|
|
![]()
عندما تقدم (ر) إلى خطبة (ش) من أهلها واجه معارضة كبيرة ورفضاً قاطعاً وذلك بسبب الفارق الاجتماعي الذي كان بينهما، فهو شاب من عائلة بسيطة وليس له من الدخل إلا مرتبه الشهري الذي لا يكاد يكفي لسداد القروض البنكية وفواتير هاتفه النقال وأقساط سيارته رغم أنها من ماركة متواضعة.
لم يكن (ر) شاباً طموحاً أو لعل ظروفه العائلية لم تساعده على إكمال دراسته حيث اضطر إلى العمل في إحدى الدوائر الحكومية بالثانوية العامة، في حين أن (ش) تحمل شهادة جامعية في الاتصال الجماهيري.
أما أسرتها فهي أسرة غنية جداً ومعروفة جداً بمركزها المالي والاجتماعي، والأهم من ذلك أن والدها عندما مات ترك لها ثروة كبيرة هي نصيبها في الميراث، وبسبب تلك الفوارق رفض أهل (ش) مسألة زواجها من (ر)، إلا أن (ش) أصرت على إكمال الزواج وهددت بأنها قد تضطر لأن تتزوج بدون إذن أهلها، لذا وافق الأهل في النهاية على رغبتها.
الانتقال إلى الفيلا الفخمة
بعد الزواج انتقلت (ش) وزوجها (ر) إلى فيلا فخمة استأجرتها (ش) وقامت بتأثيثها وتجهيزها كاملة بأموالها إضافة إلى ذلك فقد اشترت لزوجها سيارة من ماركة معروفة جداً وقدمتها هدية له لتليق بوضعه الجديد.
استمرت الحياة سعيدة بين الزوجين أنجبا خلالها طفلين إلا أن الظروف لا تستمر على حالها فقد حدث ما هو غير متوقع حيث طلبت المؤسسة الحكومية التي يعمل فيها (ر) منه الانتقال إلى مدينة نائية تبعد عن مكان سكنه نحو (180) كيلومتراً.
اضطر (ر) إلى تنفيذ الأمر وفعلاً انتقل إلى حيث طلب منه ذلك، لكن المشكلة التي واجهته هي عملية السفر من وإلى عمله الجديد كل يوم حيث كان يضطر لأن يقود سيارته كل يوم ساعتين ونصف على الأقل ذهاباً ومثلها إياباً وهكذا.
استمر (ر) على هذا الوضع أشهر عدة إلا أنه بدأ يتعب ويشعر بالملل من طول السفر ما شكل عبئاً ثقيلاً عليه من الناحيتين النفسية والجسدية، لذا اتفق مع زوجته على أن يأتي إلى البيت كل يوم خميس بعد انتهاء دوامه ويقضي معها ومع ابنيه الجمعة والسبت ثم يعود إلى عمله فجر الأحد وهكذا يكون قد حل المشكلة على أن يقضي بقية أيام الأسبوع وهي أيام العمل في السكن مع صديقه.
تغير مفاجئ
في أحد الأيام وبعد عودته من العمل لاحظ (ر) بأن زوجته لم تستقبله كما يجب فلم ترحب به كالسابق حتى الطعام رفضت أن تتناوله معه قائلة بأنها اضطرت لأن تتغدى مع الولدين لأنهما كانا جائعين.
حاول (ر) أن يعرف سبب تغير زوجته المفاجئ نحوه إلا أنه لم يتمكن فقد كانت تعتذر له بأسباب واهية.
بدأ الشك يتسرب إلى نفسه خاصة وأنه يغيب عن بيته خمسة أيام في الأسبوع ولا يعرف ماذا يجري وراءه.
حاول (ر) خلال وجوده في عطلة نهاية الأسبوع أن يراقب زوجته ويراقب هاتفها النقال لكنه لم يصل إلى نتيجة فهي لم تخرج من البيت أبداً طيلة وجوده، كما أن هاتفها النقال لم (يدق) أبداً إلا نتيجة اتصال من والدتها أو أحد إخوانها.
فكر (ر) أن يطلب من أحد أصدقائه أن يراقبها أثناء غيابه إلا أن كرامته لم تقبل ذلك، وأخيراً قرر أن يواجهها بشكوكه فما كان منها إلا أن قالت له بأنها لم تعد تحبه وأنها تريد الطلاق لأن زواجها منه كان غلطة كبيرة ويجب إصلاحها، وإصلاحها يكون بالطلاق.
