مشكور علا الخبر
|
|
بقلم :ميساء راشد غدير
![]()
لظروف خاصة توقفت عن الكتابة، لكن تطورات الإعلان عن تأجيل سداد ديون دبي العالمية ما كانت لتبقيني بعيدة أكثر، لذلك اخترت العودة للكتابة لكم من ألمانيا بين صفوف الشعب الذي واجه الأزمات التي مر بها بسبب سياسات هتلر.
والتي تجاوزها ليستيقظ من جديد عملاقا أبى الانكسار. فمع نهاية الحرب العالمية الثانية فقدت غالبية المدن الألمانية كل معالمها، فلا بيوت بقيت في أماكنها، ولا شوارع ولا ميادين، والأكثر ان عشرين مليون شخص لقوا مصرعهم، وأصبح اثنا عشر مليون ألماني متشرداً بعد طردهم من ديارهم.
وبقي ثمانية ملايين أسرى في معتقلات الحلفاء ليصلحوا ما هدمته النازية، ففرنسا كانت تأخذ الفحم الألماني لتوفر التدفئة لمواطنيها، في الوقت الذي يصارع فيه الألمان شتاء 1946م الذي بلغت درجته 30 درجة تحت الصفر، أما السوفييت فقد عمدوا إلى تفكيك المصانع والمعدات من الأراضي الألمانية لنقلها إلى بلادهم.
وتكررت صور النسوة يرفعن الأنقاض، وأخريات يستولين على الأراضي المحيطة ببوابة براندنبورج القائمة في العاصمة برلين، ليزرعن فيها الخضروات التي تسد رمقهن، في ظرف غياب الرجال، إما أسراً، وإما موتاً، وأطفال وقفوا أمام مناجم الفحم لسرقة ما يدفئهم.
وتعدت الظروف القاسية الحياة اليومية إلى الوظائف، إذ فقد ثلثا سكان ولاية بافاريا الجنوبية العاملين في القضاء وظائفهم، وأغلقت المدارس لتطهير مناهجها والقائمين عليها من الفكر النازي، وألغيت دور النشر ووسائل الإعلام وتمت العودة لاحقاً بانتقاء صحافيين يكتبون ما يمليه رقيب قوات الاحتلال. لقد فقدت ألمانيا كل شيء بعد الحرب العالمية الثانية.
ما مر به المجتمع الألماني من أزمات يطرح تساؤلات وإجابات حول دور الأزمات في حياة الأمم، فهل تصور أحد آنذاك أن تقوم ألمانيا بعد ما تعرضت له من دمار؟
كانت خيارات الإجابة على هذا التساؤل في أيدي الألمان وحدهم، فكان الخيار الأول هو التحدي وإعادة بناء المستقبل، دون تهاون أو تراخ في تحقيق هذا الهدف.
أتذكر تلك المحنة الألمانية في الوقت الذي شنت فيه بعض وسائل الإعلام العالمية مؤخراً حملة شرسة على إمارة دبي، فصورتها هذه الوسائل وكأنها سقطت عن ريادتها الاقتصادية، متغافلة أن دبي أقوى من أي محنة. فالأمم والشعوب قادرة دوماً على النهوض وتجاوز أزماتها. وهذا هو الدرس الذي لابد وان تعيه وتسترجعه هذه الوسائل، ولابد وأن يبقى حاضراً في عقول وأقلام من حاولوا رشق دبي بأقلامهم.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))
مشكور علا الخبر