تسلم يالغلا
ع الطرح والخبر
ربي يسعدك
|
|
بقلم :مرعي الحليان
![]()
موسم الشتاء عندنا هو موسم «البر» والنزهات الصحراوية، وتلك الرحلات والإقامات المؤقتة عبر مخيمات ينصبها السائحون هي عشق الإماراتيين، ومع مرور الوقت صارت أيضا عشق المقيمين من عرب وأجانب، إلا أنه سنويا لا يعكر صفو الاسترخاء وسط الطبيعة الصحراوية التي تتبدل وتتحول في فضل الشتاء حينما تكسو التلال طبقة من اللون الأخضر، هي عطايا الأرض من عشب و«حماض»، إلا تلك الحوادث التي تنتج عن الراليات الصحراوية العشوائية، التي يقوم بها الشباب في الرمال وبين التلال، معرضين حياتهم وحياة من معهم ومن حولهم للخطر، وتلك الانتهاكات التي تحصل بحق البيئة من اقتطاع أشجار الغاف، ورمي المخلفات، والى آخر القائمة من هذه المخالفات والاعتداء على البيئة.
صحيح أن هناك نوعا من الرقابة تمارسها السلطات المعنية بالأمر، من مخالفات للاقامات العشوائية والدائمة، ومن ملاحقة التصرفات الخاطئة، لكن هذا لا يكفي ان لم نكن نحن كلنا وجميعنا نؤمن بضرورة المحافظة على ما تبقى من تلك المناطق الطبيعية الخلابة التي نحن إليها كلما برد الطقس وازدان القمر في السماء وفي تلك الليالي الباردة، نحن الذين يجب أن نكون حراسا على بيئتنا والأمكنة التي نحب، نحن الذين بإمكاننا أن نحول رحلات البرية إلى استجمام هادئ يتنزه فيها الكبار والصغار بأمان وسلام، وليست السلطات ولا أجهزة الرقابة.
سنويا تقع حوادث مؤلمة، نحزن لها ويؤلمنا أن يصاب فيها احد، وسنويا نرمي أطنانا من المخلفات ولا نأبه، خصوصا أكياس البلاستيك التي تعتبر السرطان الأشرس للبيئة. خصوصا وان وزارة البيئة تطلق هذه الأيام وبإصرار كبير حملة ضد هذه المادة الخطرة وتحذر منها، وتبحث عن بدائلها الصديقة للبيئة.
فلنكن أكثر رأفة بالأمكنة التي نحب، وان لا نطمس تلك المخلفات في الرمال، لأنها تبقى مكانها والى الأبد، لأنها غير قابلة للتحلل.. سلوك بسيط منا وحضاري، بإمكانه أن يحافظ على ما تبقى من أمكنة جميلة نحبها ونعشقها، وإجراءات مطلوبة من البلديات، بمضاعفة الجهود في توفير الحاويات ومزيد من الكنس والتنظيف.
«برنا» يتقلص بفعل عوامل وتدخلات كثيرة، والأمكنة الجميلة، التي تعود عليها أجدادنا وآباؤنا ونحن أيضا، تضاءلت بفعل البناء وزحف المدنية، وما تبقى من أماكن يحتاج منا شيئا من الالتفات ومن التعامل الحضاري معها. وكذا التصرفات البهلوانية التي تبدر خصوصا من مرتادي الصحراء بالسيارات والدراجات، تلك التصرفات يجب أن لا تقلب هذا الشتاء الجميل الدافئ إلى أحزان.. هذه الأمور بإمكاننا جميعا أن نتكاتف من أجلها إذا ما رفعنا من سوية التعامل مع الطبيعية ومع مواسمنا التي نحب
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))