المستهلكون يطالبون بالرقابة المستمرة لمواجهتها
زجاجات المياه الملوثة خطر يهدد الصحة
يعد تلوث الماء من أهم القضايا الملحة التي يجب أن ينظر لها بعين الاعتبار مع ضرورة تكاتف الجهود لمواجهته بإلحاح، فلم يعد تلوث الماء مجرد حالة استثنائية تظهر من حين إلى آخر ولكنه اصبح ظاهرة حقيقية تستحق الوقوف امامها والتصدي لسلبياتها التي تعرض حياة البعض للخطر بسبب الأمراض التي ينقلها الماء الملوث .
امتد جشع تجار المواد الغذائية إلى الماء أيضاً بعد أن شهدت الايام الأخيرة وجود تلوث في بعض الزجاجات من المياه المعدنية وتم سحبها من الاسواق، مما يؤكد أننا أمام خطر على الصحة العامة للاضرار البالغة التي يسببها الماء الملوث، لأنه يدخل في تركيب الخلايا بنسبة 90% من الكتلة البروتوبلازمية كما يدخل في الانسجة المختلفة .
وفي هذا الاتجاه شكا عدد من الأفراد من مخاوفهم من تلوث عبوات المياه، نتيجة عدم التزام محطات التحلية التجارية الخاصة بمعايير السلامة والأمان في إنتاجها، الذي يفتقر إلى الشروط الصحية، وبالتالي إصابتهم بالأمراض، واتجاه بعض المحال التجارية العاملة الى عرض كميات كبيرة من عبوات المياه مجهولة المصدر من اجل تحقيق المكاسب المالية .
وأكد حسان محمد أن مذاق عبوات المياه التي يشتريها تختلف في بعض الأحيان عن الأخرى، وأنه شاهد بعض زجاجات غير محكمة الغلق مما لا يستبعد قيام بعض اصحاب المصانع بأخذ المياه العادية من دون معالجة .
عبوات بالرواسب
وأكد أحمد المرزوقي انه شاهد رواسب في احدى العبوات وعندما سأل صاحب المحل أقنعه أنها من المواد المستخدمة للتطهير من الملوثات، وطالب معروف بكور بإغلاق اي مصنع تثبت إدانته أو تقصيره وخاصة ان الأفراد يلجأون لشراء المياه المعبأة على أساس انها نقية، وطالب الجهات الرقابية بتشديد التفتيش وبشكل مستمر للتأكد من صلاحية هذه العبوات .
أما اسماء المرزوقي فأكدت شراءها كرتونة مياه ووجدت في بعض العبوات بعض الرواسب، وبالتالي تأكدت أنها مملوءة بالملوثات التي قد تؤدي إلى الإصابة بالأمراض، وتساءلت هل الطرق المستخدمة لتعقيم المياه في المصانع كافية؟ وكيف يمكن الاطمئنان بعد ظهور تلوث في بعض المصانع؟
وأضاف ابراهيم فارس انه وجد في إحدى العبوات بعض المواد وعندما سأل قالوا له إنها مادة للتعقيم وتسمى برومات البوتاسيوم .
ويقول الدكتور محمد يسري ان تلوث المياه العذبة قد يدمر صحة الإنسان وان مادة برومات البوتاسيوم من المواد الخطيرة التي تؤدي إلى تليف الكبد والفشل الكلوي
وأكد محمد أبو كف اختصاصي البيئة والصحة العامة في بلدية دبي ان الماء مهم جدا لجسم الإنسان لأنه يمتص 75 %من العناصر الموجودة في الماء في حين يمتص فقط 25% من العناصر الموجودة في الغذاء .
وأن العلاقة بين المياه وصحة الإنسان تتمثل في نقلها لبعض الأمراض المعدية أو إحداث أضرار صحية ناتجة عن زيادة أو نقص في بعض العناصر الكيماوية، أو نتيجة وجود ملوثات .
ويمكن تلوث المياه عن طريق تخزين المياه ونقلها بشكل غير سليم أو استعمال أوان ملوثة، أو مصنوعة من مواد تتفاعل مع الماء بمرور الزمن، (مثل- البلاستيك- النحاس) .
ونفى أشرف أبوشادي المدير التنفيذي لإحدى شركات تعبئة المياه استخدام شركته لمادة برومات البوتاسيوم وأن الشركة تجري فحوصاً على عبوات المياه التي عثر بداخلها على شوائب للوقوف بعد حدوث خلل في عملية التعقيم والنظافة التي تتم بصورة آلية ودورية، حيث تم التعرف إلى جزء متآكل في أنابيب التعقيم المؤدية إلى خط التعبئة وأنه قد تم سحب جميع العبوات التي تم توزيعها بشكل مباشر من قبل الشركة، والتي يسهل الوصول إلى أماكنها بسبب توثيق تواريخ البيع ومنافذه .
