النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: هموم مواطن عربي

  1. #1
    عضو برونزى الصورة الرمزية الوطن موال اخضر
    تاريخ التسجيل
    21 - 11 - 2008
    الدولة
    بوظبي
    المشاركات
    1,008
    معدل تقييم المستوى
    69

    هموم مواطن عربي

     

    بقلم :د.محمد عبدالله المطوع




    من الهموم ما يجعل الإنسان يعيد التفكير في الكثير من المسلمات التي آمن بها دهراً، وربما ساهمت في تشكيل شخصيته منذ فترة المراهقة، سواء كانت اجتماعية أو سياسية، ما كان يعتقد الإنسان أنها ستظل راسخة في شخصيه أبد الدهر، إلا أن الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي طرأت في السنوات الأخيرة، تجعل الإنسان يعيد برمجة تلك المسلمات، في ظل عالم جديد، عالم الأيديولوجية الجديدة في القرن الحالي، الذي حاول الكثير من المفكرين الادعاء فيه بأن عصر الأيديولوجيات قد انتهى، وكأن بوسع الإنسان أن يعيش بدون أيديولوجيا أيا كان نوعها!

    فلا عالم بلا أيديولوجيا، إلا إذا كان المقصود هو نوع واحد من الأيديولوجيا، وهو الأيديولوجيا القومية والاشتراكية وغير ذلك من الأيديولوجيات التي باتت تصنف على أنها من مخلفات عهد بائد، شأنها في ذلك شأن الديناصورات التي لم يبق منها غير مستحدثاتها. وإذا كان الأمر غير ذلك، فهل كان المقصود انتهاء عصر الصراع بين الحضارات المختلفة، وأن أصبح عصرنا عصراً أحادياً؟

    لكن طبيعة الحياة تتطلب وجود صراع بين طرفين، فمنذ بداية الحضارات، بل ربما الثقافات، نشأت الصراعات، وباتت الحياة من دون صراع وكأنها الموت، بل هي الفناء للبشرية، وكل الثقافات والحضارات تؤكد على أهمية وجود نقيض لها، وهذا ما سبب الحروب والدمار في عصور غابرة، قدر ما ساهم في الإعمار والإنجاز الحضاري والتقدم من جهة أخرى.

    كان السائد لدى متخذي القرار على المستوى العالمي، أن وجود أكثر من قطب عالمي في القرن الماضي هو السبب في دمار العالم، وأنه سبب الحروب التي لا نهاية لها، سواء في الشرق أو الغرب، في الجنوب أو الشمال.

    ومع زوال القطب الشرقي المتمثل في الاتحاد السوفييتي سابقاً، اعتقد البعض أن العالم سيعيش في سلام دائم، وأن الرأسمالية ستنعم بذلك الانتصار التاريخي، فهل يعيش العالم الآن في سلام؟ أم أن سيكولوجية الصراع قد وجدت لها عدواً جديداً، هو ذلك الكائن الذي زرعته في العالم، منذ العقد الثامن من القرن الماضي، وهو تيارات الإسلام السياسي، متمثلاً في خلق حزب الإخوان المسلمين، واستفادت منه وأحسنت توظيفه في حربها ضد التيارات اليسارية والشيوعية.

    وبرز ذلك بشكل واضح في بؤرة الصراع السياسي العالمي في أفغانستان، مع الأخذ بعين الاعتبار أن السياسية السوفييتية التي حاولت أن تحرق المراحل التاريخية في بلد إسلامي محافظ، أعطت الفرصة لضرب التطور الطبيعي لذلك المجتمع، وكانت أفغانستان هي ساحة المعركة التاريخية بين قطبين، إلا أنها امتدت لتشمل بلداناً أخرى، ودفع فيها الثمن ذلك الإنسان في تلك المنطقة.

    أذكر جيداً في نهاية السبعينات برنامجاً تلفزيونياً بثته إحدى محطات التلفزة البريطانية عن ذلك البلد، حيث كانت الحياة فيه بسيطة، ولم تكن هنالك ملامح من هيمنة التيار المتشدد، فلا نقاب ولا شيء من ذلك، بل إن الإناث كن يذهبن إلى مدارسهن ويعدن إلى بيوتهن بأمان، فيما تمتلئ الشوارع بالشباب حليقي اللحى الذين لا يتعرض لهم أحد، مع أن الشيوعية لم تكن قد دخلت البلاد، وكان التعليم يسير بخطى حثيثة، مما أوجد طبقة وسطى متنورة.

    إلا ان الأمور قد تبدلت بشكل غريب، فبرزت المرأة الخيمة، أو ذلك الشيء المتحرك من دون ملامح إلا السواد، وحتى العيون اختفت تماماً، وإذا ما تجرأت امرأة وأظهرت عينيها قلعت العينان، إذا اكتفى الظلاميون بذلك، وأقفلت مدارس البنات، وبات التفاخر في المجتمع بطول اللحى، وبالأمية التي تفشت بعد إغلاق المدارس والجامعات.