وقع هذا الكلام كالصاعقة على رأس (ر) رافضاً كلياً فكرة الطلاق قائلاً لها بأنه يحبها ولا يستطيع الاستغناء عنها إلا أنها كررت عليه ذات الجملة فقد كانت (ش) حزمت أمرها وقررت كل شيء، قائلة له بأن الولدين سيبقيان معها وستؤمن مستقبلهما بما تملك من مال، إضافة إلى ذلك فإنه يستطيع أن يراهما متى يشاء ولتشجيعه على الطلاق قامت بتحرير شيك بقيمة (20) ألف دولار قائلة له بأنه يستطيع صرفه بعد الطلاق وأنه بهذا المبلغ يستطيع أن يبدأ حياة عائلية من جديد مع امرأة أخرى.
حاول (ر) الاعتراض إلا أن (ش) رفعت قيمة الشيك إلى (50) ألف دولار وأخيراً تم الطلاق.
بعد الطلاق تركت (ش) الفيلا وانتقلت إلى شقة وبدأت تعيش حياتها مع طفليها وكأن شيئاً لم يكن.
مراقبة مستمرة
رغم أن (ر) طلق (ش) وصرف قيمة الشيك الذي أعطته إياه، إلا أنه كان يشعر دائماً بأن كرامته جرحت وأن شخصاً آخر دخل حياة زوجته السابقة وأن هذا الشخص هو السبب وراء خراب بيته لذا قرر أن يعرف من هو؟ ولكي يعرفه كان عليه أن يراقب (ش) في كل وقت لذا قرر أن يأخذ إجازة من عمله لمدة شهر ونصف كان خلالها يخرج من الصباح الباكر ويبقى جالساً في سيارته ليراقب شقة (ش).
استمرت المراقبة أياماً عدة وأخيراً لاحظ بأن شخصاً يدخل إلى العمارة التي تسكن فيها زوجته السابقة في ساعة متأخرة من الليل وغالباً ما تكون الثانية أو الثانية والنصف فجراً.
استمرت المراقبة واستمر التركيز على الزائر وأخيراً تأكد (ر) بأن الزائر يأتي إلى شقة زوجته السابقة فقد لاحظ بأن الأنوار في الشقة تضاء بعد دخول الرجل إلى العمارة بفترة بسيطة ثم تطفأ بعد وقت قصير.
استمر (ر) في المراقبة وأخيراً تسلل إلى الدور الخامس من العمارة ومكث في مكان على الدرج حتى لا يراه أحد وبدأ في مراقبة الشقة التي فيها (ش) والتي هي في الدور الرابع حيث جاء الرجل إلى الشقة وفتح الباب بمفتاح كان معه.
الليلة الموعودة
أراد (ر) أن ينتقم من مطلقته لذا ذهب إلى شقيقها وأخبره بما شاهد لكن شقيق (ش) اتهم (ر) بالكذب وبأنه يحاول تشويه صورة أخته لأنها طلقته، عندها طلب (ر) من شقيق (ش) أن يأتي ويشاهد كل شيء بنفسه، وافق الرجل على ذلك وبدأ هو و(ر) يراقبان الشقة معاً وفي إحدى الليالي بينما كانت الساعة تشير إلى الثانية فجراً شاهد نفس الشخص يقف أمام العمارة التي تسكن فيها (ش) وبعد دقائق من دخوله إلى العمارة لاحظ الإضاءة في الشقة ثم انطفاء الأنوار.
طلب (ر) من شقيق (ش) اقتحام الشقة لكن شقيق (ش) رأى غير ذلك وقال لنترك هذا الأمر الليلة بعد أن نتأكد تماماً بأن الرجل في شقة (ش) ثم علينا أن نفاجئهما فلو قرعنا الباب الآن فربما يتمكن الرجل من الهرب بطريقة ما أو ربما يكون مسلحاً ويحدث ما لا يحمد عقباه لذا أترك الأمر لي.
بعد يومين اتصل شقيق (ش) بـ (ر) وطلب منه أن يذهبا إلى الشقة كانت الساعة تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل، حيث ذهبا إلى شقة (ش) وطرقا الباب وعندما فتحت اندفعا إلى الداخل وهدد (ش) بسكين إن هي تكلمت كلمة واحدة.
جلس الثلاثة في الصالون وكانت أضواء الشقة مطفأة بالكامل حاولت (ش) أن تذهب الحمام وتأخذ هاتفها النقال لترسل رسالة إلى صديقها تطلب منه عدم الحضور إلا أنها لم تتمكن فقد منعها شقيقها من ذلك.
أحست (ش) بأن الأمر جد خطير لذا بدأت تتوسل إلى شقيقها وزوجها السابق أن يخرجا على أن تنهي تلك العلاقة بصديقها إلا أنها تلقت صفعة من شقيقها جعلتها تتكور على كرسي في إحدى الزوايا.
في الساعة الثانية فجراً فتح الرجل الباب بالمفتاح الذي كان معه وما كاد يدخل حتى انقض عليه (ر) وشقيق (ش) وانهالا عليه ضرباً وقاما بتكتيفه حتى ان الرجل من هول المفاجأة لم يستطع أن يدافع عن نفسه.
