النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: جـلـــعــــــــاد - ماريلين روبنسون

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    جـلـــعــــــــاد - ماريلين روبنسون

     

    ■ فصل من رواية ■
    ترجمة سامر أبو هواش


    جـلـــعــــــــاد -
    ماريلين روبنسون



    ولدت ماريلين روبنسون في عام 1943 في ساندبوينت بولاية إيداهو. تخرجت في الأدب الإنكليزي في جامعة واشنطن عام 1970. إلى الكتابة النقدية والأدبية، مارست تدريس الأدب في عدد من الجامعات الأميركية، كما تدرّس في "محترف أيوا للكتاب". في عام 1980 ظهرت روايتها الأولى "تدبير منزلي" وحققت نجاحاً فورياً، وحصلت على جائزة "همنغواي/ بن" المرموقة ورشحت لجائزة "بوليتزر"، التي حصلت عليها عن روايتها الثانية "جلعاد"، وهي الرواية التي فازت أيضاً بجائزة "ناشيونال بوك كريتيك أوورد". بين الروايتين نشرت كتاب "موت آدم: مقالات في الفكر المعاصر" (1998). روايتها الأخيرة "المنزل"، صدرت عام 2009، وفازت بجائزة "أورانج" المرموقة. هذا فصل من روايتها "جلعاد" التي تصدر قريباً مع روايتيها الأخريين، "تدبير منزلي" و"البيت"، عن منشورات "مشروع كلمة للترجمة"، أبو ظبي.
    قلتُ لك ليلة البارحة إنني سأرحل يوماً ما، وسألتَني إلى أين، وقلتُ لك إلى بارئي، وسألتَني لماذا، وأجبتك لأني بتّ طاعناً في السنّ. فقلتَ: لا أحسبك مسنّاً. ووضعتَ يدك على يدي وكرّرتَ ذلك، وكأنك بهذا التأكيد قد حسمتَ النقاش. قلتُ لك إن حياتك ستختلف كثيراً عن حياتي، وعن الحياة التي عشتها معي، وإن هذا سيكون رائعاً، فثمة سبل كثيرة لعيش حياة جميلة. فأجبتني: أخبرَتني والدتي بذلك. ثم حذّرتني: لا تضحك! لأنك حسبتني أسخر منك. مددتَ يدك ولامستَ ثغري بأناملك وحدجتني بتلك النظرة التي لم أرَ مثلها يوماً على أيّ وجه آخر، سوى وجه والدتك؛ نظرة مفعمة بالكبرياء الجامحة وبالشغف والقوة؛ أفاجأ دوماً من أن حاجبيّ لم يحترقا بعض الشيء جراء وقوعها على وجهي. وكم سأشتاق إليها.
    يبدو من السخف افتراض أن الموتى يشتاقون إلى أيّ شيء. إذا كنتَ قد صرتَ رجلاً بالغاً عندما تقرأ هذه الرسالة – وقصدي أن تقرأها في مثل ذلك الحين – فسيكون قد مضى زمن طويل على رحيلي. وسأكون قد عرفت معظم ما تمكن معرفته عن كون المرء ميتاً، لكنني على الأرجح سأحتفظ بمعرفتي هذه لنفسي. يبدو أن الأمور تحدث على هذا النحو.
    لا أعرف كم مرة سألني الناس عن الموت، وفي بعض الأحيان عندما لا تفصل بعضهم عن اكتشاف الإجابة بأنفسهم سوى ساعة أو اثنتين. حتى في ريعان شبابي كان يقصدني أناسٌ طاعنون في السن - كحالي اليوم - ويطرحون عليّ هذا السؤال، وهم يشدّون على يديّ ويشخصون نحوي بعيونهم الحليبية المسنّة، وكأنهم متيقّنون من أنني أعرف الإجابة ويناشدونني البوح بها. وكان جوابي المعتاد أن الموت أشبه بالعودة إلى البيت. فأقول لهم: لا بيت لنا في هذا العالم. ثم أغادر الكنيسة وأسلك الدرب نفسها إلى هذا البيت القديم، حيث أعدّ لنفسي إبريقاً من القهوة وشطيرة من البيض المقلي، وأجلس – نصف الوقت في العتمة ونصفه الآخر في النور- لكي أستمع إلى المذياع؛ هذا بعدما اقتنيت واحداً. أتذكر هذا البيت؟ لا بدّ من أنك تتذكّره ولو قليلاً. لقد ترعرعتُ في دور القساوسة(1)، وعشتُ في هذا البيت معظم سنيّ حياتي، ونزلت ضيفاً على عدد منها، لأن أصدقاء والدي ومعظم أقربائنا أقاموا أيضاً في دور القساوسة. ولطالما ظننت - عندما كنتُ أفكّر في الأمر في تلك الأيام، وهو ما لم يكن يحدث كثيراً - أن هذا البيت هو أسوأها على الإطلاق، وأكثرها هشاشة ووحشة. لكن هذا انتهى الآن. إنه بيت قديم جيد، وقد عشتُ فيه وحدي تماماً حينذاك فعانيت الكثير من الاغتراب، ولم أشعر أنه بيتي في هذا العالم. أما الآن فهو كذلك.
