وداع جديد بالرمس للوالد جمعة العشار- للكاتب عبدالله السبب
الخليج/ عبدالله محمد السبب
منذ ليلتين ماضيتين، تعيش “الرمس” ليلةً رمضانيةً حزينةً، لفقدها واحداً من رجالاتها المسالمين، (كافي خيره وشره عن الناس)، على حد قول المثل العربي الخليجي، حيث ليلة السادس من رمضان 1434ه، تتلقى، الرمس، نبأ رحيل الوالد جمعة أحمد العشار - رحمه الله، بعد صراع طويل مع المرض، تنقل خلاله ما بين مستشفى صقر، ومستشفى عبيد الله “مستشفى سيف بن غباش سابقاً”، حيث غرف الإنعاش والعناية المركزة، إلا أن كلمة الله هي العليا، وهي التي تقول للشيء كن فيكون .
نعم، رحل الوالد “جمعة”، بعد حياة حافلة بالهدوء والسكينة والكف عن القيل والقال، عاش مسالماً، لا ضرر ولا ضرار، وحين أستعيد تلك الصورة الفوتوغرافية التي كانت تجمعه بأبي “رحمهما الله” في بيتنا الشعبي الكائن في المنطقة الغربية من مدينة الرمس، أستعيد طفولتي التي عشتها سعيداً في كنف والديّ، رحمهما الله .
نعم، رحل الوالد “جمعة” رحمه الله، جد أبناء شقيقي حسن “حفظه الله”، بعد أن كان يحفهم بعطفه وحنانه وأبوته التي استحوذت على قلوبهم، كما لو أنه يؤكد المثل العربي: (ما أعز من الولد، إلا ولد الولد)، وكان هو العزيز على قلوبهم، وعلى إحساسهم، وعلى تلبيتهم لنداءات جدهم وجدتهم عافاها الله .
نعم، رحل الوالد “جمعة العشار” رحمه الله، الذي أحسن معاشرة الناس، بما أدى إلى حسن معاشرتهم له، واحترام شخصيته الجاذبة .
نعم، رحل بعد أن ملأ بيته هتافات وطنية تشجيعاً للكرة الإماراتية التي كان يعشقها إلى الدرجة التي كان رحمه الله، لا يقبل أن يتلصص أحد على خصوصيته الرياضية أو يفسد عليه خلوته بالكرة التلفزيونية .
نعم، رحلت يا أيها الوالد العزيز، تاركاً وراءك بنات كريمات، وأحفاداً أوفياء، وأنسباء لا يمكنهم نسيانك بتلك الصورة السهلة . رحلت أيها الوالد العزيز، ولوعة في قلوب بناتك الكريمات، ودموع تترقرق من عيون أحفادك الأوفياء، ومن قلوبهم المتيمة بعطفك الذي مازال لهم شمعة تضيء طريقهم .
نعم، رحلت أيها الوالد العزيز، في ليلة رمضانية مباركة بإذن الله، وفي يوم ميلادي لا ينسى (14 يوليو 2013م) . . كما لو أنك تنذرنا بما هو قادم من الأيام .
رحمك الله أيها الوالد العزيز، وجعل قبرك روضة من رياض الجنة، وجعل الخير في ما تركت من أبناء وأحفاد وحكايات لا تنسى .