الخطبة الثانية
الحمد لله عظيم الإحسان ، واسع الفضل والجود والامتنان ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله ؛ صلى الله وسلَّم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد أيها المؤمنون عباد الله : اتقوا الله تعالى .
أيها المؤمنون عباد الله : إنَّ من نعمة الله العظيمة على أهل البلدان في بلدانهم أن يسَّر لهم جل في علاه أن يشاركوا حجاج بيت الله في شعيرة عظيمة وطاعة جليلة تكون في يوم النحر وفي أيام التشريق الثلاثة ؛ فإن الحجاج -أيها المؤمنون- يتقربون إلى الله في تلك الأيام بنحر الهدايا ، والمسلمون في البلدان يتقربون إلى الله جل وعلا بذبح الضحايا .
أيها المؤمنون عباد الله : ولهذه المشاركة العظيمة جاء في الحديث وهو في صحيح مسلم من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا )) ، وفي رواية لمسلم (( فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ )) ؛ وهذه - عباد الله- أيضا مشاركة من أهل البلدان لحجاج بيت الله الحرام ؛ فالحاج عندما يُهِلُّ بالنسك يكون عليه من محظورات الإحرام أن يأخذ من شعره وبشره شيئا ، وهكذا المضحي أي من أراد أن يضحي ، ولا يشمل الحكم أهله وولده وإنما يخص من أراد أن يضحي بأن لا يأخذ من شعره وبشَره شيئا . وهذا الحكم عباد الله للتحريم ، وقد جُمع في هذا الحديث في روايتيه بين النهي والأمر ، والأصل في الأمر الوجوب ، والأصل في النهي التحريم ؛ ولهذا - عباد الله- ليتنبه كل من أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره وأظفاره شيئاً حتى يذبح أضحيته .
عباد الله : والأوْلى بالمضحِّي أن يبادر بذبحها في يوم عيد الأضحى المبارك في ضحى ذلك اليوم مسارعاً إلى الخيرات مسابقاً لأداء هذا النسك العظيم ، ولا ضير عليه إن أخَّر ذلك فأدَّاها في أيام التشريق الثلاثة ، وأما إذا غربت الشمس من اليوم الثالث من أيام التشريق فإنه قد انتهى وقتها ، ومن ذبحها بعد ذلك فإنما هي شاة لحم.
ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا أجمعين لطاعته جل في علاه ، وأن يعيننا أجمعين على ذكره وشكره وحُسن عبادته ، ولاسيما - عباد الله - وأننا نعيش هذه الأيام أياماً فاضلة هي خير الأيام وأعظمها على الإطلاق وفيها يقول نبينا عليه الصلاة والسلام :
((مَا مِنْ أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ العَشْرِ)) فَقَالُوا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَلَا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ)) .
فلنري ربنا جل وعلا من أنفسنا خيراً في هذه الأيام الفاضلة والأوقات الثمينة النفيسة . اللهم وفِّقنا يا ربنا لاغتنام هذه الأوقات المباركة ولاغتنام حياتنا كلها فيما يرضيك عنا يا ذا الجلال والإكرام .
http://al-badr.net/detail/dE5Ac8DT3x





رد مع اقتباس

