رحيل ممدوح الليثي صاحب أكبر رصيد في الدراما





مع أول صباح في العام الجديد ،2014 رحل عن عالمنا المنتج والسيناريست ممدوح الليثي، عن عمر يناهز 77 عاماً، بعد رحلة صراع طويلة مع المرض، قام خلالها بإجراء أكثر من جراحة، كان آخرها قبيل رحيله بشهور قليلة، حيث أجرى عملية "قلب مفتوح" في ألمانيا، وكان آخر ظهور له في عزاء الفنانة الراحلة "زهرة العلا"، حيث حرص على أداء واجب العزاء بنفسه، رغم ما يعانيه من مشاكل صحية .

وُلد ممدوح فؤاد الليثي في أول ديسمبر/كانون الأول عام ،1937 بالقاهرة، حيث يعود نسبه إلى بني ليث من قبيلة "كنانة" في جنوب مصر، وحصل على بكالوريوس الشرطة، عام 1960 ثم ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس، في العام نفسه 1960 ثم دبلوم معهد السيناريو، عام 1964 .

عمل الراحل كضابط شرطة ما بين العاصمة ومحافظة الفيوم، لمدة 7 سنوات حتى عام ،1967 ثم اتجه للعمل بالصحافة وكتابة القصة على صفحات مجلات "روزاليوسف وصباح الخير ومجلة البوليس، وجريدة الشعب" .

تدرج ممدوح الليثي في مناصب عديدة من بينها رئيس قسم السيناريو بمعهد السيناريو، عام 1967 ومراقب النصوص والسيناريو والإعداد، عام 1973 ومراقب على الأفلام الدرامية ثم مدير عام أفلام التلفزيون، بعد إنشاء قطاع الإنتاج بالتلفزيون المصري، ليكون أول رئيس لقطاع الإنتاج، وقدم من خلاله "كلاسيكيات الدراما المصرية"، كما شغل منصب نقيب المهن السينمائية في أكثر من دورة .

قدم مجموعة من الأعمال في مجال كتابة السيناريو والعمل التلفزيوني، وتميز بقدرته البارعة على اختيار موضوعات تتناول الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما يتميز بقدرته على المزاوجة بين الواقع والرمز .

وكتب الراحل سيناريو مجموعة من أنجح الأفلام منها: المذنبون، الحب تحت المطر، أميرة حبي أنا، لاشيء يهم، امرأة سيئة السمعة، أنا لا أكذب ولكني أتجمل، استقالة عالمة ذرة، ثم كتب سيناريو فيلم "الرئيس والمشير" غير أنه لم ير النور، فقام بتحويله إلى مسلسل تلفزيوني بعنوان "صديق العمر" ورشح لبطولته الفنان جمال سليمان للقيام بدور الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، والفنان باسم سمرة للقيام بدور المشير عبد الحكيم عامر، غير أنه رحل قبل أن يتم تصوير المسلسل، وربما قبل أن يكمل كتابة حلقاته الأخيرة .

قدم الراحل مجموعة من المسلسلات والسهرات للتلفزيون منها: "شرف المهنة، المتهم الرابع، لماذا أقتل، بلا شخصية، تاكسي، جريمة الموسم، الكنز" .

وترك إرثاً فنياً ضخماً، بعد مسيرة مهنية حافلة، فلم يكتف بالعمل في أروقة "ماسبيرو" أو تمثيل العاملين نقابياً ليشبع ميوله الفنية، فبعد بداياته التي كانت بممارسة العمل الصحفي وكتابة القصة وهو لم يزل طالباً، اتجه إلى كتابة السيناريو والذي وٌفق فيه إلى كتابة سيناريوهات لمؤلفات أديب "نوبل" العالمي نجيب محفوظ، لتتحول النصوص الورقية التي تناولت المجتمع المصري بأحواله وشرائحه الاجتماعية المختلفة في النصف الأخير من القرن الماضي إلى مرئيات، فكان أن ظهر لجمهور السينما في السبعينات أفلام مثل "ثرثرة فوق النيل، والسكرية، وميرامار" بسيناريو وحوار ممدوح الليثي .

شملت مسيرة الراحل 40 عاماً قام خلالها بإنتاج 164 فيلماً درامياً تلفزيونياً، و600 فيلم تسجيلي، وما يزيد على 1500 ساعة دراما مسلسلات وسهرات، حسبما ينسب له موقع "السينما . كوم"، كما نال عدداً من الجوائز والأوسمة والتكريمات، عن كتابة سيناريو وإنتاج بعض الأفلام منها سيناريو "فيلم السكرية" (من وزارة الثقافة)، عام 1974 وسيناريو "فيلم أميرة حبي أنا" (من وزارة الثقافة)، عام 1975 وسيناريو "فيلم المذنبون" (من وزارة الثقافة)، عام ،1976 وجائزة الدولة التقديرية في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة، عام ،1992 وهو والد الإعلامي عمرو الليثي .