مسرح رأس الخيمة يطلق ملتقى الرواد بشعار "كلنا خليفة"
بلال البدور: "رمضان" مساحة رحبة للعمل الثقافي .
- - المنتج الثقافي الوطني لا يواكب التطور الهائل في الدولة اقتصاديا وعمرانيا .
- - ليس لدينا مؤسسات إنتاج وطني للدراما ولدينا منتجون محليون لا يتحلون بروح المسؤولية في دعم الإنتاج الوطني .
- - بعض المسارح المحلية لا تعير اهتماما لتخريج كوادر مسرحية وطنية .
- - طواقم العمل في المشاركات الخارجية يجب أن تتشكل من المواطنين فقط ونأمل من جمعية المسرحيين التدخل
- - مؤسسات الإعلام التقليدي سقطت بعد أن أصبح الإعلام الحديث في "الجيب"
أطلق مسرح رأس الخيمة الوطني، مساء أمس الأول، ملتقى الرواد، الذي ينظمه المسرح خلال شهر رمضان المبارك، ويجمع نخبة من رواد العمل المسرحي والفني والثقافي في الدولة مع الأجيال الصاعدة والمواهب الواعدة، لاسيما في المسرح .
ويحمل الملتقى عنوان (كلنا خليفة)، تأكيدا للانتماء للوطن والولاء لقيادته الرشيدة وترسيخا للقيم الوطنية، وتعزيزا لدور الفن والثقافة في دعم المسيرة الوطنية وعملية التنمية الشاملة في ربوع الإمارات.
واستضاف مسرح رأس الخيمة، في باكورة فعاليات الملتقى،سعادة بلال البدور الوكيل المساعد لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، في جلسة رمضانية وحوار مفتوح مع الحضور ومنهم الأستاذ نجيب الشامسي المستشار الاقتصادي في الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وعبدا لله الزعابي رئيس مجلس إدارة مسرح رأس الخيمة والأديب أحمد عيسى العسم رئيس مجلس إدارة إتحاد كتاب وأدباء الإمارات والدكتور حبيب غلوم مديرا لأنشطة الثقافية بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والدكتور علي فارس مدير عام مركز الدراسات والوثائق برأس الخيمة ومريم الشحي رئيسة مفوضية مرشدات رأس الخيمة ، وجمع من المخضرمين والواعدين من المسرحيين والفنانين والمثقفين، أدارها الإعلامي المتميز سالم محمد.
البداية
وتحدث البدور، خلال الأمسية الثقافية الرمضانية، عن بداياته في حقل المسرح، قبل 40 عاما، حيث كانت الانطلاقة في المسرح المدرسي، الذي وقف على خشبته للمرة الأولى أنذلك ، وشكلت بداية بسيطة، تمثلت بأن يحمل كل طالب حرفا من حروف عبارة (أهلا وسهلا)، ثم يردد الطلاب المشاركون لاحقا عبارة ترحيبية بالحضور. وتناول ما أسماها المرحلة الثانية من مسيرته الفنية، وتجسدت بمشاركته في عمل فني قدمه مصطفى الشريف، وهو معلم مدرسة، لصالح تلفزيون الكويت من دبي حينها، وكانت عبارة عن (اسكتشات) تمثيلية حملت اسم (في سجل الخالدين)، أعقبه بالمشاركة في عمل فني آخر، هو مسلسل اجتماعي حمل عنوان (الحل الأخير)، حمل معه مفارقة لافتة في حينه، وهي أنه تكون من 7 حلقات، 3 منها يشارك فيها الذكور فقط، و3 أخرى تشارك فيها الإناث فقط، فيما يشترك الطرفان في الحلقة الأخيرة، وهو ما رأى ضيف الأمسية في صدده أن "مسرح الحياة يتسع للجميع، وتشارك فيه كل أطياف المجتمع".
