النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الإمارات.. المثال الذي يحتذى

  1. #1
    عضو برونزى الصورة الرمزية الوطن موال اخضر
    تاريخ التسجيل
    21 - 11 - 2008
    الدولة
    بوظبي
    المشاركات
    1,008
    معدل تقييم المستوى
    69

    الإمارات.. المثال الذي يحتذى

     

    بقلم :د. محمد سلمان العبودي




    لم تبن دولة الإمارات من عدم.. ولم تخرج إلى الوجود بين ليلة وضحاها، وتاريخها بناء على الآثار المكتشفة فيها، يعود لعصور زمنية سحيقة قد تمتد إلى زمن الفراعنة، أي عام 2500 قبل ميلاد المسيح عليه السلام، مثل تل أبرق بين الشارقة وأم القيوين والآثار الموجودة في حديقة الهيلي في مدينة العين وغيرها.

    وهناك مدن كانت تعتبر مراكز تجارية هامة قبل وبعد الإسلام. فشعب الإمارات ليس وليد اليوم، ومر خلال تاريخه الطويل بظروف لم تكن سهلة كما قد نتوقع. ولا أحد يعلم كيف استطاع سكان هذه المنطقة البقاء على قيد الحياة، رغم شظف العيش والطقس القاسي وندرة الموارد، ولا أحد يعرف كيف قاوموا الجفاف والملح، ولم يرحلوا إلى مناطق أكثر رفاهية وأكثر اخضرارا وأكثر أنهارا، جريا وراء الماء والكلأ!

    فهل يستحق أهالي المنطقة جزاء صبرهم الطويل، رفاهية العيش التي ينعمون بها اليوم؟

    بالطبع، نعم. وما ميز هؤلاء عندما كافأهم الله جزاء صبرهم أنهم لم يستأثروا بالنعمة لأنفسهم، ففتحوا أبوابهم لكل من شاء أن يشاركهم لقمة عيشهم دون قيد أو شرط.

    وهذا لم يحصل بهذا الكم في أي دولة أخرى من دول العالم كما هو حاصل في دولة الإمارات، حتى أصبحت تدفع اليوم ثمن كرمها الزائد هذا. ورغم ذلك، لم تتراجع عن عطائها وظلت تغدق على الذين من حولها، بقدر ما تستطيع وأكثر مما تستطيع، وكلما منحت كلما زادها الله خيرا وبركة.

    من كان يتخيل في يوم من الأيام أن تتحول تلك القرى المعدمة المتناثرة على ساحل الخليج العربي بحالها التي يرثى لها، إلى عواصم عالمية؟! لقد عاش سكان أهل هذا البلد على صيد السمك واللؤلؤ، ولم تكن الأرض صالحة للزراعة إلا ما ندر. ومنهم من لم يتحمل قسوة الحياة التي طالت وزيادة المسؤولية التي تكاثرت، فهاجر تاركا بلده وأهله وقلبه، حتى بلغ بعضهم إلى أقاصي الرافدين، طلبا للرزق ولقمة العيش.

    وكان الماء شحيحا، وإن وجد فغير صالح للشرب، ولم تكن هناك وسائل نقل كما نراها اليوم تجري بسرعة البرق، وإنما كانت المياه تنقل على حالها وتلوثها بالرمال، من مناطق بعيدة جدا على ظهور الجمال والأنعام، في صفائح حديدية صدئة، ويستغرق استخراجها وتوصيلها ساعات طويلة شاقة.

    وكانت صفيحة أو اثنتان من الماء (وليس من الزيت)، هي كل ما يستطيع رب العائلة توفيره لأطفاله في كل يوم أو يومين، وعليهم أن يتأقلموا معه. ولا يستخدم هذا الماء إلا للشرب، أما الاحتياجات الأخرى فتتم الاستعانة فيها بالمياه المالحة التي تستخرج من آبار ارتوازية تحفر في المنازل.

    أما الأمهات فكن يعملن كل الأعمال، التي تقوم بها اليوم الغسالة والطباخة والمكنسة والمنشفة، وباستخدام وسائل بدائية نخجل اليوم من النظر إليها. وحيث أنه لا توجد كهرباء حتى أواسط الستينات من القرن الماضي، فبالتالي لا تلفزيونات ولا دشات ولا هوائيات، وأفضلهم من كان يقتني مذياعا يعمل ببطاريات أكبر حجما من جهاز المذياع نفسه، لسماع أخبار العالم التي تبث من البي بي سي. وعندما تصبح الساعة التاسعة مساء، تكون المدينة قد نامت عن بكرة أبيها.

