرد النظر إليه موجود منذ أن وجدت الكتابة، لكن لا أحد يلقي بالاً إلى ذلك، خصوصاً أن هناك خطوطاً وزخارف عادية، والزخارف تبعث في النفس الفرح والسرور، بدليل أننا عندما نذهب لشراء بطاقات لمناسبة ما نشتري البطاقات المزخرفة، لأننا نشعر بالراحة عندما ننظر إليها ونفرح وهو ما نريد تقديمه إلى من نهنئه بالبطاقة، في حين أن الخطوط العادية تبعث على الملل لعدم وجود حركة فيها، وهو ما أدى إلى توجه بعض المطبوعات لاختيار أشكال جديدة بحثاً عن قراء جدد.
رباب سليم من قسم التصميم الجرافيكي والوسائط المتعددة بكلية الفنون الجميلة والتصميم في جامعة الشارقة تسعى الى الابداع في مجال دخلته عن قناعة تامة بأنه ليس مجرد تخصص دراسي فقط وانما طاقة للأفكار الخلاقة. وفي لقاء معها قالت:
إن مجال التصميم الجرافيك لديه الكثير ليعطي البشرية من التصميمات غير المتوقعة، من خلال فهم كيفية التحكم في اللغة البصرية، ما يؤدي إلى ممارسة تأثير فعال في سلوك وشعور الإنسان للأحرف والكلمات، وأوضحت أنه رغم أهمية فن الخطوط في مجال التصميم «الجرافيك»، لايزال يفهم على أنه طريقة للتواصل وإعطاء معنى للكلمة، ما يؤكد عدم وجود ما يكفي من البحوث التي تستند إلى قواعد لتوجيه تصميم أو تفسير معنى الخطوط، وكل المؤلفات والدراسات المنشورة تتعلق بوضوح الخط وسهولة القراءة فقط، لذلك ما تسعى إلى توصيله هو فهم أن كل خط من الخطوط يمكن أن يكون مناسبا وملائما لمعنى محدد، ويمكن لخطوط الطباعة أن توضح وتوصل رسالة بصرية.
تصاميم مختلفة
وأضافت احاول ان اقدم تصاميم مختلفة صديقة للمستخدم ولكنها جذابة تخدم جميع الجماهير وأتطلع للاستفادة من كل الخبرات التي تقدمها الجامعة لي، مشيرة الى انها صممت شعارات وعلامات تجارية ومواقع سمعية وبصرية ولها تجارب في مجال الطباعة.
سيميائية الخطوط
قدمت رباب لإدارتها مشروع "سيميائية" الخطوط وقوتها الذي خولها للمشاركة في المؤتمر العالمي الثامن لجامعة اوتوفوس لوراند في العاصمة المجرية بودابست والذي ينطلق في الرابع والعشرين من يونيو الجاري ويدور حول الفنون في المجتمع.
وتم اختيار المشروع المقدم من الطالبة رباب للمشاركة ضمن الأوراق الرئيسة في المؤتمر، إلى جانب عدد كبير من كبار الخبراء وأساتذة الفنون من مختلف جامعات العالم، والبحث عبارة عن جزء من بحث التخرج الذي تستعد الطالبة لتقديمه للكلية، ويدور حول "سيميائية" الخطوط ؛ أي فن عرض الخطوط وقوتها.
وعن المشروع وأهدافه تحدثت رباب قائلة: إن الهدف هو استكشاف الخطوط الطباعية، تنضيد الحروف والتصميم وجميع الخصائص الأخرى من خطوط الطباعة. والسؤال الذي بحثت فيه هو: هل هذه الخصائص تؤثر على المعنى من السياق والتواصل برسائل مختلفة للقارئ؟ وهل عرض خطوط طباعية معينة تنتج ردود فعل عاطفية عند الإنسان؟
وبما أن معظم الدراسات تركز على تصميم الحرف وعلى وضوح وسهولة القراءة فقط، لذا قررت أن اكتب هذه الرسالة لأجد الجواب على الأسئلة المطروحة.
وحول النتائج التي توصلت إليها، قالت: قررت أن أجري ٣ دراسات حول الخطوط الطباعية مع بعض الصفات والاستخدامات المناسبة لها، وكانت نتيجة هذه الدراسات كالتالي: نتائج الجزء الأول والثاني، أن الخطوط الطباعية النظيفة البسيطة حصلت أعلى الصفات المستقرة.
وتستعمل للأوراق الرسمية. أما الخطوط الطباعية كالمائلة أو غريبة الشكل والمضحكة تستعمل للشباب والأشياء الإبداعية، بينما تم ملاحظة ورصد ارتباطات صفة (المملة) مع الخطوط الطباعية التي تبين أنها حديثة، بينما في الجزء الثالث، حيث كان يعتمد على المشاعر، كانت النتائج فعالة جدا.
وتحدثت عن الدور المحوري الذي تلعبه الجامعة في حتضان الطاقات المبدعة ودفعها للتجريب واقران العملي بالنظري.
وذكرت ان المشرفين يشجعونهم على خوض غمار التجربة دون أي تردد بل يقدمون لهم كل دعم يذكر، مشيدة بمساعدة المشرفة المباشرة عليها الدكتورة كاثرين أسلانيدو وقالت انها ساعدتها من خلال توجيهها وتزويدها بكل المعلومات التي تحتاجها.
دعم الابداع
الأستاذ الدكتور عصام نصر عميد كلية الفنون الجميلة والتصميم بالوكالة قدم تهنئته للطالبة والدكتورة كاثرين أسلانيدو المشرفة على البحث، معتبراً أن ذلك من المؤشرات الإيجابية لمستوى طلبة الكلية الذي يعتبر في تصاعد مستمر، إلى جانب حرص الطلبة على التواصل مع الكليات والجامعات الخارجية لتمثيل الكلية، مما يعطي انطباعات حقيقية عن مستوى التدريس في الكلية والجامعة.
د. كاثرين أسلانيدو أشارت إلى أن الموضوع الذي يدور حوله البحث من الموضوعات المهمة، والطالبة بذلت فيه جهداً مميزاً، مما دعا اللجنة المنظمة للمؤتمر اختياره ضمن البحوث المقدمة إليها من جميع أنحاء العالم.