طالبة في جامعة الإمارات حولت فكرتها إلى اختراع سجلت براءته في أميركا
إنجاز علمي إماراتي: قيادة المركبات بالقدمين فقط
البيان:
حصل فريق علمي من طلاب كلية الهندسة بجامعة الإمارات على براءة اختراع، الأولى من نوعها على مستوى العالم، من مكتب براءات الاختراع في الولايات المتحدة الأميركية، يتضمن الاختراع تطوير نظام آلي يسمح باستخدام المركبات وقيادتها بالقدمين فقط دون الحاجة لاستخدام الذراعين، حيث يستطيع السائق التحكم بشكل كامل بالمركبة دون استخدام الذراعين أو الأطراف العليا، من خلال تركيب ثلاث عتلات، تعمل كل واحدة منها بشكل منفصل في أرضية السيارة.
إنجاز علمي
ويعتبر هذا الإنجاز البحثي الأول على مستوى العالم في أن تكون هنالك سيارة يتم قيادتها من خلال القدمين فقط، يساعد ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأكد الأستاذ الدكتور رياض عبد اللطيف المهيدب، نائب مدير جامعة الإمارات للبحث العلمي والدراسات العليا، أن هذا الابتكار، والذي تم إنجازه بناءً على فكرة الطالبة ريم المرزوقي، يدلل على مدى الاهتمام الكبير الذي توليه الجامعة لجانب البحث العلمي، وتحفيز الطلبة على الابتكار والإبداع، وتعتبر هذه السيارة الخاصة بطبيعتها هي مشروع مستقبلي ناجح لطلبة من كلية الهندسة، استطاعوا ومن خلال اجتهادهم ومثابرتهم أن يحولوا مجموعة الأفكار إلى واقع ملموس، يلامس جزءاً مهماً من شريحة لا يستهان باحتياجاتها في المجتمع، ليس على المستوى المحلي وإنما على المستوى العالمي.
وأضاف: تكوّن فريق الباحثين من الطالبة المخترعة ريم المرزوقي من قسم الهندسة المعمارية، والطالبين حازم وليد وحسام حبوش، والمشرف الأستاذ الدكتور يوسف الحايك من قسم الهندسة الميكانيكية، كانوا سعداء جداً بهذا الإنجاز، الذي تحوّل من مجرد أفكار بسيطة على الورق إلى حقيقة وإلى براءة اختراع مهمة.
خدمة إنسانية
وقالت الطالبة ريم المرزوقي، تعقيباً لها على المشروع، إن البداية كانت فكرة أن ننجز مشروعاً ضمن مساق دراسي، على أن يكون لهذا المشروع أثر إيجابي في المجتمع، حيث كنت دائماً أفكر في قائدة الطائرة الاميركية من ذوي الاحتياجات الخاصة "جيسيكا كوكس"، والتي تقود طائرة من دون ذراعين، وكيف استطاعت أن تتكيف مع إعاقتها وتقود الطائرة، لذلك جاءت الفكرة في مساعدة الأشخاص في قيادة السيارات، وتمكنت من التواصل مع جيسيكا.
وأوضحت أنها تعاني من مشاكل في قيادة السيارة بالقدم، وأنها تتمنى أن يكون هناك سيارة خاصة لإعاقتها تقودها بنفسها، وهذا ما بينته لي أثناء حواري معها وشعورها بحزن شديد عن الشكوى التي قدمها جيرانها للشرطة ضدها، لأنها تقود سيارة الأصحاء بقدميها ما قد يعرضهم للخطر، وشرحت لي أنها أثناء قيادتها للسيارة العادية بقدميها تشعر بألم في ظهرها وتنميل في الأصابع، علاوة على أنها لا تستطيع قيادة السيارة لساعات طويلة، وأنها تتمنى أن تجد سيارة تتغلب فيها على هذه المشاكل، كما أن القانون لا يسمح لها لأن السيارة غير مؤهلة، لذلك فكرت بإعادة تصميم السيارة بطريقة مريحة، وتحل هذه المشكلة وتكون آمنة في نفس الوقت، فكانت البداية.
وأضافت أنه وفي مرحلة التنفيذ تم الاستعانة بزميلين من طلاب قسم الهندسة الميكانيكية، بمساعدة الدكتور المشرف ودعم من كلية الهندسة ومكتب براءات الاختراع بالجامعة، ولجنة تطوير التكنولوجيا في إمارة أبوظبي، تحولت الفكرة إلى إنجاز وابتكار وطني إماراتي، وبراءة اختراع تضاف إلى رصيد جامعة الإمارات البحثي.
أهداف متعددة
وأضافت أن فائدة هذه السيارة لا تقتصر على أصحاب الإعاقة فقط، بل يمكن أيضاً استخدامها في عمليات حفظ السلام، أو في المواقف الصناعية التي تتطلب من السائق استخدام يديه للمناورة أو لحمل معدات أخرى أو بعض التطبيقات العسكرية، فمثلاً يمكن تثبيت السلاح الآلي أمام الجندي الذي سيقود السيارة ويحارب من خلالها في نفس الوقت، بدلاً من جنديين أو الاستعانة بقائد للمركبة العسكرية، حيث يقوم بتلقي الأوامر والتوجيهات من مركز القيادة، مما سيؤدي إلى تقليص عدد الجنود في حالة الحرب، فبدلًا من وضع جنديين في كل سيارة أحدهما يقودها والآخر يحارب، سيوضع جندي واحد فقط يقود السيارة بنفسه ويحارب في ذات الوقت، مما يوهم العدو بأن عدد الجنود أكبر ويعطي قائد العمليات مجالاً أكبر في توزيعهم في ساحة المعارك.
من جانبه أشار إنريكو فيلا، مدير قسم تطوير المشاريع والابتكار في برنامج تكامل، في لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا، إلى أن برنامج تكامل يفتخر بهذا الإنجاز الإماراتي، ومن خلال البرنامج نسعى دائماً إلى نشر ثقافة الإبداع والابتكار، ويعد الحصول على براءة الاختراع وتسجيلها خطوة مهمة من أجل الترويج التجاري للاختراعات.