

|
|
المسلم لا يتقاعس عن نصرة المظلومين .. فهل نحن مسلمون !!!
كان الصحابي الجليل سعيد بن عامر الجمحي - رضي الله عنه - والياً على الشام فاشتكاه اشتكاه بعضهم لأمير المؤمنين عمر؛ فعندما سألهم عمر قائلا: ما تقولون في سعيد؟ فقال بعضهم : نشكو منه أربعًا : لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، ولا يجيب أحدًا بليل ، وله في الشهر يومان لا يخرج فيهما إلينا ولا نراه ، وأخرى لا حيلة له فيها ولكنها تضايقنا ، وهي أنه تأخذه الغشية (الإغماء) بين الحين والحين ، فقال عمر في نفسه : اللهم إني أعرفه من خير عبادك ، اللهم لا تخيب فيه فراستي، ثم دعا عمر سعيدًا ليدافع عن نفسه.
فقال سعيد: أما قولهم : إني لا أخرج إليهم حتى يتعالى النهار، فوالله لقد كنت أكره ذكر السبب ، إنه ليس لأهلي خادم ، فأنا أعجن عجيني، ثم أدعه (أتركه) حتى يختمر، ثم أخبز خبزي، ثم أتوضأ للضحى، ثم أخرج إليهم. أما قولهم: لا أجيب أحدًا بليل ، فوالله لقد كنت أكره ذكر السبب ، إني جعلت النهار لهم، والليل لربي.
وأما قولهم: إن لي يومين في الشهر لا أخرج فيهما، فليس لي خادم يغسل ثوبي، وليس لي ثياب أبدلها، فأنا أغسل ثوبي، ثم أنتظر حتى يجف، ثم في آخر النهار أخرج إليهم.
وأما قولهم: إن الغشية تأخذني بين الحين والحين، فقد شهدت خبيب بن عدي حين صلب بمكة، وهم يقولون له: أتحب أن محمدًا مكانك، وأنت سليم معافى؟ فيجيبهم قائلاً: والله ما أحب أني في أهلي وولدي، معي عافية الدنيا ونعيمها، ويصاب رسول الله ( بشوكة، ثم دعا عليهم قائلاً: اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا، فكلما تذكرت ذلك المشهد الذي رأيته، وأنا يومئذ من المشركين، أرتجف من عذاب الله، ويغشاني الذي يغشاني.
ففرح عمر لما سمع هذا، وقام يعانق سعيدًا ويقبل جبهته ويقول: الحمد لله الذي لم يخيب فراستي.
نعم أيها المسلمون ، قالها سعيد بن عامر رضي الله عنه : إني والله ما ذكرت ذلك اليوم وكيف أني تركت نصرته إلا ظننت أن الله لن يغفر لي .. وأصابتني تلك الغشية ..فيغيب عمن حوله . !!!! .
نعم لم تغادر صورة خبيب قلب سعيد وأما صوته فكان دائماً يدمدم في أذنيه وهو يدعو على قريش ... حتى لقد كان يراه في نومه إذا نام بعد قلق طويل ...
نعم يا مسلمون ( كان ذلك بسبب تركه نصرته حتى ظن ان الله لن يغفر له !
إنها حادثة عظيمة تحتاج الى وقفات تدبر ، يخاف أن لا يغفر الله له لأنه لم ينصر خبيباً مع أنه لم يكن وقتها مسلماً !! وكلنا يعلم أن الإسلام يجبُّ ما قبله ...
إنها المسؤلية أيها الأخوة ، إنها الرابطة التي جمعته بخبيب إنها الأخوة الإسلامية ،،
كم عندنا من الجراح في سوريا كل يوم ، وجراح في العراق وجراح في فلسطين وجراح في الشيشان وأخرى في أفغانستان .... ومنا من يقول ( وما شأننا بهم ) !! آلاف الشهداء ... ومنا من يجادل في نصرتهم وحتى في الدعاء لهم !!!
إننا نشهد مصرع أهلنا وأخوتنا من أطفال وشيوخ وشباب بأعمار الزهور ، كما شهد سعيد مصرع خبيب ، كم وكم رأينا بمآقينا آلاف الشهداء المثخنين في جراحهم , لقد شاهدنا التمثيل بجثث المسلمين في سوريا وغيرها من قبل المجرمين ، كما مثلوا بجثة خبيب ، لقد شهدنا المصرع ونحن مسلمون وتركنا النصرة ، لقد سمعنا استغاثات المسلمات في سجون اللاتي تنتهك أعراضهن صباح مساء ( وامعتصماه...) ، فتركنا النصرة ، نخشى أن لايغفر الله لنا ،
لقد علمهم الإسلام أن الحياة الحقه عقيدة وجهاد في سبيل العقيدة حتى الموت ، فهل تعلمنا ذلك نحن !؟
لقد علمهم الإسلام أن الإيمان الراسخ يفعل الأعاجيب ويصنع المعجزات ، فهل تعلمنا ذلك نحن !؟
لقد علمهم الإسلام أن الله يبتلي عباده المؤمنين ، فهل تعلمنا ذلك نحن !؟
لقد علمهم الإسلام أن هذه الدنيا حقيرة زائلة لا يأخذ المسلم منها إلا العمل الصالح ، فهل تعلمنا ذلك نحن !؟
لقد علمهم الإسلام أن التضحية بالنفس في سبيل الله هي أعلى مراتب الشرف في الآخرة ، فهل تعلمنا ذلك نحن !؟
يا مسلمون :
إننا نشهد كل يوم مصرع أخوة لنا باعوا أنفسهم في سبيل الله ، أخوة لنا رفعوا راية الجهاد حتى لا يدنس الكفار دينهم وعقيدتهم ، أخوة لنا هدمت دورهم وشردت عوائلهم ويتم أطفالهم ورملت نسائهم كل ذلك في سبيل عزة دين الله ، فهل تعلمنا منهم ما تعلمه سعيد من خبيب !!!
يا مسلمون :
انصروا أخوانكم بكل ما تستطيعون ، انصروهم بدعائكم بأموالكم بأقلامكم بألسنتكم ، وتذكروا قول سعيد بن عامر رضي الله عنه (إني والله ما ذكرت ذلك اليوم وكيف أني تركت نصرته إلا ضننت أن الله لن يغفر لي .. وأصابتني تلك الغشية !!!! . )
ربنا اغفر ذنوبنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين
اللهم انصر عبادك المجاهدين واخذل الكفرة المجوس
اللهم عليك ببشار ومن ناصره ، اللهم أحصهم عدداً واقتلهم بدداً ولا تغادر منهم أحداً