شرطة أبوظبي تضبط 11 مشعوذاً خلال 14 شهراً..ادعوا قدرتهم على جلب الرزق والسعادة وطرد الوساوس.
أبوظبي - الخليج
ألقت إدارة التحريات والمباحث الجنائية بشرطة أبوظبي، خلال 14 شهرا (منذ مطلع عام 2013 وحتى الشهرين الأولين من العام الجاري) القبض على 11 مشعوذا منهم إمرأتان، لتورطهم في 8 قضايا سحر .
وصرح العقيد الدكتور راشد محمد بورشيد مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية بشرطة أبوظبي ل"الخليج" أن جميع المشتبه بهم تمت إحالتهم إلى النيابة العامة، استكمالاً للتحقيق معهم في ملابسات القضايا التي تورطوا فيها بطرق غير مشروعة، مشيراً إلى أن 6 من المشعوذين المضبوطين من الجنسية الإفريقية، فيما تم تسجيل قضايا سحر وشعوذة بحق واحد أوروبي وإفريقي وخليجي، فيما تحمل المرأتان الجنسية العربية .
أشار بورشيد إلى أن اثنين من المتورطين، دخلا الدولة باعتبارهما سيّاحاً، فيما تم ضبط بعض المشتبه بهم مخالفين لقانون الإقامة، لافتاً إلى ضبط مدرب خيول ومندوب، ومشغل غسالات ملابس، فيما تعمل إحدى النساء كوافيرة والأخرى ربة منزل (متزوجة)، وتراوحت أعمارهم بين 23 و58 سنة .
وذكر أن اللافت في القضايا، استناداً إلى التحقيق مع المشتبه بهم، أن أحد السيّاح كان يقيم في المرافق العامة كالحدائق العامة، فيما كان السائح الآخر، يسكن في أحد الفنادق الفاخرة . وتراوحت المبالغ المستنزفة من الضحايا بين 78 ألفاً و200 درهم للجلسة العلاجية "الوهمية" الواحدة .
وفيما اعترف المشتبه بهم بتهم الاحتيال بالسحر والشعوذة، والتي أنكرها بعضهم، أكد العقيد بورشيد أن المواد المضبوطة، من الأصناف التي تُستخدم عادة في السحر والشعوذة والتعاويذ، وتم تسجيل الوقائع بالصوت والصورة بشكل مقنن، لتقديمها كأدلة اتهام تدينهم .
واعتبر ممارسة أعمال السحر والشعوذة، آفة خطرة تهدد أمن المجتمعات، من خلال التلاعب بعقول الناس عبر استغلال احتياجاتهم في عمليات الدجل، مشدداً على سرعة الإبلاغ عن ممتهني السحر، وحاثاً الجمهور على عدم التعاطي معهم، أو البوح لهم بأسرارهم حتى لا تُستغل ضدّهم، مؤكداً التزام شرطة أبوظبي بمسؤوليتها المجتمعية ومكافحة شتى أنواع الجرائم ومسبباتها .
وفي تفاصيل بعض القضايا المضبوطة نجحت شرطة أبوظبي في القبض على مشعوذ يحتال على النساء اللواتي يبحثن عن السعادة، مدعياً امتلاكه قوة سحرية خارقة للطبيعة، للاحتيال على الناس، خاصةً النساء، حلاً للمشكلات الاجتماعية والمادية والصحية والنفسية .
وتم ضبط الدجّال البالغ من العمر 57 سنة (إفريقي الجنسية) ويعمل "مشغل غسالات ملابس" خلال محاولته الاحتيال بطريقة غير شرعية على شرطية "متنكرة" بصفة زبونة تبحث عن السعادة، حيث تم الاتفاق معه قبل ضبطه بأبوظبي على تسخير قواه السحرية في إنهاء معاناة الزبونة، وتحقيق مطلبها "بالسعادة"، وحل جميع مشكلاتها الاجتماعية المستعصية، مقابل دفع 70 ألف درهم للجلسة العلاجية، وقد كان الساحر متخصصاً في استدراج الناس، خاصة النساء، في أعمال السحر والشعوذة .
وزعم المشتبه به خلال التحقيق بعدم تورطه في الجريمة، مشيرا إلى أن ما قام به مجرد أعمال علاجية لأمراض القلب المستعصية، فيما أوضحت شرطة أبوظبي أن المواد المضبوطة مع المشتبه به تعتبر من الأصناف التي تُستخدم عادة في السحر والتعاويذ، منها قصاصات ورقية وقماشية من الطلاسم والأحاجي برموز وعبارات ورموز غير مفهومة، فضلاً عن بودرة وبخور ومسابح، وكرات ومواد عشبية مجهولة النوع والمصدر .
وفي قضية ثانية ألقت شرطة أبوظبي القبض على كوافيرة وربة منزل، مغربيتين، لادعائهما القدرة على فك السحر وطرد وساوس النوم، ومعالجة الصداع المزمن وفتح أبواب جلب الرزق، استهدفتا ضحاياهن من النساء، مقابل جلسة علاجية واحدة تتراوح بين 200 و500 درهم .
وأكدت الشرطة أن المضبوطة الأولى عزباء، وتعمل كوافيرة في صالون تجميل نسائي، بينما الثانية متزوجة، وتعمل ربة منزل، وكانتا تحوزان مالاً وطلاسم وأحجية وناراً وماء وكبريتاً، وموقد غاز صغيراً "محمولاً" لصهر الرصاص .
وحاولت "المشعوذتان" استغلال ضعف وجهل بعض النساء لاستدراجهن من أجل كسب المال بصفة غير مشروعة، وإيهامهن بمعرفتهما بطرق فتح أبواب الخير والرزق، مقابل مبلغ زهيد من المال، وروّجتا في الوقت نفسه، قدرتهما على طرد وساوس النوم ومعالجة الصداع المزمن وفك جميع أنواع السحر، عبر ادّعاءات كاذبة .
وتم إعداد خطة أمنية لضبط المشتبهتين "ف .ا" (42 سنة) و"ل .ح" (38 سنة)، وبعد تقنين الإجراءات، تقمّصت إحدى النساء دور الزبونة، وحدّدت موعد لقاء يجمعهن في أحد الأماكن بأبوظبي، وعلى إثره قام عناصر البحث والتحري بضبط "المشعوذتين" في حالة تلبّس بالجريمة، بقيامهما بأعمال السحر والدجل .
وحاولت المشتبهتان إنكار التهمة الموجهة إليهما، على الرغم من القبض عليهما متلبستين وضبط مواد بحوزتهما من الأصناف التي تُستخدم عادة في السحر والشعوذة والتعاويذ، إضافة إلى تسجيل الواقعة بالصوت والصورة بشكل مقنن، لتقديمها أدلة اتهام تدينهما، وقد تم تحريز أدوات الجريمة من قبل الشرطة، وهي عبارة عن ماء وكبريت ورصاص، فضلاً عن موقد غاز صغير، لصهر الرصاص .
وقال العقيد الدكتور راشد بورشيد، إن اللافت في إحدى القضايا المضبوطة، والتي تورّط فيها إفريقي، محاولاً استنزاف ضحيته مبلغ 70 ألف درهم، إن المشتبه به سقط مغشياً عليه لحظة ضبطه من قبل فريق الشرطة الذي أعد الكمين له، مشيراً إلى أن حالته الصحية قد تدهورت، وتمت إحالته إلى أقرب مستشفى لمعاينته طبياً، وبقي راقداً تحت الحراسة لمدة يومين إلى حين تماثله للشفاء، ومن ثم باشرنا التحقيق معه، وإحالته إلى النيابة العامة، استكمالاً لبقية التحقيقات .
اختصاصيون: ظاهرة دخيلة
نصح مختصون اجتماعيون ونفسيون الأفراد بعدم التعامل مع المشعوذين، ودعوهم إلى معالجة مشاكلهم عند أصحاب الاختصاص، معتبرين أن ظاهرة الدجل والشعوذة هي ظاهرة دخيلة على المجتمع الإماراتي:
وقالت الدكتورة نسرين السعدوني أستاذة الطب النفسي إن لجوء أي كان من الأشخاص إلى المشعوذين سلوك سلبي، لأن الشخص لا يقوم بهذا السلوك إلا بعد حالة من اليأس تنتابه بعد أن أوصدت الأبواب أمامه .
وذكرت أن المشكلات الصحية أو الأسرية، أو الاجتماعية أو المادية يجب أن نلجأ فيها إلى الأطباء والاستشاريين الأسريين، والاجتماعيين والاختصاصيين النفسيين، فيما نلجأ في المشكلات المادية إلى المحللين والمستشارين لمعالجتها كل حسب اختصاصه .
واعتبرت الشعوذة والدجل من الظواهر الدخيلة على مجتمع الإمارات .
من جهته قال نصرالدين فرج اختصاصي اجتماعي في مجلس أبوظبي للتعليم، إن فضول الإنسان يدفعه إلى البحث عن الأشياء المرتبطة بهذه الغيبيات مثل: تفسير الأحلام، وقراءة الأبراج، واللجوء إلى قارئي الكف، والمشعوذين .
ووصف فرج المشعوذين بالنصابين، الذين نجحوا في تطوير أدوات عملهم، بحيث لم يكتفوا بتفسير وتأويل الأشياء الغيبية، إنما أقنعوا بعض الناس بأنهم قادرون على مساعدتهم لتحسين أوضاعهم المالية والاجتماعية، خصوصاً أن هؤلاء الناس يعانون عجزاً في مواجهة مشكلاتهم الاجتماعية والمادية بطريقة عقلانية، ما جعل لدى المشعوذين مجالاً للتكسب، من خلال إقناع هؤلاء الناس بقدراتهم الخارقة في التعامل مع الجن أو فك السحر .