    والآن يقولون إن قلبي قد أصابه الوهن. وقد استعمل الطبيب التعبير اللاتيني (2)angina pectoris، ذا الوقع اللاهوتيّ الذي يشبه تعبير (3)misericordia. حسناً، هذا ليس بمستغرب في مثل سني. وقد توفّي والدي هرماً، أما شقيقتاه فلم يُكتب لهما العمر الطويل. لذا لا يسعني إلا الشعور بالامتنان لذلك، وإن كان يؤسفني أنني لا أترك لك ولوالدتك سوى بضعة كتب لا يرغب أحد في اقتنائها. ذلك أنني لم أجن أيّ قدر يُذكَر من المال، ولم أحرص بما فيه الكفاية على ما وصل إلى يديَّ منه، لأنه لم يدر بخلدي يوماً أنني سأخلّف ورائي زوجة وابناً. حبّذا لو عرفت ذلك، لكنتُ أباً أفضل ولادّخرتُ لكما بعضاً مما يقيم أودكما بعدي.
    هذا ما أرغب في أن تعرفه بصورة أساسية؛ مبلغ الأسف الذي يستبدّ بي على كل الأوقات الشاقة التي أعرف أنك ووالدتك مررتما بها لا محالة، من دون أن تجدا أيّ عون حقيقي مني، سوى صلواتي. وأنا أصلّي طوال الوقت. وقد فعلت هذا في حياتي، ولا بدّ من أنني أفعله الآن أيضاً، هذا إذا كانت الأمور تجري على النحو ذاته في الحياة الأخرى.
    أسمعك تتكلم إلى والدتك. تسألها فتجيبك. لكنها ليست الكلمات في عينها ما يطرق مسمعي، بل وقع الأصوات فحسب. لا تحبّ الذهاب إلى النوم، وعليها في كلّ ليلة أن تعاود إقناعك بذلك. لا أسمعها ترتّل إلا ليلاً - في الغرفة المجاورة - وهي تداهنك لكي تنام. لكنني لا أتبيّن ما ترتّله. فصوتها يصلني همساً ويقع في قلبي موقعاً رائعاً. لكنها تضحك حين أخبرها بذلك.
    ما عدت أميّز الأمور الرائعة حقاً. مررت بشابّين في الشارع قبل أيام. أعرفهما وأعرف أنهما يعملان في الكاراج. وليسا من مرتادي الكنيسة، لكنهما شابان لطيفان يحبّان المزاح طوال الوقت، وها هما يدخنان في الشمس مستندَين إلى جدار الكاراج. وهما دائماً ملطّخان بشحم السيارات وتنبعث منهما رائحة النفط، فلا أفهم كيف لا تشتعل فيهما النيران جراء ذلك. كانا يتبادلان التعليقات الطريفة المعتادة، ويضحكان على طريقتهما الساخرة المميّزة. وشعرت بروعة ذلك. كم مدهشة مشاهدة الناس وهم يضحكون، وكيف يستولي الضحك على كيانهم! أحياناً يكابدون فعلاً لكبت أنفسهم. وغالباً ما أرى ذلك في الكنيسة. فأتساءل ما هو هذا الشيء وما منبعه، وأتساءل ما الذي يخرجه الضحك من جسد المرء إلى درجة أنه يضطر إلى استنفاده حتى النهاية، مثل البكاء نوعاً ما، عدا أن الضحك ينقضي بسهولة أكبر بما لا يقاس.
    بالطبع، حين رأياني أدنو منهما، توقّفا عن الضحك. لكنني أدركتُ أنهما ظلا يضحكان في سرّهما، مفكّرين ما الذي يمكن أن يكون قد سمعه الواعظ العجوز (الهرم) من كلامهما.
    وددتُ أن أقول لهما إنني - كجميع الناس - أحبّ المزاح. وقد مررت في حياتي بمناسبات عدة رغبت فيها في قول ذلك. لكنه ليس بأمر يرغب الآخرون في سماعه. فهم يريدونني أن أنأى بنفسي عن مثل هذه الأمور. وددتُ أن أقول لهما إنني رجل يحتضر، ولن أحظى بالكثير من المناسبات المضحكة، ليس في عالمنا هذا على الأقلّ. لكنني أفترض أنني لو قلت ذلك لما كانت النتيجة سوى أن يتخذا موقف الجدية والرصانة. قدر ما أستطيع، أبقي حقيقة حالتي الصحية سرّاً عن الآخرين. ولكن بالنسبة إلى رجل يحتضر أشعر أنني في أفضل حال. وهذه من نعم الله عليَّ. بالطبع، والدتك تعرف بالأمر. وقالت إنني إذا كنت أشعر بصحة جيدة فربما كان الطبيب مخطئاً. لكن في مثل سنّي هناك حدود لدرجة خطأه.
