إسقاط حضانة أم تعرّض أبناؤها لهتك العرض من أحد أقربائها..!
الامارات اليوم
قضت محكمة النقض بإسقاط حضانة أم عن ستة من أبنائها مع احتفاظها بحضانة طفلين أحدهما يبلغ عامين والآخر ثمانية أشهر، بعدما ثبت للمحكمة تعرض ثلاثة من أبنائها للشذوذ الجنسي ضدهم من أخيها، أثناء إقامتها في منزل أبيها، مع علمها بوقوع الحادثة من دون أن تبذل الجهد الكافي لحمايتهم.
وأفادت المحكمة بأن الأمانة أحد أهم الشروط الواجب توافرها في الحاضن، والقدرة على حماية المحضونين ورعايتهم وصيانتهم.
وكان طليق المدعى عليها قد أقام دعوى لدى محكمة العين الابتدائية يطلب فيها إسقاط حضانة طليقته لأولاده الثمانية (يبلغ أكبرهم 10 سنوات، وأصغرهم ثمانية أشهر) بحجة إهمالها، وعدم قيامها بصيانتهم ورعايتهم، مشيراً إلى أنها زارت والدها قبل طلاقها منه بفترة، فمارس أخوها شذوذه الجنسي مع طفلين من أبنائه، ولم يعلم بذلك إلا بعد بضعة أشهر.
وقال في دعواه إنها لم تهتم بما وقع، على الرغم من علمها به، نتيجة إهمالها، وبالتالي لا يتوافر فيها شرط الأمانة الذي هو شرط للحضانة.
وتقدمت المدعى عليها بدعوى متقابلة، طلبت في ختامها إثبات حضانتها لأولادها، وإلزام طليقها بدفع نفقتهم وتوفير سكن لهم، أو بدل إيجار، وبدل أثاث، وتوفير خادمتين لهم مع أجرتهما، ومصروفات استقدامهما، وتوفير سيارة وسائقها، وأداء أجرته، وتسليمها أصول الوثائق الثبوتية للأولاد، وأداء متعتها، وأجرة حضانتها.
وقالت إنها كانت زوجته حتى أوقع عليها الطلقة الثالثة من دون موجب شرعي.
وقضت محكمة أول درجة بالحكم عليها بإسقاط حضانتها لخمسة من أولادها، وتسليمهم إلى والدهم، وإبقاء الثلاثة الآخرين في حضانتها إلى حين بلوغهم سن التمييز، ورفض الطلبات الأخرى.
كما حكمت على طليقها بأداء متعتها 20 ألف درهم، وأن يؤدي لها أجرة حضانتها، وسكنى الأولاد المحضونين، بمبلغ 3000 درهم شهرياً لكل منهم، إضافة إلى 1000 درهم بدل تنقلاتهم، ابتداء من تاريخ تسلميهم لوالدتهم.
وفي الاستئناف، قضت المحكمة بتعديل الحكم، وإسناد حضانة الأطفال جميعاً إلى الأم. وقضت بأن يدفع نفقة شهرية قدرها 1000 درهم لكل طفل من الأطفال الثمانية، إضافة إلى أجرة مسكن وحضانة 4000 درهم شهرياً، وتخفيض مبلغ المتعة من 20 ألفاً إلى 12 ألف درهم، فتقدم المدعي بالطعن على الحكم أمام محكمة النقض.
وأفاد الطاعن في أسباب طعنه على الحكم بأنه خالف نص المادة 143 من قانون الأحوال الشخصية، التي تنص على أن من جملة الشروط الواجب توافرها في الحاضن: الأمانة، والقدرة على تربية المحضون، وصيانته، ورعايته، وإلا سقط حقه في الحضانة، مؤكداً أن الثابت من أوراق الدعوى أن شقيق طليقته قد مارس الشذوذ مع بعض أولاده في منزل أبيها، وبعلمها، ولم تخبره بذلك، بل كانت تضرب أولاده وتهددهم هي وإخوانها إذا ما فكر أحدهم أن يفشي الخبر إلى والده. وطوال هذه المدة، لم يستطيعوا إخباره بذلك إلا بعد طلاقها منه.
وأثبتت الخبرة الطبية التي أجريت على الأطفال وجود علامات تشير إلى أنهم تعرضوا لعملية شذوذ جنسي متكررة، يتعذر تحديدها.
كما أفاد التقرير الطبي النفسي بأن الأولاد الثلاثة كانوا عرضة لاعتداءات جنسية يحتمل معها إصابتهم مستقبلاً باضطرابات نفسية، لا يمكن تحديد حدتها.
واعتبرت محكمة النقض هذا الطعن في محله، مشيرة إلى أن المادة 143 من القانون نصت على أن من شروط استحقاق الحضانة الأمانة، وهو ما أكده الفقهاء. وبما أن التقرير الطبي قد أثبت أن ثلاثة من الأولاد قد تعرضوا لممارسة الشذوذ الجنسي ضدهم بصفة متكررة أثناء حضانتها لهم، فإن ذلك يدلّ على إهمالها لهم، وكونها غير أمينة على دينهم، إذ لا خطر على الدين أكبر من أن ينشأ الأولاد على ممارسة هذه الرذيلة الشنيعة. وتالياً يكون ما ذهب إليه الحكم الاستئنافي بإسناد حضانة الأولاد إلى الأم مخالفاً للنصوص الشرعية والقانونية التي تحكم الدعوى، ما يتعين نقضه جزئياً.
وأضافت المحكمة أن مصلحة الطفل البالغ من العمر عامين، والبنت البالغة ثمانية أشهر تتطلب بقاءهما عند الأم، لعدم إمكان استغنائهما عنها، وهما في هذه المرحلة من العمر. وقد تقرر أن مصلحة المحضون أولى بالمراعاة من توافر شروط الحضانة في الحاضن. ومن ثم يتعين بقاء حضانة الولدين لدى أمهما حتى يتجاوزا سن حضانة النساء.
كما وافقت المحكمة على الطعن المتعلق بإجمالي النفقة الشهرية، ورأت انه لم يراع المقدرة المالية للأب، لأن لديه زوجة أخرى وأولاداً منها.