كفاني اعتناقا لحزن أبي
* علي البتيري
أَيُّ شيءْ تبقَّى من البوحً ، والحرفُ يشهقُ مثل القتيل على شفتي
فتخفقُ من فوقهً رايةً للحداد؟
أيُّ شيءْ تبقى من الحلم
بالأخضرً المتوهجً ، والنّارْ تأكلُ من خُبز روحي
وتشربُ من ماءً قلبي
وتحرقُ عُشبَ انتظاري على حافةً العُمر ، تتركُني موقداً شاخ فيه الرَّماد؟
أيُّ شيءْ تبقى من العشقً
في قاع قلبي
وقلبي تعلّق فوق السياج
كعصفور ليل جريح
يحنُّ إلى جذع زيتونةْ
شقّتً الثوب عن صدرها
وارتمت فوق جرح البلاد؟
أيُّ شيءْ جميلْ تبقى لديْ
ونهرّ من الحُزن يجتاح أرضي
ويُلقي سراباً كذوباً على ضفتي؟
ويظمأ مُستبشراً بدمْ في عروقي
يبللُ حرقة مجراه
من غيمةْ أمطرت في فضائي
ويُنكرُ مائي..
أنا أول التائبين القدامى
أنا آخر العاشقين اليتامى
أنا الآن في الأفق الكالح الوجه
كوكبُ رفضْ يعضُّ على جمر أعصابهً
ويحاول أن لا يكون مدارّ لهُ
في مجرةً هذي النجوم الكئيبة
سئمت الرياحَ التي لا تحابي جموح شراعي
وعفتُ سُكون مَداي الذي لا يُعين خُطىْ نذرت وقعها
للوصول إلى أيًّ زورقً عشقْ
يُقرّبُها من ديار الحبيبة
كفاني بكاءً على قبر أمي
كفاني اعتناقاً لحزن أبي
وكفاني اعتداداً بعشبْ على قبر جَدًّي
تدوسُ عليهً خيولُ الأعادي
كفاني انكفاءً معيباً
على دمعةْ في عيون بلادي،
أما آن لي أن أصالح ظلي على مذبح الشمسً ، أن أتسللَ من أي منفى
لشرفة ذاتي
لعليّ أطلُّ بعيني حصانْ
على أيًّ نقعْ وراء صهيل الخيول ترامى
لعلي أعيد إلى السيفً تاريخهُ
استردُّ بريقاً لهُ ضاع
في ليلةْ باردة..؟
تداعت عليه رمالُ الصحارى
وما أفصحت عَنهُ رقدَتُها الجاحدة
سأصحب قلبي وروحي
وبعضَ أسايَ إلى البحرً ، ليلاً..
وقبل امتطائي للجتهً
سأريق على قدميهً اعترافي
بأني تواطأت مع هدأةً الريح يوماً
وجدَّفتُ ضدي
وفي صحبة الريح والماءً جاوزتُ حَدًّي
سأغلق باب الرّهان على قطرةْ
مًن دَمي سَتُراق..
سأفندُ كل الحواجز قبل افتتاح السباق
سأخنقُ تعويذة الصمت في مُهج الواقفينَ
بكلتا يديْ..
سأُنكر كل الجهاتً التي أجهزت
في خريف غيابي عَليْ
سأخرج نهراً
وطوفان عشقْ يُطيحُ بكل الجبال التي
احتفلت بالجُمودْ..
يهدهدُ بينَ يديهً سفينتهُ
ساخراً مًنْ مئاتً السُّدود
سأقطفُ من ضفة القلب أحلى الورود..
ليوم لقاء حبيبة قلبي التي خبأت كُلَّ أشعار عاشقها عن عيون اللصوص ، وفي الأسرً عضت على زردً القيدً حتى
بكتْ عينُ سجانها
ورَثت لأساها القيود.
أنا الآن في أوج صَحوي تماماً
أُقلّب وجهَ سمائي
أكذّبُ موتي الذي أشهروا قبرهُ
وأسدُّ طريق الحُواةً لبيت عزائي
وأترك أوهامَ من شيعوني
ورائي..
ومن حفرةْ عمقُها عمقُ صَمتي
سأخرجُ صوتي
قويّاً بهيّاً مُعافى
لَهُ في ظلام الهُمود هديرّ
كما بحر يافا..
يزلزلُ أرضاً مكبَّلةً بالوجوم
ويجعلُ بركانَ روحي
كطائر أسطورةْ من رمادي يقوم
سأفضحُ منْ بالغوا في رثائي
وشقوا جُيوبَ القصائد في مهرجان الهموم
سأدخلُهم عنوةً في قيامة عشقي
وأعلنُ في آخر الدّهر عشق الجنون
وليكن بعد قرنْ من الحُزن يا حلوتي
ما يكونْ
سأبدع فصلاً جديداً من الحُبًّ ، وقتاً جميلاً لعينيكً ، هذا قميص دمي مزهرّ في الطريق إليكً ، يحاكي جمالَ الرَّبيعْ..
تحسستُ أزهارهُ بيدي
ثُمَّ بسمَلْتُ أقسمتُ باللهً
أن لا يضلَّ دمي في براري الرّياحً
التي ضيعت
* نقلا عن الدستور الاردنــي
* الملحق الثقافي