منصور الظاهري: "البيت متوحد" حكايات من الماضي يرويها المقيمون




ملامح واقعية من الماضي وشهادات حية ترويها شخصيات الفيلم الوثائقي الطويل "البيت متوحد" لمنصور اليبهوني الظاهري، عن فيلمه المشارك في مهرجان دبي السينمائي العاشر، وباعتباره المعد والمنتج والمخرج للفيلم يستعرض طرحاً تسجيلياً سينمائياً يظهر وجه الإمارات الحقيقي للعالم على لسان مقيمين أفنوا حياتهم لها حباً ووفاءً وتعايشوا فيها رغم اختلاف الأعراق والأديان .

تجربة سينمائية جديدة للظاهري تضاف لسجله السينمائي وفي هذا الحوار ينقلنا إلى أهم أدواته الخاصة في صناعة الفيلم وكيف رصدت كاميراته ذهاباً وإياباً ذاكرة الماضي وعدسة الحاضر، وبين التنقل والرصد والتسجيل يترك الظاهري مسافات فكرية للجمهور يفسر ويحلل ويتأمل بلا قيود، عن هذه المشاركة وتفصيلات أخرى كان هذا الحوار .

"البيت متوحد" فيلم وثائقي طويل، تشارك به كأول عرض عالمي في هذه الدورة، ما المغزى الجوهري من القصة؟
- تجارب وشهادات وقصص نجاح مجموعة من المقيمين في الدولة ممن عاشوا سنوات طويلة على أرضها، وتلمسوا الحكمة والمحبة والعدل في عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وعاصروا أحداثاً مهمة في قطاعات مختلفة، وركزت على الجانب التوثيقي في تناول هذه القصص على لسان أصحابها، ويرسل الفيلم معاني ورسائل مهمة إلى المجتمع والشباب خاصة، فمن المهم أن يتعرفوا إلى قصص هذه الشخصيات المؤثرة في مسيرة العطاء والنجاح في الدولة .

وما الذي أحببت إظهاره في تعدد الجنسيات وتركيزك على أشخاص ليسوا إماراتيين؟
- حياة هؤلاء جديرة بالاهتمام والتوثيق، خاصة أن تجاربهم غنية بالعطاءات والعمل، من منطلق حبهم وشعورهم بالانتماء المتجذر في نفوسهم، ولولا نهج وسياسة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان وحبه للسلام والتعايش لما استطاع هؤلاء النجاح والتطور .
ومن الشخصيات المختارة في الفيلم الأمريكي بروكس، مدير المتحف في مستشفى العين، وبيروتة الخوري وهي ممرضة لبنانية قدمت إلى الدولة عام 1962 وكانت تعمل في مستشفى أبوظبي الوقائي ومن ثم انتقلت إلى العين، وعاصرت أحداثاً ووقائع مر بها السكان في القدم مثل تفشي مرض الجدري وكيف مات الكثيرون .
وهنا تروي بيروتة تفاصيل هذه الأحداث بحلوها ومرها، ومحمد برهوم، الفلسطيني الذي هجر من بلاده خلال أحداث عام ،1967 وأقام في أبوظبي وعمل في قصر الحصن وأصبح مدير شؤون الموظفين في ديوان الرئاسة، ويحكي قصته على أرض الدولة، وعباس الإيراني جاء قبل 45 عاماً إلى العين وعاش في منطقة الجاهلي وأصبح رجل أعمال بعدما كان عامل بناء بسيط .

هل ركزت على أسلوب معين في التعامل مع الشخصيات كون العمل توثيقياً وليس روائياً؟
- ركزت على حركة الكاميرا وكأنها عين المشاهد وحواسه، فالكاميرا تتحرك مع الشخصيات في كل حالاتهم عندما يتحدثون بحرارة وانفعال أو خلال حواراتهم العاطفية والعفوية، وصدق الحالات التي سيطرت على الشخصيات أثناء سردهم قصصهم ومشاعرهم أعطت الفيلم أبعاداً إنسانية ووطنية، واجتمعت في عيونهم صور الماضي وحكاياتها لا تزال تضيء حاضرهم، فكبروا وكبر معهم الانتماء وحب الوطن بالرغم من أنهم غير إماراتيين .

قرب التصوير من الشخصيات يتطلب تقنية خاصة، فكيف تعامل الفريق معها؟ وأين صور الفيلم؟
- اجتهد فريق العمل حيث صوروا كل المشاهد حاملين الكاميرا على أيديهم بدون تثبيت على قاعدة أو حامل مساعد وهذا ما كلفهم جهداً وعملاً دقيقاً، خاصة أن التصوير يجري في مواقع الأحداث بأشخاصها وعناصرها الحقيقية، وصور في مناطق بين أبوظبي والعين مثل مستشفى الواحة وقصر العين والمسجد القديم في منطقة الجاهلي وبيت بيروتة، واستغرق التصوير فترات طويلة ومتقطعة بسبب التزامي بالوظيفة وعدم التفرغ لإعداد الفيلم، لهذا استغرق العمل 9 شهور تقريباً .

هل من الممكن مزج الجرأة مع الأحداث التوثيقية التي لا تعتمد على بناء حوار مسبق؟
- من خلال دراستي في مجال صناعة الأفلام وحصولي على درجة الماجستير أصبح من السهل وضع الخيارات والاحتمالات الفكرية وطرق طرحها مهما تنوعت فهي تجتمع في رؤيتي الخاصة ومخيلتي، كما أن الأهمية الاجتماعية في القصص المطروحة تفتح الباب أمام أحداث القصة لتسير وفق رواية صاحبها بكل صدق وواقعية، ولهذا ركزت على اختيار الشخصيات وكيف أن هؤلاء بالرغم من أنهم ليسوا إماراتيين إلا أنهم لا يرضون لها سوى كل الخير والأمن وينبذون ما يضرها، وأشرت هنا إلى قضية التطرف والتنظيمات السرية التي كشفتها الدولة وعبر كل بطريقته عن حبهم للإمارات .

إلى جانب مشاركتك في هذا الفيلم، ما أبرز محطات المهرجان والأنشطة المهمة بالنسبة لك؟
- عودنا المهرجان على القمة لكن الحفاظ عليها التحدي بعينه وهو الأهم، وفي كل دورة نقف أمام تنوع مدروس وممتع من الأفلام العالمية ذات القيمة الفنية الرائعة، ولا يكفي الحديث فقط عن جهود إدارة المهرجان وفريق العمل لأنهم بالفعل يقدمون أقصى مستوى من الجودة والتنوع، ففي العام الفائت كنت متواجداً في مهرجان "كان" السينمائي وشاهدت عن كثب همة فريق عمل المهرجان في البحث والاجتهاد والدقة في اختيار الأفلام للوصول إلى نتائج مرضية يقدموها إلى الجمهور هذه الدورة التي ستتميز بكل المقاييس .

وأحرص دورياً على المشاركة في سوق دبي السينمائي، لما فيه من فرص وشراكات وصفقات متعددة تتيح لنا الاستفادة المباشرة من التنوع العالمي وسوق العمل السينمائي الذي يضم شركات شتى تعمل في هذا المجال، علاوة على أهمية ورش العمل والمحاضرات التي تعقد المهرجان في إطار تطوير صناعة الأفلام ومواكبة تغيرات السوق السينمائي ومستجداتها .