مجالس الثقافة الرمضانية
وتطرق البدور إلى العلاقة بين رمضان والثقافة، معتبرا أن لكل مرحلة وجيل خصوصية ثقافية اجتماعية ، في حين بات إحياء الليالي الرمضانية خلال الأعوام الماضية يجري عبر المؤسسات الثقافية والمجتمعية، وفي داخل خيم رمضانية خاصة، مؤكدا أن شهر رمضان مساحة كبيرة للثقافة، كما هو مساحة رحبة للعبادة، فيما أصبحت المجالس الرمضانية تحديدا تشكل مقصدا لشرائح واسعة من المجتمع، من بينهم الشباب، وهي فرصة لتناول الأحاديث الاجتماعية والوطنية والاقتصادية والثقافية، وتداول الأخبار والمعلومات بين حضور تلك المجالس.
ورأى الوكيل المساعد لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أن مؤسسات الإعلام التقليدي سقطت بعد أن أصبح الإعلام الجديد في (جيب) كل شخص عادي، وبإمكانه أن يكتب ويصور ويرسل الخبر والمعلومة إلى مواقع التواصل الاجتماعي ومنتديات الإنترنت، وهو ما وضع الصحافي المعاصر في مواجهة تحد حقيقي لمواكبة هذا التطور في التقنيات الحديثة.
تخلف عن الركب
وقال البدور: إن المسرح مفردة من مفردات الحياة الثقافية، في حين أن العمل الثقافي في الإمارات لا يواكب حتى الآن التطور الهائل، الذي تشهده الدولة في القطاعات الاقتصادية والسياسية والعمرانية، حيث يسبق التطور العمراني والمدني والمادي الثقافة، التي لا زالت متخلفة عن ركب التنمية الشاملة، بينما لا يستطيع المثقف في الإمارات أن يقدم منجزا ثقافيا موازيا لحركة التطور والنهضة في ربوع الدولة.
غياب الأعلام في الثقافة العربية
ونوه بلال البدور بما تشهده الساحة الثقافية العربية من تراجع عام في الإنتاج الثقافي، وسط غياب الأعلام والأسماء الكبيرة، على عكس ما شهدته فترة الخمسينيات من القرن الماضي، التي عرفت ظهور نخبة من المثقفين العرب الكبار.
وأنحى البدور باللائمة على الإعلام المحلي في عدم صناعة النجم الإماراتي على المستوى العربي والعالمي فنيا وثقافيا، معتبرا أن على إدارات المسارح في الإمارات أن تبحث في آليات بناء الفنان والنجم المسرحي الإماراتي وتسويقه، وتنفيذ ذلك على أرض الواقع من خلال مفهوم صناعة النجم المسرحي الإماراتي، وصولا إلى إقناع المنتجين بتبني المواهب الوطنية وإنتاج أعمال خاصة بهم، مطالبا بمنح شباب المسرح في الإمارات الفرصة للعمل والبروز، والاشتغال على تأهيلهم وصقل مواهبهم وتطوير إمكاناتهم الفنية.
تراجع
ورأى ضيف الأمسية أن مسرح السبعينات في الإمارات أقوى من نظيره في الثمانينات، والأخير أفضل من مسرح التسعينات، وهكذا دواليك، ما يدل على تراجع مستوى المسرح الإماراتي خلال المراحل الماضية، رغم الإمكانيات المادية والمسارح الحديثة والتقنيات المتطورة المتوفرة حاليا والورش المسرحية المتعددة والمتخصصة، مقارنة ببساطة الإمكانيات في الماضي. ورأى "أننا بحاجة لإعادة تشكيل ثقافة المجتمع لإحياء الحركة الثقافية في الدولة".
النجومية السريعة
وشخص البدور أسباب تراجع المسرح الإماراتي، رغم وجود 19 فرقة مسرحية في الدولة، من بينها السعي وراء (النجومية السريعة)، وهي محاولة بعض الفنانين المسرحيين الشباب البروز السريع، وسعيهم لأن يصبحوا أبطالا في مشاركاتهم الأولى، دون أن يمروا بمرحلة ما يعرف بين الفنانين المصريين، على سبيل المثال، ب(المرمطة خلف الكواليس). وبين أن تطوير المسرح الإماراتي يتطلب البدء من المسرح المدرسي، ومن مسرح رياض الأطفال تحديدا، لافتا إلى أهمية أن تشرف وزارة الثقافة على المسرح المدرسي، على غرار توليها مسؤولية المسرح الجامعي حاليا، وهو ما يجري بحثه مع وزارة التربية والتعليم، ضمن مفهوم الشراكات المجتمعية.
أثر ضعيف
وأضاف البدور أن المهرجانات والفعاليات المسرحية المختلفة في الدولة، وتشمل أيام الشارقة المسرحية والمهرجانات المتخصصة في مسرح الطفل ومسرح الشباب والمسرح الجامعي والمسرح المدرسي هي مبادرات قيمة وفعاليات جادة، لكن أثرها ضعيف ولا يواكبها إنتاج وفعل مسرحي متطور.
مسؤولية مشتركة
وانتقد عدم اهتمام بعض المسارح المحلية بتأهيل وإخراج كوادر مسرحية وطنية، وهي مسؤولية مشتركة بين المسارح والمؤسسات الثقافية، في ظل تكامل مؤسسات المجتمع، رغم أن الاعتمادات المالية المتوفرة لا تفي بحاجات تلك المسارح، مشيرا إلى أن معظم ميزانيات المسارح في الإمارات تذهب للعمل الإداري والرواتب، ورأى أن الحل الناجع هو دمج بعض المسارح المحلية، التي تمثل المناطق الجغرافية ذاتها في الدولة، لتوفير النفقات الإدارية والرواتب، عبر الحد من الحاجة للوظائف الإدارية والمستخدمين العاديين والعمالة، وتوجيه الإنفاق في ميزانيات تلك المسارح، في المقابل، إلى إنتاج مسرحي قوي وذي جودة عالية، وهو أفضل بكثير من تعدد الفرق المسرحية بمقابل ومنتج مسرحي ضعيف.
بين المسرح الجاد والتجاري
وفي جدلية المسرح الجاد ونظيره التجاري، أكد بلال البدور أن لا شيء يمنع من أن يكون المسرح الجاد تجاريا، لكن ذلك يستدعي اختيار النص الجيد والوقت المناسب للعرض وحسن التسويق وسواها من عناصر نجاح الأعمال المسرحية، متسائلا "لماذا لا يكون كل عمل مسرحي تجاريا"، فيما على المبدع أن يكون مبدعا شاملا، حتى في التسويق. ورأى أن الضعف في صناعة المسرح الإماراتي تحول دون خلق مسرح تجاري ناجح في الدولة، ودون صناعة النجومية بين الفنانين المواطنين.
ذائقة الأجيال
وأرجع البدور تراجع الفنون في الإمارات إلى إلغاء وزارة التربية والتعليم في مرحلة سابقة الفنون من مناهجها، وهو ما حرم الأجيال الصاعدة من حاسة تذوق الفن بشتى صنوفه، وهو ما حد من الإقبال الجماهيري على حضور الفعاليات والأعمال الفنية، في ظل افتقار شرائح اجتماعية واسعة للتذوق الفني.
غياب النص
واستشهد المحاضر بعدم تقدم أي من كتاب المسرح المواطنين لجائزة الثقافة والعلوم في إحدى دوراتها كمؤشر على تراجع المسرح تحديدا ومستوى الفنون عامة، ما اضطر إدارة الجائزة للاتصال بالمسئولين عن أيام الشارقة المسرحية بحثا عن أفضل أفضل نص قدم إليها، حتى لا يقال "حجبت الجائزة"، معتبرا أن غياب النص الجيد وكتاب المسرح يمثل إشكالية المسرح الإماراتي حاليا.
"الشللية" في الإعلام والثقافة
وألقى البدور الضوء على ما وصفها ب(الشللية) في الإعلام وبعض المجلات الثقافية المحلية، ما أدى إلى إبراز بعض الوجوه الثقافية وتغيبب أخرى أو تهميش بعض المثقفين، بسبب الاختلاف في الاتجاه الفكري والعلاقات الخاصة، لافتا إلى بعض الأسماء الثقافية، التي برزت في الإمارات في مراحل سابقة ثم اختفت، مشددا على أن المثقف سيستمر في العطاء والإنتاج إذا كان مثقفا حقيقيا.
لا للتصنيف
من جانبه، أكد عبد الله الزعابي ، رئيس مجلس إدارة مسرح رأس الخيمة الوطني، أن "المسرح هو المسرح"، ولا مسوغ للكثير من التصنيفات الفنية بين مسرح جاد وآخر تجاري، مشددا على أنه ضد التصنيف ، وردا على طرح المشاركين في الأمسية المسرحية الرمضانية قضية الدعوات الخاصة، التي توجه إلى بعض المسارح المحلية مباشرة، دون المرور على وزارة الثقافة، قال بلال البدور: إنه ضد الدعوات الخاصة للمسارح مباشرة، لكن الوزارة لا تستطيع منعها ولا تملك صلاحية في ذلك، في حين أن الوزارة ترشح للمشاركة في الدعوات الخارجية، التي تصلها مباشرة، لترشيح الأعمال الفنية الإماراتية الأعمال ذات الجودة، والقادرة على التمثيل المشرف للدولة في الخارج.
هوية المسرح الإماراتي
وأكد البدور أن الأعمال المسرحية، التي تشارك في المهرجانات الخارجية وتمثل الإمارات في المحافل المسرحية الإقليمية والدولة، يجب أن تضم طواقم عمل مواطنة بالكامل، ونأمل أن تتصدى جمعية المسرحيين في الإمارات لهذه القضية، عبر تأهيل الكوادر المواطنة وترشيحها للمشاركات الخارجية باسم الدولة، ومنع مشاركة أي عناصر غير مواطنة باسم الإمارات.
مظلة غائبة
وقال نجيب الشامسي المستشار الاقتصادي في الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية و كاتب مسرحي ورئيس سابق لمجلس إدارة مسرح رأس الخيمة الوطني، خلال الأمسية الأولى للملتقى هذا العام: إن وزارة الثقافة شكلت مظلة شاملة للعمل الثقافي في مراحل سابقة، لكنها أصبحت اليوم معطلة، وتركت هذا الدور لجهات محلية، ما خلق حالة من التشتت في العمل الثقافي في الإمارات، وأضعف المنتج الثقافي الوطني، وقاد إلى انتكاسة في الحياة الثقافية.
وقال الشامسي: إننا لا نزال نبحث منذ أكثر من 40 سنة عن هوية للمسرح والثقافة الإماراتية.
المحسوبية في الدراما
وتناول د. علي فارس، مدير عام مركز الدراسات والوثائق، التابع للديوان الأميري في رأس الخيمة، ما وصفها ب"المحسوبية" في اختيار الأعمال الدرامية، التي تعرض في القنوات الفضائية وتنتج من قبل بعض المنتجين من أبناء الإمارات، وهو ما رد عليه الوكيل المساعد لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة بأن المشكلة أنه "ليس لدينا في الإمارات مؤسسات إنتاج وطني، لكن لدينا منتجون محليون، وبعضهم لا يتحلى بروح المسؤولية في دعم الإنتاج الدرامي الوطني وتشجيعه وتعزيز الهوية الوطنية وعكس صورة طيبة عن مجتمعه".
إعادة تصدير "الدراما"
وأوضح البدور: "البعض يتعامل مع إنتاج الدراما على أرض الإمارات انطلاقا من مفهوم (إعادة التصدير)، بحثا عن هامش ربح كبير، بدلا من دعم الإنتاج الوطني والمبدع الإماراتي والنص المحلي"، مضيفا أن "المسؤولية الوطنية في دعم المنتج الدرامي الوطني وتسويقه تقع على عاتق القنوات الفضائية الإماراتية والمنتج المحلي معا".
وفي نهاية اللقاء قام رئيس مجلس إدارة مسرح رأس الخيمة الوطني بتقديم هدية تذكارية لسعادة بلال البدور وهدية مماثلة إلى رجل الأعمال علي عيسى المطوع لرعاية للملتقى .