وفي الرمس الخبر اليقين
د.عارف العاجل- مدير معهد رأس الخيمة الدولي
عند جهينة الخبر اليقين، وفي الرمس كذلك الخبر اليقين. الرمس مدينة جميلة كباقي مدن دولة الإمارات الحبيبة تقع في إمارة رأس الخيمة شمال وطننا الحبيب. الرمس بين الجبل والبحر، أخذ أهلها من هدير أمواج البحر وصلابة الجبال مأخذاً، وكان الصيد مهنتهم من قبل الاتحاد ومازال البحر يمن علينا بخيراته من فضل الله تعالى، فأهلاً بكم جميعاً في الرمس الجميلة.
في الرمس رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وفي بيعتهم التي بايعوا فيها زايد، فقد خرجوا عن بكرة أبيهم في أول السبعينات يوم قدم زايد إلى الرمس، وقد كنت فيهم طفلاً أعي وأفهم كل مايدور حولي.
أهل الرمس هم أهلي وأسرتي وعشيرتي وناسي وأحبابي وأصدقائي، تراهم عند الحاجة أمامك صفاً واحداً، بل في كل وقت من أوقات الشدة والرخاء، فالأسرة الواحدة شعارنا. هذا الشعار الجميل مكتوب على أحد جدران الأبنية على بحرها الجميل الهادئ. يرى ويقرأ هذا الشعار كل من يمر من أبناء الرمس، وقد نشأت عليه أجيال فهي تتصرف اليوم طبقاً له، تعيشه وتشعر به، وهكذا هو السلوك البشري إنما هو حصيلة أو استجابة لأفكار ترسخت في العقل الباطن بمزيد من الممارسات والتوجيه والتفكير وأصبحت أرضية ومعتقداً ينطلق منه السلوك.
يومها، وقف أهل الرمس جميعاً مرحبين بزايد الخير، حيوه وبايعوه، ونحن جميعاً على إثرهم سائرين، فاشهد اللهم إنا بايعنا زايد وأسرته من آل نهيان من بعده، فاللهم أدم علينا الخير والحب والرضى والأمان.
قبل سنة تقريباً، شاركت بورقة عمل بعنوان المسؤولية الاجتماعية بين الإلزام والالتزام، وذلك في أحد المؤتمرات في القاهرة بتنظيم من الجامعة العربية حول المسؤولية الاجتماعية. تناولت فيها، فلسفة مفهوم وأهمية المسؤولية الاجتماعية ومساهمة القطاع الخاص.
استعرضت العديد من التجارب والمبادرات على المستوى العربي، ومنها تطرقت إلى تجربة أهل الرمس الكرام في عرض ما قاموا به من عمل اجتماعي تطوعي يعطي تصوراً عن التكافل والعطاء والتلاحم الوطني والمجتمعي، سبقوا من خلاله كل ما أتت به برامج التميز وأندية التطوع والتكافل.
لقد فاجأت التجربة الرمساوية كل من حضر المؤتمر لدرجة أني لم أجد وقتاً بعد انتهاء الجلسة للذهاب للغداء، فقد تلقيت بكل فخر الشكر والاستفسار والتعقيب وطلب مزيد من التوضيح عن تلك الحالة الرائعة التي لخصت فيها فلسفة المسؤولية الاجتماعية والفردية والمجتمعية قبل 25 سنة.
نعم ففي الرمس قبل 25 سنة تقريباً قام أربعة من شباب الرمس الكرام، عرفهم أهل الرمس بإخلاصهم. محمد صالح وإبراهيم الشامسي وعبدالله الشال وإبراهيم الشحي وليعذرني إخواني إن نسيت آخرين.
شباب تحملوا مسؤولية تشجير الطريق الدائري داخل مدينة الرمس. خرجت الفكرة منهم فتعاهدوا عليها، فكنا نراهم يقفون بالشمس الحارة يجلبون الأشجار والنخيل من مزارعهم الخاصة، يزرعونها بأيديهم المباركة. نشروها بين الشباب وطلبوا الدعم، وتلاحقت الخطوات والنجاحات.
وها هي اليوم الرمس المدينة الجميلة بأهلها وتضاريسها قد أصبحت اليوم أكثر جمالاً بالشجر الذي يزينها. ترى الشجر الأخضر والنخيل والسدر المثمر وتحس بالهواء البارد الذي لطفته مسطحات بحر الرمس وأشجارها.
ندعوك أخي القارئ لزيارة مدينة الرمس، فستجد أهلها ينتظرون قدومك بفارغ الصبر، تصافحك قلوبهم قبل أياديهم، يفرحون بنزولك ضيفاً عليهم. ولقد ذكر أهل الرمس بكرمهم وأصالتهم العديد من الرجال الثقاة والشعراء، فهم من قبل الاتحاد ومازالوا رجال طيب وكرم وحرب ونخوة.
لقد ذكر كرمهم الشاعر الشيخ صقر بن سلطان القاسمي وقد سمعته ينشد أبياته الرائعة من خلال الكاسيت الذي يحتفظ به والدي حفظه الله، ولما فقد والدي البصر ضاع منه الكاسيت، وغنى كلماتها الفنان الإماراتي الوطني علي بوالروغة (خطفت صوب الرمس عانين .. دار الكرم والجود فيها من سنين). وكما وصفهم الشاعر الشيخ رحمه الله قبل الاتحاد، هم كذلك اليوم مازالوا أهل كرم ووفاء وود وحرب ورجولة.
قبل الختام، بقي أن أذكر بأننا نفنى ونرحل، وتستمر الحياة إلى أن يشاء الله. ولكن يبقى العمل وما قدم الإنسان من إنجازات، فالأثر كما قالوا يدل على المسير. لقد رحل عنا أحد الشباب المؤسسين للفكرة فجأة. لقد توفّى الله صديقنا محمد، نعم رحل محمد، لكن بقي أثر عمله، وعمل كل من كان معه من الشباب، نسأل الله له الرحمة والمغفرة، فإلى جنة عرضها السموات والأرض يامحمد، وللشباب الذين كانوا معه الصحة والعافية، ولوطني ولكل أبناء وطني الخير والأمان والرخاء.
فدمت يا وطن الحب والخير والعطاء ودام الخليفة، خليفة زايد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
http://www.alroeya.com/node/42493 صحيفة الرؤية
a.alajel@alroeya.com