تلاهم المقيمون الأجانب ثم العرب
المواطنـــون يتصــدرون قائمة المتـعاونيـن مـع «الأمين»
خدمة «الأمين» تلعب دوراً اجتماعياً في الحفاظ على كيان الأسرة من خلال التعامل مع جرائم الابتزاز العاطفي.
الامارات اليوم
كشفت خدمة «الأمين»، التابعة لجهاز أمن الدولة، أن المواطنين تصدروا المتصلين بالخدمة تلاهم المقيمون الأجانب ثم العرب، خلال العام الماضي، مؤكدة أنه لا يتم اتخاذ قرارات أو إجراءات إلا بعد أن تدقق وتتأكد من صحتها أولاً.
وقال ممثل الخدمة، خلال محاضرة للعاملين في قطاع النشر بمؤسسة دبي للإعلام بمسرح جريدة البيان أمس، هناك مواطنون ومقيمون غيورون وحريصون على أمن وسلامة المجتمع ويتعاونون بصدق مع الخدمة، من خلال تقديم معلومات يرون أنها تسهم في تعزيز أمن وسلامة البلاد، موضحاً أن المواطنين كانوا أكثر المتعاونين خلال العام الماضي بواقع 8147 متصلاً من إجمالي 10 آلاف و943 متعاوناً تواصلوا مع الخدمة، وجاء المقيمون الأجانب في المرتبة الثانية (1580)شخصاً، تلاهم المقيمون العرب بواقع 1216 متعاوناً.
وأكد أن الخدمة لا تتخذ قرارات أو إجراءات وفق المعلومات التي تتلقاها ولكنها تتوثق من صحتها وتدققها أولاً، وتغلق الأبواب أمام المعلومات أو البلاغات الكيدية التي ترد إلى الخدمة لكن لا يتم النظر إليها، مشيراً إلى أن هناك سرية تامة في التعامل مع المعلومات التي ترد إلى الجهاز، سواء في ما يتعلق بمضمونها أو بهوية الأشخاص الذين يقدمونها.
وأضاف ممثل الخدمة: «هناك صورة نمطية سلبية صدّرتها السينما عن دور أجهزة الأمن في الدول، مشدداً على أن الوضع يختلف كلياً في الإمارات لذا يوجد حرص على فتح قنوات التواصل مع الجمهور باعتباره شريكاً رئيساً في تعزيز أمن واستقرار البلاد، وهناك تطور لافت في أداء الخدمة وارتفاع مستمر في مؤشر التعاون من جانب المواطنين والمقيمين، ما يعكس شعوراً بالمسؤولية وغيرة وحرصاً على الوطن الذي يقيمون فيه».
وأشار إلى أنه «من الطبيعي في ظل فتح باب التواصل على مصراعية أمام الجمهور ورود شكاوى كيدية، يرجع معظمها إلى رغبة طرف في الانتقام من آخر، خصوصاً في المشكلات العاطفية لكن تتعامل الخدمة معها بقدر كبير من الموضوعية، بأن تدقق المعلومة جيداً وتتأكد من صحتها ومن ثم تتخذ إجراء مناسباً، أو تهملها إذا تبين أنها كيدية وغير صحيحة».
وتابع أن هناك أهدافاً رئيسة للخدمة، وهي تعزيز التواصل مع الجمهور لتحقيق أمن وسلامة المجتمع، والحفاظ على الوحدة الوطنية وإحباط جرائم التخريب والتجسس وغيرها من المخاطر التي تستهدف الدولة، لافتاً إلى أن «هذا الدور لا يمنع القيام بالواجب الاجتماعي تجاه الفئات التي تحتاج إلى رعاية، مثل كبار السن والأرامل والمطلقات فنتلقى شكاواهم ونتواصل مع الدوائر ذات الصلة ونقدم لهم المساعدة اللازمة».
وقال: «الخدمة تلعب دوراً اجتماعياً في الحفاظ على كيان الأسرة من خلال التعامل مع جرائم الابتزاز العاطفي، التي تتعرض لها بعض الفتيات نتيجة الثقة المفرطة في الطرف الآخر، فيتم استدعاء المشكو بحقه وتحل المشكلة في سرية، وإذا كرر جريمته يحال إلى الجهات القانونية المختصة، ولابد من الحذر عند التعامل مع هذه المواقف ولا يجب التفريط في صور شخصية أو دفع أموال دون مبرر، مثل فتاة دفعت 80 ألف درهم لشاب، وأخرى أعطت آخر 100 ألف درهم».