    من بين أغرب ما في حياة القساوسة أن الناس يبدّلون الموضوع حين يرونك تدنو منهم. ثم تجدهم هم أنفسهم وقد جاؤوا إلى مكتبك لكي يستشيروك حول أعجب الأمور. هناك الكثير مما يكمن تحت سطح الحياة، والجميع يعرف ذلك. فهي مليئة بالحقد والخوف والشعور بالذنب، والكثير من الوحشة التي تجدها أيضاً حيث لا تتوقّع ذلك.
    كان جدّي لوالدتي قسيساً، وكذلك جدّي لوالدي، ووالده من قبله، وقبل ذلك لا أحد يعرف، لكنني لن أتردّد في تخمين الجواب. كانت تلك الحياة طبيعة ثانية لهم مثلما هي لي. وقد كانوا أشخاصاً طيبين، لكنني إذا قصّرت في تعلّم أمر منهم فهو التحكّم بأعصابي. وهذه حكمة كان يجدر بي اكتسابها من زمان. حتى الآن، عندما يجعلني اهتياج نبض قلبي أفكّر في النهايات، أجدني قد فقدت أعصابي، حين يعلق دُرج على سبيل المثال أو حين أضيّع نظارتي. أخبرك بهذا علّك تعيه وتتجنّبه في نفسك.
    ذلك أن نسبة قليلة زائدة من الغضب، بصورة متواترة وفي التوقيت الخاطئ، من شأنها التسبّب بما لا تتخيّله من ضرر. الأمر الأهم هو أن تصون لسانك. "هي ذي نار قليلة أيّ وقود تحرق. فاللسان نار"(4)، وهذه حقيقة. حين بلغ والدي سنّ الكهولة أوصاني الوصية نفسها في رسالة بعثها اليَّ، لكنني ألقيت برسالته في الموقد. وفوجئت بذلك كثيراً في حينه أكثر مما يفاجئني تذكّره الآن.
    سوف أحاول أن أكون صريحاً الآن. وما أقوله إنما أقوله بكلّ احترام. فقد كان والدي يعتبر نفسه رجل مبادئ. وكان يتصرف انطلاقاً من إخلاصه للحقيقة مثلما يراها. لكن كان ثمة في الطريقة التي يتعامل بها مع الأمر ما يجعله أحياناً مخيِّباً للآمال، وليس بالنسبة إليَّ وحدي. أقول هذا على الرغم من كل الاهتمام الذي أولاه لتربيتي، والذي أشعر بسببه أنني مدين له كثيراً، وإن كان هو نفسه قد لا يوافقني الرأي. طيّب الله ثراه، أعرف يقيناً أنني خيّبت أمله. وكم يدهشني هذا، أخذاً في الاعتبار نقاء سريرة واحدنا تجاه الآخر.
    حسناً، فلتنظر قدر ما تشاء، ولن تبصر، ولتسمع قدر ما ترغب ولن تعي(5)، مثلما جاء في كتاب الربّ. لا أزعم أنني أفهم مغزى هذا الكلام، على الرغم من كثرة ما سمعته وما وعظت به. لكنه يعبّر ببساطة عن حقيقة بالغة الغموض. يمكنك معرفة شيء حتى الصميم، ومع ذلك تبقى جاهلاً به بكلّ معنى الكلمة. قد يعرف إنسان والده أو ولده، من دون أن يربطهما رابط على الرغم من ذلك، سوى روابط الولاء والحب وسوء التفاهم المتبادل.
    ما أقصده من قولي هذا أن الناس الذين يشعرون بأن فيك أيّ قدر من الأسى سيحسبونك غاضباً وسيرون الغضب في أفعالك، حتى إن كنت تعيش بهدوء الحياة التي اخترتها لنفسك. يجعلونك تشكّك في نفسك، الأمر الذي يمكن – وفقاً للظروف – أن يشكّل تشويشاً كبيراً وإهداراً للوقت. حبذا لو فهمتُ هذا في وقت أبكر مما فعلت. فمجرّد التفكير فيه يثير شيئاً من الاضطراب في نفسي. والاضطراب شكل من أشكال الغضب. أدرك ذلك.
    إحدى الميزات الكبرى في أن تكون رجل دين، هي أن ذلك يساعدك في التركيز. إذ يمنحك إدراكاً جوهرياً بما هو مطلوب منك فعله وبما يمكنك تجاهله على السواء. وإذا كان ثمة حكمة يسعني تقديمها، فما أقوله الآن هو جزء مهمٌّ منها.