وأشار في الوقت نفسه إلى صعوبة سحب العبوات التي تم بيعها إلى البقالات الصغيرة عن طريق تجار الجملة، عازياً السبب إلى صعوبة تتبع مسار تلك العبوات ومنافذ بيعها، لأن رقم التشغيل “الكود” لا يكون ظاهراً في فاتورة البيع .
التغليف
وقال المدير التنفيذي لشركة مياه الامارات انه في شركته لا يوجد اي احتمالات للتلوث أو حتى وجود رواسب داخل العبوة وخاصة بعد التأكد من التغليف الجيد ووضع ختم الشركة بشكل اتوماتيكي .
وبعد عملية التغليف تدخل العبوات في مرحلة أخرى هي الفحص والتأكد من جودتها من حيث وضع الاختام ومستوى المياه وتاريخ الانتاج والانتهاء .
وحول خلو العبوات من أي ملوثات أضاف: يوجد لدينا نظام ترسيخ فلاتره الذي يضمن خلو العبوات من أي بكتريا كما يوجد نظام تطهير في ممتلكات المصنع باستخدام مطهرات وادوية، كما ان نظام التعبئة ومعالجة المياه يتم وفق أحدث التقنيات والمعايير المطابقة لشروط الصحة العامة وهي التي تتوافق مع ادارة الجودة ايزو 90001 .
واكد المهندس محمد السيد بإحدى شركات المياه ان تلوث الماء يأتي احيانا من زيادة اضافة بعض مواد التعقيم أو حدوث خلل أو أن بعض العملاء يخزنون المياه بطريقة غير سليمة، وبعضهم يخزنها في المكان نفسه مع مواد كيماوية تؤدي إلى فساد المياه وتغير لونها .
رقابة مستمرة
أما المهندس أحمد عبد الرحمن العلي - رئيس قسم التفتيش الغذائي بإدارة الرقابة الغذائية في بلدية دبي، فأكد أن خط إنتاج الشركة الذي ثبت وجود رواسب فيه تم إخضاعه للكشف المخبري الفوري بمجرد وصول شكاوى باحتواء عدد من عبوات المياه على عدة شوائب واضحة يمكن ملاحظتها بالعين المجردة، وهو ما يؤدي إلى تلفها وعدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي .
وأضاف أن مفتشي إدارة العمليات الميدانية قاموا على الفور بسحب خط الإنتاج المحدد بالتاريخ السابق من الأسواق، علاوة على استدعاء الوكيل لمتابعة الأمر معه، والذي تعهد بسحب خط الإنتاج المؤرخ بالفترة
السابقة من منافذ البيع التزاماً بقرار الجهاز تلافياً لأية مخالفات أو غرامات قد تترتب على استمرار تواجد المنتج في السوق .
وأضاف العلي أن عدد شركات تعبئة المياه في إمارة دبي بلغ تسع عشرة شركة لتعبئة مياه الشرب في مصانع مجهزة ومطابقة للشروط الصحية والمواصفات الفنية المعدة مسبقا بإدارة الرقابة الغذائية ببلدية دبي في خطوط الإنتاج المختلفة بما يضمن تعبئة مياه نقية وخالية من الشوائب والمخاطر الصحية للمستهلكين وتعبئتها في عبوات ذات أحجام مختلفة مثل عبوات سعة 5 جالونات، عبوات سعة 5 .1 لتر وسعه 5 .0 لتر وأكواب بسعتي 100 و200 مل .
وأشار إلى أن جميع مصانع تعبئة مياه الشرب (سعة الخمس جالونات) في دبي لها نظام موحد في النظافة والتعقيم، حيث يتم التدقيق على العبوات المسترجعة وغسلها وتعقيمها قبل إعادة التعبئة، وعادة يتم الغسيل والتعقيم بصورة يدوية في المرحلة الأولى وآلية في المرحلة التي تليها . حيث إن الغسيل اليدوي مهم جدا لإزالة الأوساخ الملتصقة بالعبوات والتي يصعب إزالتها بالغسيل الآلي .
وقد تمت مخاطبة أربعة مصانع لعدم التزامها بمعايير الصحة والسلامة، حيث يتم استخدام نوعية بلاستيك متدنية الجودة لصنع العبوات، واستخدام تركيز ودرجة حرارة أقل من المطلوب للمواد الكيميائية المستخدمة في التعقيم في ماكينات الغسيل الآلي للعبوات .
