مزاح.. ورماح
المصدر: أحمد حسن الزعبي
التاريخ: 20 نوفمبر 2013

تماماً، وعلى غرار إنشاء مجلس الأمن الدولي، الذي أسس بهدف حفظ السلام والأمن الدوليين لأعضائه، وإيقاف الإبادات العرقية، والوقوف في وجه الديكتاتوريات المتسلطة، ومنع استخدام الأسلحة المحرّمة، فقد قرّرت بعض النساء تأسيس مجلس أمني «حريمي» مصغّر، لا تختلف أهدافه عن أهداف مجلس الأمن الحقيقي.. حفظ السلام والأمن العائليين لعضواته، إيقاف «شدّ الشعر»، والوقوف في وجه الديكتاتورية الذكورية المتسلّطة، ومنع استخدام الأسلحة المحرمة أثناء المشاجرات مثل «الأحذية ذات الكعب العالي والمتوسط»، مدقّات «الهاون»، الأسلحة السوداء مثل «أحزمة» البناطيل الرجالية ، والأسلحة البيضاء من معالق كبيرة ومغارف طعام.
بالفعل عُقد أول اجتماع في نيويورك للتباحث في بعض الشكاوى التي تقدّمت بها بعض العضوات من مختلف دول العالم، فتباينت حدة هذه الشكاوى، من اضطهاد فكري، إلى ديكتاتورية وقمع للحريات، والبعض الآخر كان يعاني استخدام القوة المفرطة من «أبي العيال» بحق المدنيين العزّل (طبعاً صاحبة الشكوى كانت تقصد نفسها بوصف المدنيين العزّل)، الأمر الذي دعا رئيسة مجلس الأمن «الحريمي» إلى اتخاذ إجراءات رادعة عدة بحق «الرجاجيل»، تمثّلت في الآتي:
1- التوقف عن كي الملابس بمختلف مقاساتها، ومهما بلغت أهميتها (عقوبات ذكية).
2- التوقف عن الطبخ اليومي، واستبدال ذلك بأكل المطاعم (عقوبات اقتصادية).
3- إغلاق الباب الخارجي عند الساعة التاسعة مساء، وإطفاء الأضواء، وقطع خطوط الاتصال من مكالمات و«واتساب» (عقوبات سياحية).
4- تنظيم عمليات مداهمة لـ«الموبايل» والـ«لاب توب»، والتفتيش على حسابات «تويتر» و«فيس بوك» (إجراءات أمنية).
ثم دعت رئيسة مجلس الأمن الحريمي العضوات إلى الاجتماع بعد أسبوعين من تاريخ إقرار العقوبات، طالبة من الجميع عدم التهاون أو خرق الاتفاقات تحت أي سبب كان، وبالفعل بعد أسبوعين كاملين، التأم مجلس الأمن الحريمي من جديد، فأرادت رئيسة المجلس أن تطمئن على النتائج:
• الفرنسية: بصراحة أول ثلاثة أيام ما شفت شي، ثم بدءاً من اليوم الرابع بدأ هو يكوي ملابسه بنفسه ويطهو الطعام لنا، ثم في اليوم الخامس اقترب مني قبّلني واعتذر عن إهماله لي في الفترة الماضية.
• البريطانية: وأنا أيضاً أول ثلاثة أيام ما شفت شي، لكن في اليوم الرابع حضر إلي وبيده طقم كامل من زجاجات العطر هدية مصالحة، والآن حياتنا في أجمل لحظاتها.
• الروسية: وأنا كذلك في أول ثلاثة أيام ما شفت شي، لكن في اليوم الرابع فاجأني بتذاكر سفر وحجز ثلاث ليـــــالٍ في فندق خمس نجوم، ومن الليلة الأولى بدأنا حياة جديدة تماماً.
عندها أشارت رئيس المجلس إلى العضوة العربية في مجلس الأمن التي كانت تجلس وتضع يدها على خدّها، فقالت:
• العربية: وأنا كمان أول ثلاثة أيام ما شفت شي، لكن بدءاً من اليوم الرابع بدأ النظر يتحسن، الحمد لله، فمازلت مواظبة على الضمادات الدافئة ومرهم الرضوض، حيث خف ورم العينين قليلاً.