    ولقد انقلب السحر على الساحر، فالمجاهدون أصبحوا «الإرهابيين»، هذا ما حصل خلال مرحلتين من مراحل الصراع، ويعاني العالم حالياً من أولئك الذين دعموهم في القرن الماضي، والذين لا هم لهم إلا خلق دولة لا تعيش إلا في مخيلة هؤلاء، لأن تاريخ الإسلام لم يعرف ظلامية بهذا المستوى، فلقد اصطنع الملتحون قواعد وقوانين وفتاوى أعطوها بعداً دينياً ويعملون الآن ليحكموا بها العالم، وعلى العالم أن يرضخ، وإلا فإن الذبح بالسكين الحادة والتفجير بالعمليات الإرهابية سيكون الجزاء.

    إن تأثيرات ذلك التيار ذي الصبغة الإسلامية السياسية، هي التي تحرك الشارع في الوقت الراهن في العديد من دول المنطقة، وربما في مناطق أخرى من العالم.

    ولعل انكماش الطبقة الوسطى في العالم العربي، وخاصة في الدول التي كان لتلك الطبقة الثقل السياسي فيها، مثل مصر وفلسطين وغيرهما، ساهم في انتعاش التيار السياسي الإسلامي، الذي لعب دوراً في تعطيل التنمية في كل جوانبها، ولعل التجربة الديمقراطية في دولة الكويت، والجمهورية العراقية، مثال على انتهازية هذا التيار بشكل عام.

    ألم يساهم الإخوان المسلمون والسلفيون في الكويت، في إعطاء نموذج لتخوف العالم مما تورثه الديمقراطية من مشاحنات بغيضة، وإرهاب لكل حركة ذات طابع تقدمي وتنموي، باسم الدين الذي يسلط على رقاب القائمين على وزارة التربية والجامعات التي يريدون أن تبقى قلاعاً لهم يبثون من خلالها أفكارهم الخاصة، وهو الحال نفسه في العراق؟ هذه نماذج للتحالف بين القوى المعادية للتطور الطبيعي، بين بعض السلطات وتلك القوى.

    لقد لعبت هذه القوى دوراً في تعطيل التطور السياسي في الكويت، وكذلك خطط التنمية في العراق الذي يمتلك كل مقومات التقدم، فقد قامت تلك القوى بقتل ونحر العقول المتنورة، واغتالوا العلماء والمفكرين، وحاربوا الأقليات، مما دفع الكثير من المفكرين والمختصين إلى الهجرة خارج الوطن، بعد ما باتوا عرضة للاغتيال والاختطاف والقتل على الهوية، مما جعل البعض يترحم على المرحلة السابقة! غير أن الإنسانية قد عاد إليها الوعي بأن التطور التدريجي للمجتمعات هو الحل لإنقاذ الوطن من الصراع، وأن البقاء دائماً للوطن والإنسان، وأن من يحاول ركوب ذلك الحصان الجامح سوف يسقط للأبد.

    إن الذين يحاولون أن يضعوا العصي في العجلات لم ولن يفلحوا، فالعربة ماضية، وجميع القوى الخيرة في المجتمع، وعلى رأسها الطبقة الوسطى، مدعوة لدفع مسيرتها إلى الأمام، وإلا فإن الذين أفلحوا في نشر الأمية والجهل في أفغانستان، قادرون على مد مظلتهم لتشمل دولاً أخرى، زارعة القتل والدمار.

    أستاذ علم الاجتماع السياسي
    ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
    يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
    يتقابلون بأذرع مفتوحة
    والكره فيهم قد أطل من العيون
    يا ليت بين يدي مرآة ترى
    ما في قلوب الناس من أمر دفين

    يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير

    فـ عفوك لا يضيق

    (((( راشد ))))

  2. #2
    مدير التغطيات والفعاليات الصورة الرمزية RAKBOY783
    تاريخ التسجيل
    3 - 12 - 2008
    المشاركات
    42,942
    معدل تقييم المستوى
    20

    رد: هموم مواطن عربي

    يسلمو ع الخبر

المواضيع المتشابهه

  1. طالب القاسمي: لم أبتعد يوماً عن هموم الناس (صورة)
    بواسطة عاشق الرمس في المنتدى مجلس إمارة رأس الخيمة
    مشاركات: 22
    آخر مشاركة: 24 - 8 - 2009, 11:41 PM
  2. } فندق جال الفجيرة (اذا شايل هموم الدنيا ماعليك الا هالفندق)
    بواسطة Bo 3@bdallah في المنتدى مجلس السفر والسياحة
    مشاركات: 23
    آخر مشاركة: 20 - 5 - 2009, 01:40 AM
  3. الاقتراب من هموم الوطن والمواطن
    بواسطة Bo 3@bdallah في المنتدى مجلس نبض الوطن
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 19 - 11 - 2008, 11:45 PM
  4. هموم مواطن!
    بواسطة الأغين في المنتدى مجلس الكتابات الأدبية الشخصية
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 3 - 3 - 2008, 09:40 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •