9 مبدعين يعطّرون رأس الخيمة بأريج الشعر





اختتمت مساء أمس الأول في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في رأس الخيمة، فعاليات ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي، بأمسية شعرية شارك فيها تسعة شعراء من تجارب شعرية متنوعة، وهم: حبيب الصايغ والمنصف المزغني، والجوهرة القويضي، وعلي الشعالي، وفاطمة المعمري، وطلال سالم، والهنوف محمد، وقاسم سعودي، وحمدة خميس .

واستهل الأمسية التي أدارها الشاعر أحمد العسم، بحضور ضيوف الملتقى وعدد من الشعراء والنقاد العرب، قراءة للشاعر التونسي المنصف المزغني، قدم فيها عدداً من قصائد التفعيلة التي تعكس تجربته في ترنيم الشعر، ومنها قصيدة بعنوان "ذَوَبَان" قال فيها: "رَجُلٌ يَتَبَخَّرْ/ فِي مَقْهَى/ يَطْلُبُ قَهْوَهْ/ تَأْتِي . . ./ امرأةٌ بِلِبَاسٍ بُنِّي/ وشِفَاهٍ سُكَّرْ/ تَطْلُبُ قَهْوَهْ/ يَخْتَلِطُ الأَمْرُ /عَلَى النَّادِل" .

وقرأت الجوهرة القويضي نصوصاً مسجوعة، حاولت فيها الاقتراب إلى عالم قصيدة النثر، فقرأت عدداً من النصوص منها نص بعنوان "شجن وعتب"، قالت فيه: "لا غربة معك/ فأنت الوطن/ الرفض فيك وكأنك شيئاً لم يكن/ الغضب في عينيك كالمعتاد أمتهن/ تمزقني وبداخلك حب وشجن" .

وقدم رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الزميل الشاعر حبيب الصايغ عدداً من قصائد التفعيلة التي تعرض جانباً من رؤيته للشعر وتكشف شعريته الغزيرة في بناء القصيدة، فقرأ في الوطن، والحب، والحياة، ومما ألقى قصيدة بعنوان "غزلية"، قال فيها: "تمنيت لو أنني شعرك الأسود المنتقى/ لأسافر، وحدي، في الليل/ دون قمر/ تمنيت لو أنني كنت خالا بخدك/ حتى ألملم فوضى الغجر/ تمنيت لو ألتقي وجهك المبدعا/ لكي أسطعا/ تمنيت لو أنني أمسك الطفل/ ذاك الذي ودعا/ لكي أرجعا/ تمنيت لو كنت يومك/ حتى أظل ولا أتولى/ لكي أتجلى/ يمر عليّ الزمان/ وأصبح أحلى" .

وألقى الشاعر علي الشعالي، عدداً من قصار قصائده، قدم فيها حالته الشعرية التي يتكئ فيها على الومضة الشعرية، ومما قرأ: "منهمكاً بالعد . ./ واحد . ./ خمس سنين . ./ أسئلتي . ./ قرنٌ . ./ وسيل . ./ لم آخذ بيميني شيئاً من قصعته/ فظاً كنت . ./ قلت لهذا الكون: سلاماً، وتكومت" .
أما الشاعرة فاطمة المعمري فانتقلت بالحضور من أجواء القصيدة الفصحى إلى الشعر النبطي فقرأت عدداً من القصائد الغزلية والوطنية، منها: "يفداه كوني واللي فيه/ وأحس بعده بالخلا/ كوني خلا وماللي فيه/ كانه معي يسوي الملا/ ويفداه عمري لو يبيه" .

وبدا الشاعر طلال سالم مغرقاً في شعريته حين قرأ قصائده، حيث استعاد بهدوء معنى الوزن والصورة الصدر والعجز في القصيدة العربية فقرأ قصيدة بعنوان "على لحنٍ" قال فيها:

أُلقي عصايَ وهذا اللحن يسرقني
والأمنياتُ بروحي حين تعصفني
وينثر الوردُ آمالي بلا وطنٍ
ويزرعُ الحبُ من أحشائه زمني
ألوّحُ الآن للأشياء ذي لغتي
مكسورةُ القلبِ تاهتْ في لظى شجني

واستحضرت الشاعرة الهنوف محمد عدداً من الأساطير والحكايات الدينية والتراثية في قصائدها، فاختارت قراءة قصائد توظف فيها قصة النبي يوسف، وحكاية مجنون ليلى وغيرها، فقرأت من قصيدة بعنوان "ماذا لو": ماذا لو هرب الكحل/ من عيني/ ماذا لو استعدت/ القصائد التي سربتها من بين يدي/ ماذا لو كنت أنا زليخا/ والآخر يوسف/ أراوده عن نفسه/ وأذوب عشقا في بياضه" .

وقرأ الشاعر قاسم سعودي عدداً من قصائده التي تكشف جانباً من تجربته، في اتكائه على المفارقات الشعرية، وانتشال اليومي من العادي إلى جماليات الشعر، فقال في قصيدة بعنوان: "أفرح كما أعرف": "عندما أرى في المنام امرأة لا أعرفها/ حين ينزوي عاشقان في حديقة مظلمة/ أو أشرب عصيراً من بائع متجول لا يجد رزق اليوم/ أفرح عندما تضع الحمامة بيضة صغيرة/ أو استحم تحت شجرةٍ لا تعرفني/ أقبض على هواء الجبال" .

واختتمت الأمسية بقراءة الشاعرة حمدة خميس، قدمت فيها عدداً من القصائد التي تمثل تجربتها الممتدة لأكثر من ثلاثين عاماً، وقدمت قصائد تفعيلة تمسك فيها بلحظات من اليومي وتعيد إنتاجها شعرياً، فقالت في قصيدة بعنوان "حكمة الجنون": "جُننتُ؟/ أمْ جُننتُ بكْ!/ والجنونُ طريقٌ/ يهابُ مجاهلَهُ الآخرونَ/ فما من حارسٍ أو ملكْ/ والجنونُ حكمةُ الخارجينَ/ على الطوعِ والأمر/ ومن رادها قد هَلكْ" .