س:
ما حكم الشرع فيمن يقوم بإلقاء المخلفات في الشوارع ويتعمد تلويث البيئة؟






يقول الدكتور نصر فريد واصل أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر ومفتي الديار المصرية الأسبق: جاءت الأديان السماوية كلها تدعو الإنسان إلى المحافظة على البيئة وتحرّم عيه تلويثها وإفسادها، لأن الله خلقها من أجله وسخرها لخدمته ومنفعته.



الذي يتدبر الآيات القرآنية من قوله تعالى من سورة النحل: “وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ”، إلى قوله تعالى: “وَهُوَ الذِي سَخرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلكُمْ تَشْكُرُونَ”، يدرك تماما أن الكون مسخر بأمر الله للإنسان فيجب عليه أن يحافظ على نظافته ونظامه الدقيق البديع الذي خلقه الله عليه.



إن الإسلام باعتباره الدين الخاتم لكل الأديان جاء يحث الناس، كل الناس على المحافظة على البيئة ويدعوهم إلى عدم تلويثها أو إفسادها، فحرّم على المسلمين وغيرهم التبول أو التبرز أو إلقاء القاذورات أو جثث الحيوانات أو مخلفات المصانع أو المدن في مجرى المياه خشية تلويثها فيضر ذلك الإنسان والحيوان وغيرهما من مخلوقات الله.



والقاعدة الشرعية التي وضع أساسها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه: “لا ضرر ولا ضرار”، كما جعل صلى الله عليه وسلم تنظيف الشوارع من القاذورات والقمامة وعوادم وسائل النقل الضارة وإماطة الأذى عنها مما يحصل به الثواب، فقال صلى الله عليه وسلم: “إذا أبيتم إلا الجلوس في الطريق فأعطوا الطريق حقه قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال غض البصر، ورد السلام، وإماطة الأذى عن الطريق”، وإماطة الأذى كلمة جامعة لكل ما فيه إيذاء الناس ممن يستعملون الشوارع والطرقات.



وعلى المسلم أن يكون حريصا كل الحرص على تنفيذ تعاليم دينه الحنيف، وأن يدرك إدراكا كاملا أهمية المحافظة على نظافة البيئة وحرمة إفسادها لأي سبب من الأسباب، وأن يكون غيورا على دينه، وأن يحافظ على نظافة البيئة التي يعيش فيها، لتبقى وتظل خالية من وسائل الأمراض التي تضر بالأفراد والجماعات، وتظل خالية له ولكل إنسان معه يعيش فيها من وسائل الأمراض التي تضر بالأفراد والجماعات.. والله أعلم.