اليست مصيبة أيها الكرام و الكريمات أن يتأخر أحدنا عن التوبة و الرجوع الى الله تعالى و هو يرى تقلب الاحوال و تسارع الايام ،ويعلم يقينا أن الموت نهاية محتومة لهذه الحياة القصيرة التي انما اعطيناها لنطيع الله ونعبده لا لنعصيه ونخالفه ؟!!!
استعجلوا يرحمني الله واياكم الى توبة نصوحة ... هي نصيحة مني لنفسي المقصرة المذنبة و لكل من يعصي الله تعالى ولكل من تعصيه ...فلنستعجل ولنعجل ولنبادر سريعا الى اصلاح الخلل ، و الولوج من باب التوبة لنصل ان شاء الله الى رضى الله تعالى و طاعته و جنته ، وننجو ان شاء الله من عقابه و ناره ، و أصلا المعصية لوحدها نار و عار ، وكيف لا وهي مخالفة للعظيم الجبار .
استعجلوا عفا الله عني و عنكم فموعد المغادرة من الدنيا غير معلوم و لا معروف ، نعم هو مقدر عند الله تعالى و لا يعلمه سواه ولكنه بالنسبة لنا غير معلوم ، اذ نجهل وقته ، ومكانه ، وحتى كيفيته ..فلماذا التروي و التباطؤ عند السقوط في حفر الذنوب و المعاصي ؟؟
استعجلوا غفر الله لي ولكم ..فالله أحق أن نخافه و نخشاه ونتوقيه ، وان احدنا في امور الدنيا يبادر سريعا خشية ان تفلت منه او تضيع عليه ، فكيف بالامور التي بين العبد وربه ؟؟ و الامور التي عليها رضى الله تعالى و سخطه ؟؟
ايها الافاضل و ايتها الفاضلات يقول المولى عز وجل : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}. التحريم/8
و التوبة واجبة لا محالة و الذنوب و المعاصي مصائب مالم يتداركها العبد بتوية و ندم و بكاء و تغيير واصلاح قال تعالى
(إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ)هود114
فلنبادر سريعا و لنستعجل قبل أن يكون الموت الينا أعجل .. وليس المطلوب منا ان عصينا و اخطانا الا توبة نصوحة فيها ندم على الذنب ، وترك له ، و اصرار على عدم العودة اليه ، ورد حقوق الناس ان كانت الذنب يتعلق بها ، و اتباع السيئات بالحسنات ليذهبنها ..
لما عصيتكَ لـم يكـن عقلـي معـي
حتى صحوتُ فكدتُ أقطعُ إصبعـي
يـا رب هـل عـذرٌ يبيـض وجنتـي
إلا جمـيـل الـظـنِ فـيـك وأدمـعـي ِ
يا رب ملء العيـن حجـمُ جريرتـي
ولها صدىً كالرعـدِ ملءالمسمـع ِ
عظمت فما شيءٌ يحيط بها سوى
حـلـم الإلـــهِ وعـفــوه المـتـوقـع ِ
أنـى اتجهـت أكـاد أسـمـعُ لعنـتـي
في عمقِ نفسي والجهات الأربـع ِ
يـا ليـت أمـي لـم تلدنـي كـي أرى
شؤم الذنـوبِ وليتهـا لـم ترضـع ِ
ربـي .. أتقبلنـي إذا أقلـعـت عــن
ذنـبٍ أصـول جــذوره لــم تقـلـع ِ
ربي .. أترحمني وخبـث خطيئتـي
لتخـبـثٌ النـهـر الـنـقـي المـنـبـع ِ
يـا رب إن أطمعتنـي بالعـفـو لــن
يبقى مـن الفجـارِ مـن لـم يطمـع ِ
أنـا مستـحـقٌ مـنـك كــل عقـوبـةٍ
حتـى وإن بلغـت مخيـخ الأضلـع ِ
مهمـا تكـن بلـغـت عـلـي بشـاعـةً
لــم ألفـهـا مـمـا جنـيـت بـأبـشـع ِ
عصيانـي الجبـارُ حـق لـه – ولـو
يسمى صغائر - أن يكون مروعي
يــا رب معـتـرفٌ بـكــل صـغـيـرةٍ
وكبـيـرةٍ لـكـن عـفـوك مـفـزعـي
يـا رب لـو آخذتـنـي !!وجزيتـنـي
بالسوء سوءاً طال فيـه !!توجعـي
هيهات ما جرمي ولو وسع الدنـى
مــن عـفـوك اللهم قــط بـأوسـع ِ
يـا مـن يحـب العفَـو بيـن صفاتـهِ
طـال انتظـار نزولـه فــي أربـعـي
أنـا لــو فشـلـت بالابـتـلاء كــآدم ٍ
أنـا مِثلُـه إذ أُبــت بـعـد تسـرعـي
أو أبطـأ الإخـلاص نحـوك خطـوةً
فبحسن ظني فيك خَطـوةَ مسـرع ِ
يـا حـيُ يـا قـيـومُ قــد تعـبـت يــدٌ
لسـوى جلالـك سيـدي لـم تـرفـع ِ
فـإذا عفـوت فمحسـنٌ عـن شاكـرٍ
وإذا بـطـشـت فـقــادر بـمـضـيـع ِ
يا من نهيـت النـاس تنهـر سائـلاً
أنـا ذا هنـا يـا ذا النـوال الأوسـع ِ
يـا رب مضطـراً أتيـتـك !!معـدمـاً
ووقفـت عنـد البـاب لــم أتتعـتـع ِ
فـإذا منحـت فـكـفءُ كــل كريـمـةٍ
وإذا منعـت فأيـن أنـقـل مطمـعـي ِ
يــا رب أسـتــر خـلـتـي وكـأنـهـا
عارٌ فلسـت علـى سـواكَ بمطلـع ِ
إن كـان ضـري لا يفيـدك فامـحـهُ
أو كـان نفعـي لا يـضـرك فانـفـع ِ
يـا رب فاغفـر كـل مـا سـارت لـهُ
رجلـي ومـا مــدت إلـيـه أذرعــي
شعر محمود محمد سليمان