بعد أن أوثقا رباطه سأله شقيق (ش) عن علاقته بأخته فأخبره بأنه يحبها ويرغب في الزواج منها لكن (ر) أراد أن يعرف المزيد حيث أخبره الرجل بأنه كان على علاقة بزوجته قبل الطلاق وأنه هو الذي طلب منه أن تصر على الطلاق حتى يتزوجها وعندما سأله شقيقها لماذا لم تتزوجها إذاً؟ قال بأنه متزوج ولديه ثلاثة أولاد وأن ظروفه العائلية لا تسمح في الوقت الحاضر بعد هذا الاعتراف قام (ر) وشقيق (ش) بطعنه طعنات عدة نافذة في صدره حتى فارق الحياة ثم أجبرا (ش) على أن تمسك بالسكين لتكون بصماتها عليها، ثم انطلقا هاربين.
بدء التحقيقات
اتصلت (ش) بالشرطة التي حضرت على الفور وبدأ التحقيق حيث قالت (ش) بأن الرجل كان قادما لحل إشكال بينها وبين زوجها السابق على خلفية قروض بنكية وأنه بعد خلاف بينهما قام زوجها السابق بطعن الرجل بالسكين حتى مات.
إلا أن هذه الرواية لم تقنع الضابط، لذا قال لها إما أن تقولي الحقيقة وإلا سأتهمك بقتل الرجل خاصة وأن بصماتك لا تزال على أداة الجريمة.
لم تجد (ش) بداً من الاعتراف حيث أرشدت الشرطة إلى عنوان زوجها السابق وأخيها، وبدأت الشرطة في البحث عن الرجلين لكنها لم تجدهما، وبعد أخذ الإجراءات القانونية أخذت تراقب هاتفيهما النقالين لتحديد مكانهما عند إجراء أية مكالمة إلا أن الهاتفين كانا طوال الوقت مغلقين.
وضعت الشرطة خطة لاعتقال الرجلين وطلبت من (ش) مساعدتها في ذلك وهو إخبار الشرطة فيما إذا حاول (ر) الاتصال بها لمشاهدة ابنيه.
لم تعارض (ش) الفكرة بل كانت متحمسة لها.
العشاء الأخير
في أحد الأيام اتصل (ر) من هاتف عمومي بـ (ش) قائلا بأنه يريد أن يشاهد ابنيه، وعندما عرضت عليه أن يأتي إلى الشقة أخبرها بأنه لن يتمكن لأن الشقة ستكون مراقبة من الشرطة لذا طلب منها أن تأتي بهما إلى مركز تجاري.
ذهبت (ش) وحدها إلى المركز حيث التقت بـ (ر) وبعد أخذ ورد قالت له بأنها فكرت في وضعها ووضع الولدين وأنها وصلت إلى قناعة بضرورة العودة إليه.
فرح (ر) كثيراً بهذا القرار لكن (ش) اشترطت أن يوافق أخيها أولاً، لذا اتفقت مع (ر) أن يأتي هو وأخوها إلى شقتها في الليل لينهوا جميعاً كل التفاصيل، وكيفية التعامل مع قضية القتل، وكيفية عودة (ر) إلى (ش).
في الوقت المحدد حضر (ر) وأخ (ش) حيث كانت (ش) قد أعدت مائدة عشاء عامرة، بدأ الرجلان في تناول الطعام، أما (ش) فقد كانت منشغلة بإعداد أطباق الحلويات بعد العشاء. جلس الثلاثة لمناقشة الأمر لكن الباب بدأ يقرع.
اندفعت (ش) لفتح الباب حيث دخل مجموعة من رجال الشرطة وقاموا باعتقال (ر) وشقيق (ش).
حاول (ر) أن يقول شيئاً لكن (ش) قطعت عليه حديثه قائلة بأنها دعته مع أخيها للعشاء ليكون هذا هو العشاء الأخير لهما قبل دخولهما السجن، وأكدت له بأنها هي التي رتبت كل شيء مع الشرطة من أجل القبض عليهما قائلة بأنها غير نادمة على ذلك.
بدأت (ش) تجهش بالبكاء فقال لها (ر) كيف تبكي علينا وأنت التي أبلغت الشرطة عن وجودنا، فقالت يا مغفل أنا لا أبك عليك بل على الرجل الذي أحببته، فمنذ أن قتل لم أبكه، وها أنا ذا أبكيه الآن بعد أن انتقمت له وسلمتك للشرطة.
اقتربت (ش) من شقيقها قائلة له أنا آسفة على ذلك فقد كان عليك أن تنبهني إلى خطئي بدلا من أن تفضحني أمام طليقي فأنا دمك ولحمك، ثم إلى متى ستعيش مطاردا من الشرطة فلعل ذلك هو الحل الأمثل وبالطبع لن أتركك بدون محام أو حتى مجموعة من المحامين
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))