    قبل أقل من سبع سنوات حللتَ على بيتنا بركةً ونعمة، وقد كانت سنوات قاحلة أيضاً، فقد جاءت في وقت متأخر جداً من حياتي، حين لم يعد في إمكاني القيام بأيّ تغييرات لكي أعيلك أنت ووالدتك. بيد أنني أفكّر في الأمر وأصلّي. وهذا الأمر يشغل تفكيري كثيراً. أريدك أن تعرف ذلك.
    نعيش ربيعاً رائعاً، وهذا اليوم هو واحد من أيامه الرائعة. كدتَ تتأخر عن المدرسة. أوقفناك على كرسيّ وتناولتَ "التوست" بالمربّى في حين لمّعت والدتك زوج حذائك ومشّطتُ أنا شعرك. كان لديك واجب حساب لم تنجزه ليلة البارحة، وقد استغرقك الأمر عمراً لكي تنجزه صبيحة اليوم، محاولاً عدم كتابة الأرقام بالمقلوب. ولا بدّ من أنك ورثت هذه الجدّية عن والدتك، ومن فرط رصانتك يلقّبك الكبار في السنّ من الرجال بالشمّاس(6)، لكنك لم ترث هذا الجانب كلياً مني. فأنا لم أرَ ما يشبهه قبل أن ألتقيها. آه، إلا إذا استثنينا جدّي. بدا لي أن نصف جدّيتها حزن ونصفها الآخر غضب، وكنت أتساءل ما الذي حصل معها في حياتها وبثّ هذا التعبير في عينيها. ثم حين بلغتَ الثالثة تقريباً، جئتُ إلى الحضانة ذات صباح فوجدتك مقتعداً الأرض في الشمس، بمنامتك، محاولاً استنباط وسيلة لإصلاح قلم تلوين مكسور. ونظرت إليّ وكانت تلك نظرتها هي. وما أكثر ما استحضرت تلك اللحظة. للحق، كنتُ أشعر أحياناً أنك إنما تنظر مستعيداً تاريخ حياتي، متأملاً المتاعب التي أدعو الله ألا تتجشمها، طالباً مني أن أبرّر نفسي بلطف.
    تقول لي والدتك: "أنت تشبه أولئك الطاعنين في السنّ في الكتاب المقدّس"، وكان ليصحّ ذلك لو تمكّنت من العيش مئة وعشرين عاماً، وربما من اقتناء بعض الماشية والثيران والخدم والخادمات. أورثني والدي حرفة صودف أنها أصبحت وظيفتي أيضاً. لكن الحقيقة أنها كانت طبيعة ثانية لي، وقد نشأت معها. والأرجح أنك لن تكون كذلك.
    واقفاً وراء النافذة رأيت فقاعات الماء ترتفع في الهواء؛ فقاعات تنتفخ وتكتسب تلك الزرقة التي تلوح عليها قبيل انفجارها. فنظرت إلى الباحة في الأسفل ورأيتكما هناك، أنت ووالدتك، تنفخان في وجه الهرة حلقات متدافعة من الفقاعات إلى درجة أن الهياج ألمّ بالمسكينة من وفرة الفرص. كانت "سوبي" المعروفة بكسلها تقفز فعلياً في الهواء. وقد شقّ بعض الفقاعات طريقه بين الأغصان، وارتفع فوق الأشجار، وكان اهتمامكما منصبّاً على الهرّة، أملاً في تبيّن الآثار السموية لمساعيكما الدنيوية هذه. كانت الفقاعات رائعة. وكانت والدتك ترتدي فستانها الأزرق، وأنت ترتدي قميصك الأحمر، وكنتما جاثيين أرضاً و"سوبي" بينكما وتلك الفقاعات الشفافة ترتفع عالياً فتثير في نفسيكما الكثير من الضحك. آه، يا لروعة الحياة، يا لجمال الكون.
    أخبرتك والدتك أن ما أنشغل بكتابته لك هو تاريخ عائلتك، وقد بدوتَ مبتهجاً بالفكرة. حسناً إذاً. ما الذي ينبغي أن أدوّنه لك. أنا، جون آيمز، ولدت في عام 1880، في ولاية كنساس، لجون آيمز ومارتا تيرنر آيميس. عند كتابتي هذا أكون قد عشت ستة وسبعين عاماً، أمضيت أربعة وسبعين منها هنا في جلعاد، أيوا، باستثناء سني دراستي في الكلية وفي معهد اللاهوت.
    وماذا يجب أن أخبرك أيضاً؟
    اصطحبني والدي، حين كنت في الثانية عشرة، في رحلة إلى قبر جدي. وكان مضى على عيشنا في جلعاد(7) قرابة العشر سنين، حيث عمل والدي في خدمة الكنيسة هنا. أما والده الذي ولد في ولاية ماين(8)وانتقل إلى كنساس في الثلاثينات من القرن التاسع عشر، فأقام معنا بضع سنوات بعد تقاعده، ثم فرّ من المنزل لكي يصبح واعظاً جوّالاً، أو هذا ما حسبناه في حينه. وقد توفي في كنساس ودفن هناك قرب بلدة هجرها معظم من تبقّى من أهلها بسبب الجفاف وانتقلوا إلى بلدات أقرب من خطّ السكة الحديد. بالتأكيد لم يكن هناك سوى بلدة واحدة للبدء بالبحث فيها عن قبر جدي لأنها كانت كنساس(9)، وأولئك الذين أنشأوها كانوا من "الفري سويلرز"(10) الذين لم تأخذ مخطّطاتهم في التوسّع والبناء المستقبل البعيد في الحسبان(11). لا أحبّذ كثيراً استعمال كلمة "ملعون"(12)، لكن لا تخطر ببالي - كلما تذكّرت ذلك المكان - سوى هذه الكلمة. وقد تطلب الأمر من والدي شهوراً حتى يجد أين استقرّ المقام بوالده، باعثاً بالكثير من رسائل الاستعلام إلى الكنائس والصحف وما شابه. وبعد جهود مضنية ردّ عليه أحدهم وأرسل اليه طرداً صغيراً فيه ساعة جدّي ونسخة قديمة من الكتاب المقدّس خاصته وبعض الرسائل، التي علمت لاحقاً أنها كانت جزءاً يسيراً من رسائل والدي الاستعلامية، التي بلا ريب أوصلها الناس الى الشيخ ظناً منهم أنهم بذلك يقنعونه بالعودة إلى الديار.
    وكم كان عميقاً حزن والدي لأن آخر ما سمعه من والده كان كلمات مفعمة بالغضب، ولم تجر أيّ مصالحة بينهما في حياته. وكان يوقر أباه حقاً، إذا تكلمنا بصورة عامة، فكان صعباً عليه تقبّل ما آلت إليه الأمور بينهما.
    كان ذلك في 1892، في زمن كان الارتحال فيه لا يزال شاقاً إلى حدّ كبير. وقد قطعنا بالقطار ما أمكن من مسافة، ثم استأجر والدي عربة يجرّها زوج من الجياد. وكان ذلك يفوق حاجتنا لكنه كل ما أمكننا العثور عليه. سلكنا بعض الاتجاهات الخاطئة فأضعنا السبيل، وتجشمنا الكثير من العناء لنؤمّن مياه الشرب للجوادين، حتى انتهى بنا الأمر إلى تركهما في إحدى المزارع ومتابعة الطريق راجلين. وكان الدرب رهيباً محتشداً بالغبار حيث هو مطروق، ومحفّر حيث ليس كذلك. وكان والدي يحمل بعض العدّة في كيس من الخيش لكي يجري التحسينات والإصلاحات اللازمة على شاهدة قبر جدّي حين نعثر عليه، أما أنا فحملت ما لدينا من طعام؛ بعض الخبز اليابس واللحم المقدّد والقليل من التفاح الأصفر الذي كنا نقطفه من هنا وهناك خلال مسيرنا. أما غياراتنا من القمصان والجوارب فأصبحت جميعها متسخة.
    لم يكن لديه ما يكفي من المال للقيام بتلك الرحلة وقتذاك، لكنه كان مزمعاً على الأمر إلى حدّ أنه لم يستطع أن ينتظر الفراغ من الادّخار. قلت له إنني راغب في مرافقته فاحترم ذلك على الرغم من أن هذا يزيد الأمور صعوبة. فقد قرأت والدتي في الصحف أن الجفاف ازداد سوءاً في الغرب منا، وكانت مستاءة حين أخبرها أنه ينوي اصطحابي معه. فقال لها إن من شأن هذه التجربة أن تكون تعليمية لي، وكانت كذلك حقاً. وقد صمّم والدي على العثور على قبر والده مهما كلف الأمر. كانت المرة الأولى في حياتي أصل إلى لحظات أتساءل فيها عن المرة المقبلة سأحظى فيها بجرعة من الماء، وأعدّه من حسن طالعي أنني لم أتساءل حول ذلك منذ ذلك الحين. كانت هناك لحظات شعرت فيها أننا سنموت تائهين. ذات مرة، حين كان والدي يجمع العصي لإشعال النار، واضعاً إياها بين ذراعي، قال إننا مثل ابرهيم وإسحق في الطريق إلى جبل المريّا(13). وهذا ما ظننته أنا أيضاً.
