أبوظبي: أم تترك زوجها وأبناءها الخمسة لتتزوج (صديق) ابنها بالجامعة!
الخليج
أسرة بسيطة دون المتوسط في مستواها المعيشي، يكدح الأب فيها طوال نهاره وجزءاً من ليله، فلا يكاد يوفر تكاليف المعيشة لزوجته وأبنائه الخمسة الذين يدرسون في مراحل دراسية مختلفة، ناهيك عن أجرة المسكن وغيرها، مما يستجد من وقت لآخر، فيتطلب المزيد من الأموال، ومع هذا فقد بارك الله لهم في القليل، فكانت أحوالهم كما يقال مستورة وحياتهم تسير في خط مستقيم نحو وصول الأبناء إلى شاطئ الأمان، وهاهو ابنهم الكبير بدأ حياته الجامعية، وأصبح زرعاً اقترب حصاده، ليساعد والده على تكملة مسيرة أشقائه.
كان هذا الاستقرار نعمة لم تدم لهم، فقد فوجئ الزوج في أحد الأيام بزوجته وأم أبنائه تطلب الطلاق وتلح في طلبها، في البداية لم يبال بطلبها، وظن أن الأمر عارض بسبب كثرة إرهاقها من متطلبات رعاية الأبناء، وسرعان مايزول وتعود إلى صوابها راضية بحياتها كما كانت، ولكن الأمر لم ينته واستمرت في إلحاحها على الطلاق بصورة غير طبيعية، وأقامت الدنيا وأقعدتها فوق رأس زوجها وأبنائها، ولم تنفع كل تلك الجلسات التي عقدها موجه التوجيه الأسري في دائرة المحاكم، إقناع الزوجة بالعدول عن طلبها، والحديث إليها عن مزايا أن تعيش في كنف رجل طيب وكادح يعيش كل ساعات يومه في كد ليؤمن لها ولأبنائها الحياة الكريمة، وأنه وإن كان رجلاً عملياً، لا حظ له في الدنيا ولا يحسن التعبير عن مكنونات نفسه بلسانه، إلا أنه يحمل قلباً يفيض بالحب لها ولأبنائه، ولكنها أصمت آذانها عن كل ذلك مصرة على الطلاق بأي شكل، متخلية في سبيله عن أبنائها وكل حقوقها المالية.
لم يجد الرجل من أمل سوى مسايرة الزوجة في طلبها على أمل أن يراجعها لاحقاً خلال فترة العدة، ولكن العدة انتهت والمرأة على موقفها ولم ينتبه الرجل لعدد الأيام حتى انتهت العدة، وأصبحت زوجته بائنة منه بينونة صغرى ولم يعد بإمكانه أن يفعل شيئاً أمام طليقته وأم أولاده، التي خرجت من منزلها من دون حتى أن تنظر نحو أبنائها، وكأنهم جزء من ماضٍ تريد أن تنساه، ولم تنته مأساة هذه العائلة عند هذا الحد، فما عرفه الرجل فيما بعد أذهب لبه وزاد همه، حتى أنه أصبح يبدو أكبر من أقرانه بدهر، لقد تزوجت أم أولاده بمجرد انتهاء العدة ممن لم يخطر له على بال، كان العريس شاباً من أصدقاء ابنه الجامعي.
لم يصدق الرجل نفسه، ولم يفهم كيف ومتى استطاع هذا الشاب أن ينخر أركان منزله ليقوضه على رأسه وعلى رأس أبنائه الخمسة، حتى أنه عندما حضر إلى التوجيه الأسري لإنهاء المعاملات لم يصدق أحد أن تكون هذه هي خاتمة الحكاية، فالشاب في سن ابنها، وهو من عائلة ثرية، فما الذي أغراه بامرأة في سن أمه وليس لها نصيب من الجمال، وهل فنيت الحسناوات من بنات جيله ليتزوج من أم صديقه التي تجاوزت سن أمه؟
هل وجد عندما دخل ذلك المنزل دفء العائلات البسيطة وقربها، فتمنى أن يكون له ذلك، وهو قد تعود أن يحصل على مايريد، وهي كيف تركت زوجها المحب الذي لا يرى من بين النساء من هي أجمل منها، لتلحق بشاب طائش رغب بها وحصل عليها كما تعود أن يحصل على كل ما يتمناه، أم أنها ملت حياة الفقر والحاجة وطلبت أن يكون لها دنيا واسعة، وإن دفعت في سبيل ذلك ثمناً هي نفسها لن تعرف كم كان باهظاً إلا بعد أن تتم فصول أخرى للقصة لاشك ستأتي لاحقاً وتعيش ندمها الذي لن ينفعها، عندما تنظر حولها فتجد أن دنياها البسيطة ولكن المستقرة قد ذهبت بدون عودة، وكيف ترجع وبأي وجه تقابل زوجها الذي خانته وابنها الذي تزوجت صديقه وتركته وأخوته مع أب لا يكاد يومه يتسع لساعات عمله الطويلة، فكيف بهموم أبناء خمسة معظمهم في سن خطر، خاصة بعد أن انهار مثالهم المقدس، أمهم.