وأوضح أن جميع مصانع تعبئة مياه الشرب بإمارة دبي تستخدم بلاستيك من النوع عالي الجودة (بولي كاربونيت) في صنع العبوات سعة الخمسة جالونات، مؤكداً أن جميع المصانع ملزمة بذلك .
وأشار العلي إلى أن معظم هذه الشركات التزمت بتركيب نظام غسيل وتعقيم آلي يقوم بحقن المواد الكيميائية للتنظيف بجرعات محددة مما يعتبر إحدى التقنيات الحديثة التي تلبي حاجة مصانع مياه الشرب وتضمن عدم وجود بقايا من مواد التنظيف الكيميائية بالعبوات قبل تعبئة المنتج النهائي، علما بأن هناك شركتين تأخرتا في تركيب النظام، وجار العمل خلال الأشهر الماضية لتركيب هذا النظام وذلك بفضل جهود مفتشي قسم التفتيش الغذائي وبتعاون إدارات هذه المصانع .
العبوات المرتجعة
وقال بشير حسن يوسف رئيس قسم الدراسات والتخطيط الغذائي بالإنابة إن من المخالفات المتعلقة بعملية غسل وتعقيم عبوات المياه المرتجعة، مثل وجود بقايا من المواد الكيميائية التي تؤدي إلى وجود رائحة في المياه أو العبوات، وكذلك وجود شوائب معلقة في المياه بعد تعبئتها . وأن “الشوائب المنتشرة في المياه ناتجة عن ترسبات لم يتمكن نظام الفلترة في المصنع من التخلص منها ما يشير إلى وجود خلل بالنظام يستدعي تبديله”، موضحاً أن الشوائب التي ترى ظاهرياً من قبل أي شخص لا تدعو إلى القلق لأن ذلك يحد من خطورتها نظراً لإمكانية تجنبها .
وحول أسباب وجود الشوائب يقول بشير يوسف: قد تكون بسبب وجود خلل في أنظمة الترشيح أو عدم غسل العبوات التي تتم إعادة استخدامها بصورة جيدة أو عدم تخزين العبوات الصغيرة بصورة جيدة . مشيراً إلى ان أغلب الشركات تستخدم عبوات نصف مصنعة يتم إكمال تصنيعها على خط تعبئة المياه مما يقلل من احتمال تلوثها .
مؤكداً على دور الشركات في تطبيق أنظمة السلامة الغذائية المتكاملة التي تضمن استيفاء المياه للشروط والمواصفات المعتمدة ومراقبته على طول خط الإنتاج بدءاً من استلام المياه مروراً بمعالجتها وتعقيمها وتخزينها وإيصالها للمستهلك .
وأوضح أن نظم الرقابة الحديثة باتت تركز على التدقيق على أنظمة السلامة بالمصانع والمؤسسات . كما ذكر أن عملية الرقابة على المياه لا تتم من دون تفعيل دور المستهلك في التأكد من عدم وجود شوائب أو مواد غريبة في عبوات المياه . وطالب رئيس قسم الدراسات والتخطيط الغذائي بالإنابة بضرورة أن يتأكد المستهلك من وجود وسلامة ملصق الأمان البلاستيكي، لأن هذا يؤكد تعبئة العبوة من المصنع وبالتالي ضمان اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال المصنع في حالة وجود أي ملوثات أو شوائب في المياه . واهاب بشير بالمواطنين ضرورة غسل وتعقيم الأجهزة التي توضع فيها العبوات الكبيرة بالمنازل والمؤسسات العامة لضمان خلوها من الملوثات الفيزيائية والميكروبية، وفي هذا الإطار يمكن الرجوع للشركة الموزعة للأجهزة أو شركة المياه التي يتعامل معها المستهلك .
من جانبه أكد الدكتور زين العابدين رزق عميد معهد البيئة والمياه والطاقة بجامعة عجمان للعلوم والتكولوجيا أن المياه المعدنية في الامارات من أجود أنواع المياه وتتفق مع المعايير العالمية، مشيراً إلى أن المياه في الامارات لا تأتي من مصادر طبيعية وينابيع كما يتخيل البعض ولكن تأتي من محطات التحلية التي يتم خلطها بمياه جوفية تعطيها النكهة الطبيعية وترفع تركيز الأملاح الكلية الذاتية بحدود محلية وعالمية .
جريدة الخليج