%90 من المتعاطين يحصلون على الجرعة الأولى من رفاق السوء.. و80% يكررونها
انخفاض متوسط سن تعاطي المخدرات من 16 إلى 12 عاماً
العقاقير الحديثة تجعل مكافحة المخدرات مهمة صعبة.
الإمارات اليوم
قال مدير مركز دعم اتخاذ القرار في شرطة دبي، الدكتور محمد مراد، إن 90% من متعاطي المخدرات يحصلون على جرعتهم الأولى من رفاق السوء، و80% منهم يستمرون في التعاطي بعد ذلك.
وكشف عن انخفاض متوسط أعمار المتعاطين من 16 إلى 12 عاماً «ما يعد مؤشراً بالغ الخطورة» إذ «يبين أن مروجي هذه السموم مصرون على التسلل إلى المدارس، ومحاولة اختراق الفئات السنية الصغيرة، الأقل تحصيناً، لخلق أجيال جديدة من المدمنين».
وتفصيلاً، قال مراد لـ«الإمارات اليوم» إن «مشكلة الإدمان خطيرة جداً، وتستدعي تعزيز سبل المكافحة»، محذراً من تجاهل النتائج التي تتوصل إليها الدراسات.
وتابع: «علينا ألا ندفن رؤوسنا في الرمال، أو نقلل من خطورة هذه الظاهرة، خصوصاً أنها تستهدف أهم فئة في المجتمع، وهي الشباب»، مؤكداً أن الحملات التي نظمتها شرطة دبي وجمعية توعية ورعاية الأحداث، تحرص على توصيل رسالة مباشرة إلى الشباب، وهي: «لا تحاول تجربة المخدرات» لأن الجرعة الأولى تقود غالباً إلى الثانية والثالثة، وربما الأخيرة، التي تسبق الوفاة، بسبب زيادتها».
وأوضح أن «الدراسات التي أجراها المركز أخيراً أثبتت أن الفضول هو السبب الرئيس في تورط عدد كبير من الشباب في تعاطي المخدرات»، لافتاً إلى ضرورة أن تعزز الأسر ثقافة كبح الفضول لدى أبنائها، وتعزز وعيهم بالمخاطر الناجمة عن هذا السلوك «فلا مجال للتجربة مطلقاً».
وتابع مراد أن «ظهور ما يعرف بالمخدرات المصنّعة، مثل العقاقير، ضاعف من خطورة هذه المشكلة، خصوصاً أن في وسع الأهل رصد تعاطي الابن للمخدرات التقليدية، التي يستلزم تناولها طقوساً خاصة، وتترك آثاراً في جسد المتعاطي، سواء كانت عن طريق الإبر أو التدخين. لكن الوضع يبدو مختلفاً بالنسبة للأنواع الجديدة، التي يمكن حملها في الجيب، وتعاطيها في أي مكان بسهولة تامة، من دون إثارة للشبهات، على الرغم من أن لها التأثير المدمر نفسه الذي تحدثه المخدرات التقليدية».
وقال مراد إن «متوسط أعمار المتعاطين لم يكن يتجاوز 16 عاماً حتى وقت قريب، لكن هذا المتوسط انخفض تدريجياً حتى وصل إلى 12 عاماً، وفق دراسات أعدها المركز، وهو ما يدل على وجود مشكلة كبرى، يتعين على الأسر التعامل معها بجدية تامة لحماية أبنائها، من خلال مراقبة تصرفاتهم، والارتقاء بسلوكياتهم وتحصينهم بالوعي».
وأكد مراد أن «مكافحة المخدرات ليست أمراً سهلاً، ولا ينبغي أن تكون قائمة على المنع والردع فقط»، لافتاً إلى ضرورة الاهتمام بالتوعية ووجود نوع من الرقابة الذاتية لدى الأبناء»، ناصحاً الأهل بإقامة حوار مفتوح مع الأبناء حول هذه المشكلة وعواقبها من خلال وضع سيناريوهات للإدمان، وتخيل الأسوأ دائماً.
وأوضح أن «الدراسات كشفت عن وجود نوع من القصور لدى كثير من الآباء في ما يتعلق بالوعي، موضحاً أنه، في حالات معينة، كان أحد الوالدين يتعاطى المخدرات - حتى لو كانت في صورة أدوية - أمام الأبناء، بل إن هناك آباء لديهم أبناء مدمنون ولا يلاحظون ذلك، على الرغم من ظهور أعراض الإدمان عليهم بشكل جلي».
ولفت مراد إلى أن السجائر تعد المدخل الرئيس لتعاطي المخدرات، شارحا أن نسبة كبيرة من المدخنين تتجه إلى التعاطي لاحقاً، ومعظمهم يعتبر أن المخدرات التي لا تخلف إدماناً وليست مضرة جدا، لكن هذا دليل على الجهل، لأنها تؤثر سلباً في العقل وتترك آثاراً نفسية على المديين القصير والطويل.
وأفاد بأن مرحلة إعادة التأهيل والرعاية اللاحقة تستلزم إبعاد المدمن عن رفاق السوء، لأنهم السبب الرئيس في انتكاسته مجدداً بعد عبوره مرحلة التعافي، مؤكداً ضرورة أن يفهم المجتمع أن العلاج صعب ويستلزم وقتاً وجهداً كبيرين.