    كان الأمر بالغ السوء إلى درجة أننا لم نكن قادرَين على شراء الطعام. توقفنا في مزرعة وطلبنا ذلك من سيدة فأنزلت من الخزانة صرة صغيرة وأرتنا بعض النقود المعدنية والورقية وقالت "قد يكون هذا كونفيديرالياً أيضاً لكثرة ما أبلاه من الخير معي"(14). كان المتجر العمومي قد أقفل ولم تعد قادرة على تزود الملح أو السكّر أو الطحين. وقد قايضناها ببعض من اللحم المقدّد البائس الذي كان بحوزتنا – والذي لم أعد أطيق منظره منذ ذلك الوقت – مقابل بيضتين مسلوقتين وحبتي بطاطا مسلوقتين؛ كانت طيبة المذاق حتى من دون ملح.
    ثم سألها والدي عن والده وقالت له بكلّ تأكيد، لقد مرّ من هنا. لم تكن تعرف أنه توفي، لكنها كانت تعرف المكان الذي يحتمل أن يكون قد دُفن فيه، ودلّتنا على ما تبقّى من طريق قد تقودنا مباشرة إلى ذلك الموضع، والذي لا يبعد أكثر من ثلاثة أميال عن المزرعة. كانت الطريق مليئة بالعشب البري لكن يمكن تبيّن آثار عجلات العربات فيه. وقد نبتت الأجمات منخفضة فيها لأن التربة كانت لا تزال شديدة الجفاف. مررنا مرتين بتلك المقبرة ووجدنا الشاهدين أو الثلاثة شواهد فيها وقد وقعت أرضاً وكانت محتشدة بالأعشاب البرية. في المرة الثالثة لاحظ والدي عمود سياج، فمضينا نحوه، ورأينا حفنة من القبور في صف من سبعة أو ثمانية شواهد ربما، وبعدها نصف صف مغمور بذلك العشب البني الميت. أتذكر أن عدم اكتماله أشعرني بالحزن. وفي الصف الثاني وجدنا شاهداً وضعه أحدهم عبر لصق قطعة من لحاء الشجر ودقّ المسامير بطريقة تشكّل أحرف الموقّر آيميس. وبدا حرف الراء شبيهاً بالألف والسين بحرف الزاي، لكن لم يكن من شكّ في أنه قبر جدي.
    كان قد حلّ المساء، فعدنا إلى مزرعة تلك السيدة واغتسلنا في حوضها وشربنا من بئرها ونمنا في شونة التبن. وقدّمت الينا عشاء من عصيدة الذرة. أحببت تلك المرأة كأنها والدتي الثانية. أحببتها إلى حدّ البكاء. استيقظنا قبيل الفجر لكي نحلب لها البقرة ونقطع الحطب ونجرّ لها بعض الماء من البئر، ولاقتنا عند الباب مع إفطار مكوّن من العصيدة المقلية المكسوة بمربّى التوت الأسود وفوقها ملعقة من اللبن، وتناولنا الطعام واقفين هناك في الرواق في العتمة والبرد، وكان ذلك في غاية الروعة.
    ثم عدنا إلى المقبرة، التي كانت مجرد رقعة من الأرض يحيطها سياج نصف متهدّم ولها بوابة هي كناية عن سلسلة حديد ثقّلت بجرس بقرة. أصلحت ووالدي السياج قدر ما نستطيع. وقد نخز تربة القبر قليلاً بمديته ثم ارتأى أنه علينا العودة ثانية إلى المزرعة لكي نستعير مجرفتين ونؤدي العمل بصورة أفضل. قال "قد نعتني بأمر أولئك الآخرين ما دمنا هنا". هذه المرة حضّرت السيدة غداء من الفاصولياء. لا أذكر اسمها، وهذا مؤسف حقاً. كان المقطع الأول من سبابتها مفقوداً وكانت تلثغ في الكلام. بدت عجوزاً لي وقتذاك، لكنني أظن أنها كانت مجرد امرأة ريفية تحاول الحفاظ على سلوكياتها وسلامة عقلها، تحاول البقاء على قيد الحياة، وقد بلغ بها الضجر كلّ مبلغ وهي تقيم وحيدة في تلك المزرعة. قال والدي إن لهجتها تدلّ على أن عائلتها ربما تكون من ماين، لكنه لم يسألها عن ذلك. وقد بكت حين ودّعناها، ومسحت دموعها بمئزرها. وسألها والدي ما إذا كان هناك رسالة ما تريدنا أن نحملها معنا فقالت لا. وسألها ما إذا كانت ترغب في مرافقتنا فشكرتنا وهزّت رأسها قائلة "هناك البقرة، وسنكون على ما يرام حين يهطل المطر".