    وكان الطلبة الذين أنعم الله عليهم بوجود مدرسة في بلدتهم، يحملون كتبهم على ظهورهم ويقطعون مسافات طويلة تصل لعدة أميال جيئة وذهابا، وكانوا يذاكرون على الشموع أو السراج، وتحيط بهم شتى أنواع الحشرات المؤذية. ومع ذلك تفوقوا، وأصبح منهم اليوم الوزير والسفير والمدير والمهندس والمحامي والطبيب.

    فكيف حدث هذا التغير الساحر؟ كيف تحولت قرانا في غضون ثلاثين سنة إلى مدن تنافس نيويورك وباريس وطوكيو ولو على شكل مصغر؟ كيف امتدت شبكات الطرق المخيفة بثمانية مسارب، وأقيمت الجسور المحلقة فوق بعضها، وحفرت الأنفاق تحت الأرض، وأنشئت القطارات التي تسير بالحاسب الآلي؟

    وكيف شيدت الأبراج التي طالت الغيوم؟ وكيف توفر للمواطن والمقيم على حد سواء كل ما تشتهيه النفس؟ كيف تحولت هذه القرى الهالكة والمتناثرة على رمال البحر المالح إلى حسد الحاسدين، وأمل المغتربين وكنز الطامعين؟

    إجابة واحدة بكلمة واحدة: الوحدة. والوحدة تعني الاتحاد، والاتحاد يعني الإرادة، والإرادة في حاجة إلى رجال لتحويل الرمال إلى أبراج، والنفط إلى حدائق، والمال إلى جنان الله على الأرض. لم أزر بعد واحة ليوا، ولكن ليوا قرية تقع في الربع الخالي، يقال إن تصميم الشيخ زايد رحمه الله قلبها إلى جنة من البساتين و المزارع والنوافير.. أدهشت حتى خبراء الزراعة الأوروبيين.

    فهل العالمان العربي والإسلامي في حاجة إلى دروس في كيفية تحويل التراب إلى ذهب، والفكرة إلى واقع، والطموح إلى حقيقة؟ هل الآخرون في حاجة لشعب الإمارات ليعلمهم كيف يتّحِدون ثم يتحَدّون الصعاب؟

    بالطبع لا يوجد بشر كامل ولا مشروع متكامل، ولا شك أن هناك الكثير الواجب عمله، وإن افتقدناه اليوم فلربما حصلنا عليه غدا. ولكن دولة الإمارات (شعبا واتحادا ومواقف وإنجازات) مقارنة بغيرها من الدول، تعتبر مثالية جدا، ولو اتحد المسلمون على طريقتنا، لما وصلت الأمة الإسلامية إلى ما وصلت إليه من التفرقة والفرقة والحروب الأهلية الطاحنة، والخلافات المذهبية المسممة، وإضاعة كل شيء من الوطن حتى طال المواطن..

    فلنكن دائما المثال الطيب الذي يحتذى، وعلى المواطن أن يحمد الله في كل صلاة، وأن يحافظ على هذه النعمة حتى لا تزول ونعود إلى سابق عهدنا..

    وكل عام وانتم بخير
    ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
    يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
    يتقابلون بأذرع مفتوحة
    والكره فيهم قد أطل من العيون
    يا ليت بين يدي مرآة ترى
    ما في قلوب الناس من أمر دفين

    يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير

    فـ عفوك لا يضيق

    (((( راشد ))))

  2. #2
    مدير التغطيات والفعاليات الصورة الرمزية RAKBOY783
    تاريخ التسجيل
    3 - 12 - 2008
    المشاركات
    42,942
    معدل تقييم المستوى
    20

    رد: الإمارات.. المثال الذي يحتذى

    ونت بالف خير وشكرا ع الخبر

المواضيع المتشابهه

  1. شخصيات سمعتموها في قصص الجدات و خراريف الآباء في النهار
    بواسطة صدى الحرمان في المنتدى مجلس التراث والتاريخ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 12 - 1 - 2010, 07:04 AM
  2. مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 12 - 7 - 2009, 08:00 PM
  3. إتيكيت التربية من الآباء للأبناء
    بواسطة لورنس العرب في المنتدى المجلس المنوع
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 25 - 9 - 2008, 04:13 AM
  4. انحراف الأبناء يولد من رحم قسوة الآباء
    بواسطة راشد في المنتدى مجلس نبض الوطن
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12 - 8 - 2008, 03:09 PM

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •