هل يدركون الوطنية والتزاماتها؟
يستعد طلاب المدارس هذه الأيام لاحتفالات العيد الوطني، ويكاد يلاحظ الجميع أن تلك الاحتفالات أصبحت موسماً للتجار يتنافسون فيه على بيع السلع التي تتلون بألوان علم دولة الإمارات ليتم بيعها إلى الطلاب والمدارس التي تتزين احتفالاً بهذا اليوم، فهو يعد الأهم بالنسبة لمواطني دولة الإمارات، كونه يرمز إلى اتحاد دولتهم، ويؤرخ مرحلة كانت هي البداية لانطلاقة الإمارات، حتى حققت ما نراه اليوم على أرض الواقع من انجازات.
ورغم سعادة الجميع بهذه الاحتفالات التي تعد فرصة للألسن والقلوب لتهتف بحب الوطن والفخر به، إلا أن هناك مسألة تشوب هذه الاحتفالات بل وتؤرق المراقبين لها. تلك المسألة التي نعنيها هي مدى استيعاب أبنائنا للمفاهيم الوطنية ومقتضياتها، وإدراكهم لأبسط الحقوق والواجبات التي تندرج تحت الوطنية قبل أي احتفال بالعيد الوطني.
فالمسألة مؤرقة بعد أن أصبح العيد الوطني لدى غالبية الطلاب ليس أكثر من مجرد احتفال يتزينون له بألوان العلم ويهنأون فيه بتناول الوجبات الشعبية والهتاف بالأغنيات الوطنية وإجازة ينعمون فيها براحة، في حين تغيب عنهم قضايا أهم من ذلك كله لم تغب عن أقرانهم يوم تأسس الاتحاد ويوم قويت أركانه.
فجيل الستينات والسبعينات الذي فتح عينيه على قيام الاتحاد وشهد تأسيسه وتربى على مفاهيمه، أدرك الوطنية ومقتضياتها بالنسبة له ولوطنه. فشب واعياً ومتعلماً، متعلقاً بهوية وفكر وطني جعله يقدم كل ولائه وإخلاصه لوطن عشق ترابه.
ووجد من بين هذا الجيل من تبوأوا أعلى المناصب وحققوا انجازات مازال الوطن يقطف ثمارها. في مقابل تلك الصورة الجميلة، بعد السنين التي مضت وما استدعته من تغييرات على المجتمع بأكمله والتي لم ينج التعليم منها، نفاجأ بجيل مختلف، مغيب عن أهم المفاهيم الوطنية التي تربى عليها من سبقه في العمر، ليصبح الوطن بالنسبة له ليس أكثر من علم وجواز سفر.
إن سألته عن مدنه وقراه أو أحداث تاريخية سكنت أركانه لا تجد الا علامات تعجب تعلو الوجوه.ان بحثت في لسانه عن مفردات تعبر عن هويته تعثرت محاولاتك، وإن اجتهدت في قراءة فكر يحمل فيه هماً وطنياً ومسؤولية أعياك البحث حتى تجد ضالتك في القليل من هؤلاء الأبناء، فهل هذه الوطنية التي نتطلع إليها في الجيل الجديد؟
وهل كل ذلك ما قدمته مناهج التربية الوطنية والدراسات الاجتماعية لتنتصر لجيل شوشته ثقافات طغت على ثقافة وطنه؟ أسئلة لابد من طرحها في عيد اتحادنا المقبل قبل أن تشغلنا الاحتفالات عن الأصل، الذي لابد وأن نحفل به أولاً في عقولنا وقلوبنا.
جريدة البيان