    كانت تلك المقبرة المكان الأكثر وحشة الذي يمكنك تخيّله. إذا وصفتها بأنها تشبه الطبيعة البكر لحسبت خطأ أن فيها بعض الحيوية. لكنها كانت جافة تسفعها الشمس سفعاً، إلى درجة يصعب عليك معها أن تتخيّل أن العشب فيها كان أخضر في يوم من الأيام. أينما وطئت، تجد الجنادب الصغيرة تطير بالعشرات مصدرة صوتها ذاك الشبيه بإشعال عود ثقاب. وضع والدي يديه في جيبيه وراح ينظر حوله هازّاً رأسه. ثم بدأ بتقطيع العشب البرّي بمعول جلبه معه، وأعدنا تقويم الشواهد الهاوية، وكانت معظم القبور محدّدة بالحجارة، من دون أسماء أو إشارات تذكر. وطلب مني أن أنتبه لخطواتي، لأن ثمة قبوراً صغيرة منتشرة هنا وهناك لم ألاحظ وجودها في البداية، أو لم أعرف ما هي. وبالتأكيد لم أكن راغباً في السير عليها، لكن قبل أن يقصّ الأعشاب لم يكن سهلاً معرفة أماكنها وعرفت أنني قد دست بعضها وشعرت بالغثيان. فقط في طفولتي انتابني مثل هذا الإحساس بالذنب، وبالشفقة أيضاً. وما زلت أحلم بذلك. كان والدي يقول دائماً كلما مات أحدهم، إن الجسد أشبه بثياب قديمة ما عادت الروح تريدها. لكن ها قد كنا هناك، نكاد نقتل أنفسنا لكي نعثر على قبر، وفي الوقت نفسه محاذرين أين تطأ أقدامنا.
    عملنا وقتاً طويلاً هناك لتنظيف المقبرة. كان الجوّ حاراً، وكان صوت الجنادب صاخباً، وكذلك الريح التي تعصف في العشب الجاف. ثم نثرنا بذار البرغموت(15) وعباد الشمس والرديكية(16) ونبات الجلبان العطر. وكنا دائماً نوفر هذه البذار من حديقتنا. حين فرغنا من العمل اقتعد والدي الأرض بجانب قبر والده، ومكث طويلاً هناك، مقتلعاً بيديه بعض العشب الضاري الذي ما زال عالقاً في التربة، ملوّحاً بقبعته عله يحصل على بعض الهواء. أظنُّه قد شعر بالأسف لأنه لم يعد ثمة ما يفعله. وأخيراً نهض ونفض التربة عن ثيابه، ووقفنا هناك بثيابنا المزرية المبللة الرطبة وأيدينا المتسخة، وأول الجداجد تصدر صريراً والذباب بدأ يكون مزعجاً حقاً والطيور تزعق على نحو ما تفعل حين تبدأ بالاستعداد لمبيتها الليلي، وأحنى والدي رأسه وشرع بالصلاة، مذكّراً الرب بوالده، وطالباً منه المغفرة لكليهما معاً. اشتقت كثيراً الى جدي، وشعرت بالحاجة إلى الغفران أيضاً. لكن تلك كانت صلاة طويلة جداً.
    كانت كلّ صلاة طويلة بالنسبة إليّ في ذلك الحين، وكنت بدأت أشعر بالإعياء الشديد. حاولت أن أبقي عينيّ مغمضتين لكنني اضطررت بعد فترة إلى فتحهما. وهذا شيء أذكره جيداً. في البداية ظننت أنني رأيت الشمس وهي تشرق، وكنت أعرف جهة الشرق، لأن الشمس كانت عالية في الأفق حين وصلنا إلى هناك في الصباح. ثم أدركت أن ما أراه إنما هو القمر المكتمل الذي بزغ ما إن بدأت الشمس بالغروب. كلٌّ منهما كان يقف في مكانه، وبينهما أروع نور يمكن أن يراه المرء. شعرت أنني أستطيع لمسه، كأن هناك تيارات محسوسة من النور تتذبذب بينهما، أو كأن هناك كتلاً مشدودة من الضوء معلّقة بينهما. أردت أن يرى والدي هذا، لكنني علمت أنني لو نبّهته فسأوقظه من صلاته، وأردت فعل ذلك بأفضل طريقة ممكنة، فحملت يده وقبّلتها. ثم قلت له "انظر إلى القمر"، فرفع رأسه نحو السماء. وظللنا واقفين هناك حتى بزغ القمر كاملاً وغربت الشمس كلياً. بدوَا يطوفان في الأفق الى وقت طويل ربما أفترض لأنهما كانا مشعّين جداً إلى درجة أنه لا يسعك النظر إليهما بوضوح. ذلك القبر ووالدي وأنا، كنا بينهما بالضبط، الأمر الذي بدا مذهلاً لي وقتذاك، بما أنني لم أفكّر كثيراً في طبيعة الأفق.
    قال والدي "لم أكن لأظن أن هذا المكان يمكن أن يكون رائعاً. تسرّني معرفة أنه كذلك".


