تُروج عبر «الهواتف الذكية».. وتسببت في تسمم 3 أشخاص
الوجبات المنزلية «تجارة خـارج الرقابة»
«الوجبات المنزلية» تُعدّ في أماكن لا تخضع لشروط الصحة والسلامة.
الامارات اليوم
ردود فعل متباينة أثارتها إصابة ثلاث مواطنين، أخيراً، بتسمم غذائي نتيجة تناولهم وجبات منزلية من باعة مجهولين، يروجون لمنتجاتهم عبر الهواتف الذكية، ومواقع التواصل الاجتماعي، وفيما طالب مواطنون الجهات المعنية بالرقابة على هؤلاء الباعة حفاظاً على الصحة العامة، قالت بلدية دبي إنها غير مسؤولة عن الوجبات المعدة في المنازل، محملة المشترين مسؤولية تعرضهم للخطر، في حين طالب بائع بتقنين أوضاع باعة وجبات المنازل، مشيراً إلى أنهم «لا يجبرون الجمهور على الشراء منهم».
وتفصيلاً، قال المواطن عمر آل ثاني: «أصبت قبل أشهر بتسمم إثر تناولي وجبة ورق العنب، اعتدت شراءها من خلال إعلانات تبث عبر الهاتف، وتطلبت إصابتي بقائي داخل المستشفى أياماً»، مضيفاً: «تقدمت بشكوى لبلدية دبي لكنها لم تفعل شيئاً، لأن الوجبة باعها لي شخص لا يحمل تصريحاً بمزاولة المهنة».
وأوضح أن «الطلب الكبير من قبل الجمهور على شراء الوجبات المنزلية الجاهزة، حولها إلى ظاهرة تهدد حياة الجميع»، مشيراً إلى أن «المستهلك يطلب من البائع عبر الهاتف ويخبره بعنوان سكنه ورقم هاتفه، وخلال نصف ساعة أو ساعة على الأكثر، تصل إليه الوجبة، ومن ثم يعتبرها كثيرون وسيلة سهلة لتناول الطعام»، مطالباً بإصدار قانون لتنظيم عملية بيع الجمهور للمنتجات الغذائية عبر منازلهم مع عمل حملات تفتيشية لهم.
وروى المواطن يوسف خالد تفاصيل إصابته بالتسمم نتيجة تلك الوجبات، قائلاً: «طلبت عشاء عبر إعلان وصلني بالهاتف، وفي اليوم التالي من تناولها شعرت بألم في المعدة، وأصبت بإغماء بعد أن تقيأت مرات عدة، ونقلت بعدها إلى المستشفى، حيث خضعت لفحوص تبين من خلالها إصابتي بالتسمم، ورقدت داخل المستشفى ثلاثة أيام».
وأضاف: «بعد مغادرتي المستشفى تقدمت بشكوى لبلدية دبي ضد البائع الذي اشتريت منه الوجبة، لكن متلقي الشكوى حملني مسؤولية شراء وجبة مجهولة المصدر من بائع غير مصرح له ببيع الأطعمة».
وحكى (أبومحمد) قصة تسمم ابنه محمد: «تلقيت اتصالاً من زوجتي بإصابة محمد (15 عاماً) بألم في المعدة، فأسرعت إليه ونقلته إلى المستشفى، وكشفت الفحوص أنه يعاني التسمم»، مضيفاً: «أخبرني محمد بأنه شاهد وجبة في إعلان على برنامج (إنستاغرام) فطلبها، وبعد تناولها شعر بألم في معدته».
وأشار إلى أنه تقدم بشكوى إلى بلدية دبي، لكن فوجئ بشخص مسؤول هناك يخبره بأن البلدية لن تستطيع فعل شيء، لأن ابنه طلب طعاماً من شخص ليس لديه تصريح منشأة أو ترخيص مزاولة المهنة، وأن (البلدية) تفرض رقابتها على المنشآت المصرح لها من الجهات المعنية، مشيراً إلى أن المسؤول نصحه باللجوء إلى الشرطة.
وطالب الأب بفرض رقابة على الباعة الذين يبيعون بطريقة غير قانونية، وضبط كل من يستخدم هذه الطريقة في بيع الوجبات التي قد تتسبب في خطر كبير للمستهلكين، خصوصاً أن الأماكن التي تعد فيها غير آمنة ولا تتوافر فيها شروط الصحة والسلامة.
إلى ذلك، قال مدير إدارة الرقابة الغذائية في بلدية دبي، خالد شريف، إن «البلدية ليست الجهة المسؤولة عن مراقبة هؤلاء الباعة، لأنهم لم يحصلوا على موافقات من الجهات المعنية بمزاولة نشاطهم، ويتحمل المستهلك مسؤولية نفسه»، مشيراً إلى أن «موضوع بيع الأطعمة في المنازل يحتاج تضافر جهود الجهات المعنية لإيحاد آلية لتنظيم عملية بيع الأطعمة التي تعد في المنازل، لافتاً إلى أن «جميع المنشآت الغذائية في الإمارة لديها رخص لمزاولة النشاط، ما يمنح البلدية الحق في التفتيش عليها».
وأضاف شريف «مطبخ البيت أعد للاستعمال المنزلي فقط، وليس للاستخدام التجاري، ولا يخضع لشروط الصحة والسلامة، ولذا الأغذية التي تعد فيه ليست آمنة، ويتحمل من يشتريها مسؤولية نفسه»، داعياً الجمهور إلى عدم شراء تلك المنتجات حتى لا يعرض نفسه للخطر.