وعزا تحقيق الأمن في المرافق المختلفة مثل المراكز التجارية الضخمة والفنادق، إلى وجود مجتمع منفتح متسامح، وجهاز أمني يعمل في صمت وسرية ولا يكشف إطلاقاً عن دوره الذي يؤديه لحماية أمن وسلامة البلاد مكتفياً بالنتائج التي تتحقق على أرض الواقع، لافتاً إلى أن أغلبية البلاغات التي تلقتها الخدمة خلال العام الماضي جنائية بواقع 7066 بلاغاً، فيما تلقت 537 معلومة تتعلق بقضايا أمنية وتفاوت العدد الآخر بين قضايا متفرقة ومرورية وبلاغات عن تحرش.
وأكمل ممثل الخدمة، قائلاً: «لا يوجد جهاز أمني يستطيع العمل بمفرده بمعزل عن المجتمع الذي يقيم فيه، ولا يشترط أن يكون التعاون من داخل الدولة ولكن يمكن للشخص المتعاون تقديم معلومة وصلت إليه أثناء وجوده في الخارج، من خلال الاتصال بالرقم المجاني»، مشيراً إلى أن «الأميركيين يخدمون وطنهم كثيراً وهم خارج بلدهم ففي حال حصلوهم على معلومة مهمة يبلغون عنها فور عودتهم».
وحول طبيعة المعلومة، أفاد بأن مجرد الاشتباه في أمر يجب أن يكون دافعاً للإبلاغ عنه، لأن هناك أشخاصاً قدموا معلومات كانت متوافرة فعلياً لدى الجهاز، أو أسهمت في إكمال نصف آخر من معلومة أو توثيقها، مؤكداً أن القائمين على الخدمة في أمن الدولة لديهم من الإمكانات والخبرات التي تؤهلهم لتوسيع المعلومة والتوثق منها. ولفت إلى أن بعض الأفراد يأتون من مجتمعات تعاني التضييق الأمني وتراودهم دائماً مخاوف من التعاون، على عكس الجاليات الأجنبية الأكثر انفتاحاً وإدراكاً بأن هذا واجب وطني يتحتم على كل من يعيش سالماً مستقراً في هذا الوطن.
وأوضح أن لا أحد يُحاسب على قناعاته، لكن هناك قوانين تحظر على سبيل المثال ممارسة الأنشطة الحزبية أو الانتماء لجماعات دينية ويجب ان يحترمها الجميع، وأحد هذه الإجراءات التي اتخذت - على سبيل المثال - كان ضد ثمانية طلاب ينتمون إلى دولة خليجية، استند إلى انتهاكهم تلك القوانين، وهناك أكثر من 1600 طالب ينتمون إلى الدولة نفسها ولم يتعرضوا لمشكلة».
وأشار إلى أنه «من الضروري أن يعي الجميع أننا لسنا على خصومة مع أحد، ولسنا أداة في يد أحد، ولا نتعامل بمجرد الاشتباه لكن تكون لدينا معلومات دقيقة وموثقة قبل اتخاذ أي إجراء، ومن الطبيعي أن نكون أكثر تدقيقاً في ظل الظروف المحيطة، وحالة عدم الاستقرار التي تشهدها بعض الدول».
وأشار إلى أن هناك قنوات اتصال مختلفة توفرها خدمة الأمين منها الاتصال الهاتفي، والفاكس والبريد الإلكتروني، وخدمة الرسائل النصية، وخدمة «بلاك بيري»، وتطبيق على «آبل ستور»، وتطبيق الساعة الذكية من سامسونغ، و«تويتر»، والموقع الإلكتروني، والـ«كيو ار كود»، وخدمة جديدة وهي عبارة عن بطاقة ذكية نقوم بتوزيعها على الجمهور، وهذه البطاقة بإمكان الشخص خصوصاً من ذوي الإعاقة وضح شريحة إلكترونية فيها، وعند الحاجة يقوم الشخص بتقريب الشريحة التي تحتوي على زر الاتصال من الهاتف الذكي، وبكبسة زر يتم الاتصال بخدمة الأمين.