    هوامش

    -1 Parsonage: بيت الكاهن أو القس، البيت الذي توفره الكنيسة المسيحية للقس الذي يمثلها في كنيسة معينة في منطقة معينة.
    -2 الذبحة الصدرية.
    -3 الرحمة.
    -4 الكتاب المقدّس، رسالة يعقوب 3: 5-6.
    -5 الكتاب المقدّس، إنجيل السيد المسيح بحسب البشير مرقس، 4: 12 (لكي يبصروا مبصرين ولا ينظروا، ويسمعوا سامعين ولا يفهموا...).
    -6 الشمّاس هو من يعمل في الكنيسة في مرتبة أقل من مرتبة القسيس.
    -7 جلعاد: مدينة جبلية تقع شرق الأردن، اشتهرت تاريخياً بنباتاتها الطبية وبأنها كانت "ملاذاً للهاربين" بحسب التوراة، وهذا المعنى الأخير هو الإسقاط الذي بسببه اختارت الكاتبة روبنسون من "جلعاد" عنواناً لروايتها، إذ كما سنرى فإن جلعاد – البلدة المتخيلة في الرواية – كانت ملاذاً للسود الهاربين من العبودية في ولايات الجنوب الأميركي وذلك بعد صدور قانون حظر العبودية والذي يعدّ من أسباب نشوب الحرب الأهلية في أميركا في الستينات من القرن التاسع عشر. وبحسب الكاتبة فإن النموذج الأصلي لبلدة جلعاد الذي استوحته لروايتها، هو مدينة Tabor الواقعة في ولاية أيوا، والتي اشتهرت تاريخياً بأنها من البلدات التي احتضنت السود الهاربين من ولايات الجنوب ومدنه التي ما زالت تقرّ العبودية وتدافع عنها. وكذلك استوحت الكاتبة شخصية جد الراوي التي سيتكرر ذكرها كثيراً من شخصية القسيس جون تود الذي عرف بمدافعته عن السود وبإدارته لأنفاق التهريب السرية ومخازن الأسلحة والذخائر خلال الحرب الأهلية.
    -8 تقع ولاية ماين في شمال شرق الولايات المتحدة على حدود كندا في الجهة الشمالية الغربية.
    -9 كنساس، الولاية الأميركية الشهيرة الواقعة في الغرب الأوسط من الولايات المتحدة. أهميتها هنا في كونها كانت في صلب الصراع بين الداعين إلى تحرير العبيد والمطالبين بالحفاظ على قوانين العبودية القديمة. تأسست هذه الولاية في الثلاثينات من القرن التاسع عشر، لكن وتيرة الاستيطان اتسعت فيها ابتداء من الخمسينات، إذ تدفق إليها مؤيدو إلغاء العبودية من ولاية ميسوري خصوصاً لجعلها منطقة حرة للعبيد المتحررين، في حين سعى مؤيدو العبودية إلى كسبها كولاية تناصر العبودية. وهكذا كانت تلك السنوات مليئة بالصراعات الدموية حتى عرفت كنساس باسم "كنساس النازفة".
    -10 Free Soilers: اسم مركّب من تعبير Free men on free soil "إنسان حرّ على أرض حرة"، حزب أميركي نشأ في 1848 بهدف مناهضة توسيع العبودية إلى ولايات أخرى وحظرها حيث كانت تمارس في ولايات الجنوب، واندمج هذا الحزب لاحقاً بالحزب الجمهوري الناشئ حديثاً.
    -11 بسبب سرعة بناء البلدات واستيطانها لتكون خالية من العبودية على نحو ما جاء شرحه في الهامشين السابقين.
    -12 Godforsaken: أي المكان المنسي أو البائس أو المهجور أو المنبوذ، لكن إشارة القسيس هنا هي إلى المعنى الديني المتضمن في الكلمة، أي المكان الذي هجره الرب أو أحلّ عليه لعنته.
    -13 الجبل الذي أمر النبي ابرهيم بالذهاب إليه للتضحية بولده إسحق، بحسب التوراة.
    -14 تقصد أن هذه النقود عديمة الجدوى بسبب المجاعة، و Confederate تعني الولايات الإحدى عشرة التي انفصلت عن الولايات المتحدة في أثناء الحرب الأهلية بين عامي 1860 و1861 وهذا يعني أن النقود التي تملكها الآن في أثناء المجاعة لا قيمة لها لانعدام الطعام، تماما مثل النقود التابعة للولايات الإحدى عشرة الانفصالية التي فقدت قيمتها كلياً في ذلك الوقت.
    -15 فصيل من النبات المعمر الذي ينبت في أميركا الشمالية.
    -16 نوع من الأعشاب ■

    * نقلا عن النهار اللبنانية،،
    التعديل الأخير تم بواسطة رذاذ عبدالله ; 11 - 1 - 2010 الساعة 11:31 AM

  2. #2
    مدير التغطيات والفعاليات الصورة الرمزية RAKBOY783
    تاريخ التسجيل
    3 - 12 - 2008
    المشاركات
    42,942
    معدل تقييم المستوى
    20

    رد: جـلـــعــــــــاد - ماريلين روبنسون

    شكرا ع طرح الموضوع

    وياليت تكبرين الخط بحجم 5

    دمتي بود

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: جـلـــعــــــــاد - ماريلين روبنسون

    كبرنا الخطــ،،
    شكرا ع المرور اللطيف،،
    دمت بود،،

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •