النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: بنات الرسول صلى الله عليه و سلم

  1. #1
    مطــــرود (محظور)
    تاريخ التسجيل
    6 - 8 - 2012
    الدولة
    جميع الحقوق محفوظة
    المشاركات
    320
    معدل تقييم المستوى
    0

    بنات الرسول صلى الله عليه و سلم

     

    بنــــــــــــــــات النبــــــــــــــــــى صلى الله عليه وسلم

    ان الحديث عن بنات النبى صلى الله عليه وسلم حديث طيب وشيق فيه عطر النبوه وصفحات السيره الطاهره
    ولكل واحده منهن رضى الله عنهم بصمتها ودورها ؛ وكلهن من نطفه المصطفى صلى الله عليه وسلم ورحم الله سيده نساء العالمين (خديجه)رضى الله عنها .
    ثمار شهيه ؛ وازاهير لاتزال الى يومنا هذا والى ان يرث الله الارض ومن عليها يعطر الوجود وينعش القلوب والانفس.
    مهما كتب فيهن ومهما كتب عنهن لا يوفى حقهن وتعجز السنتنا عن الثناء عليهن.
    يكفينا ان نمضى معهن فى دروب حياتهن ؛ نستلهم منهن العبره ؛ ونستقى من فيض رفعتهن رواء لظمئنا ؛ ونستضيىء بانوارهن فى ليالينا الدامسه الحالكه؛
    وانى اتوجه بما اكتب عن (بنـــــات النبـــــــــــــــى)صلى الله عليه وسلم الى فتياتنا الاتى اوردتهن انفتاح الحضارات وموارد الانحراف ؛ والاتى اخشى عليهن من السقوط والخروج عن الطريق المضىء اما مهم وينحدرون الى طرق العذاب يوم الحساب.

    ففى حياة بنات النبى صلى الله عليه وسلم كل منهن انوثه بكل متطلباتها ونزعاتها ....؛ وفى حياة كل منهن حب وود ووفاء ؛ وفى حياة كل منهن شوق ولهفه وحنين ؛
    وفى حياة كل منهن امومه وبيت زوجيه تغمره السعاده والرضى فى اركانه ؛ وفوق ذلك كله ؛ ايمـــــــــان ؛وصدق يقين ؛ وتقوى ؛ وخشيه من الله سبحانه وتعالى.
    انهن نمازج راقيه وقدوات ساميه لمن كان لها او له قلب ؛
    وحيات هذه الزهرات ؛ نستنشق عطرها وننعم بشذاها ؛ سائلين الله تعالى ان يهدينا جميعا الى سراط المستقيم.

    ( زينــــب الكبــــرى ) رضــى الله عنها

    كانت رضى الله عنها بعد اخيها ( القاسم) الذى مات فى الشهور الاولى من عمره والذى كان الرسول صلى الله عليه وسلم يكنى به؛ وكتاب السيره يذكرون ان ولادتها كانت قبل البعثه بعشر سنوات .
    فكانت اطلا لتها على بيت النبوه ريحانه تفيض عليه طيبا وبهجه عامره وسعاده ؛ وعهد بها الى المرضعات على عاده اشراف العرب ؛ وبعد ان اخذت نصيبها من الرضاعه ؛ تلقفها البيت الكريم بعطف وحب وحنان شديدين قلب ابيها الكبير وصدر امها الرؤوف الذى يملاه الحنان.
    ومنذ طفولتها تدربت ( زينب ) رضى الله عنها على اعمال البيت وخدمته؛ بعيده عن لعب ولهو الاطفال وعبثهم.
    فلما نضجت وشبت واكتملت انوثتها تقدم لخطبتها ابن خالتها ( هاله بنت خويلد)( ابو العاص ابن الربيع)
    الذى كثير التعلق بخالبته ( خديجه)ام المؤمنين رضى الله عنها كان يزورها ويتردد عليها فكلما جاء زائر يرى (زينب)فيؤخذ بعزوبه حديثها ورقه ملامحها ؛ ولطف طباعها .
    ولقد تفتح القلبان قلب ( ابى العاص) وقلب (زينب) وتقدم لخطبتها فا حسن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاءه ثم دخل رسول الله على ( زينب)وقال لها بنيتى ان ابن خالتك ذكر اسمك ( كنايه عن الرغبه فى الزواج )
    فسكتت حياء واحمر وجهها ولكن خفات القلب الطاهر واغضاء النظر كانا خير جواب بالايجاب .
    وفى بيت الزوجيه اظلت ( زينب ) ( وابا العاص ) فى سعاده فائقه وحب متبادل فهنا من رحيق الود والسكينه اصفى شراب وانقاه.
    وكان ا( ابا العاص )كثير السفر فى رحلتى الشتاء والصيف فيغيب اياما وليالى فتعانى ( زينب )رضى الله عنها من الم البعد والفراق ويعانى ( ابا العاص)اكثر منها ؛
    وقد فاقه الشوق مره ؛ فانطلق لسانه ينشد.

    ذكـــــــــرت (زينب) لما وركت ارما*****فقلت سقيا لشخص يسكن الحرما

    بنــــــــــت الاميـــــــن جزاها اللـــــــه صالحه ****وكل بعل سيثنى بالذى علما

    وفلعله قال فى هذا الصدداكثر من ذلك وانما هى نفثات قلب عاشق مشتاق ؛ وانا ت صدر المه البعد.
    وحملت (زينب)ثم وضعت ذكرا وسمياه (عليا) ثم حملت ثانيه فوضعت بنتا سمياها( امامه) واكتملت بهما فرحه البيت وحفت باركانه السعاده والهناء فكانا اول حفيدين لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
    وذات يوم وكان ابا العاص غائبا عن مكه حدث النبا العظيم اذ اوحى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنبوه .
    وتابعت (زينب اباها) ولما عاد زوجها من رحلته حدثته بما كان اثناء غيابه فقال لزينب والله ما ابوك عندى بمتهم ؛ وليساحب الى من اسلك معلك ياحبيبه فى شعب واحد لكنى اكره لك ان يقال ان زوجك خذل قومه وكفر بالهه ابائه ارضاء لامراته فهل قدرت وعذرت
    وقام بينهما حاجزا لكنهما لم ينفصلا .
    وعندما اذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين بالهجره الى الحبشه ؛ كان من اصعب المواقف واشدها الما على زينب وهى تودع اختها رقيه ؛ ولقد دخلت زينب فى جو من الحزن والكابه ؛ وها هى ترى ابيها واختها ام كلثوم وفاطمه واقربائها من بنى هاشم قد قاطعتهم قريش وحاصرتهم ومنعت عنهم التواصل الاجتماعى والطعام والشراب ؛ وكانت زينب تتالم وتحزن وتبكى كثيرا فهى غير قادره على فعل شىء وتصب صبرا لايطيقه الا المؤمن
    ثلاث سنوات مرت حتى اذن الله بالفرج وفرحت زينب وذهبت الى بيت ابيها وارتمت باحضان والديها اللذين طال اشتياقها لهما ولكن الفرحه لم تكتمل اذ خرجت الام العظيمه (خديجه) رضى الله عنها من حصار الشعب تعانى من الضعف والمرض ثم لحقت بالرفيق الاعلى ؛ واشتد الحزن بقلب زينب ودخلت فى محنه جديده وشديده اذ مرض ولدها (على) ثم وافته المنيه فكاد قلبها يتقطع وتذهب نفسها حسرات عليه وعندما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم واصحابه الى المدينه بقيت زينب فى مكه وفاء لزوجها (ابا العاص)
    وفى موقعه بدر اسر زوجها وبلغ زينب الخبر وحزنت حزنا شديدا ولكن الحزن الاكبر كان لوفاة اختها رقيه زوجه عثمان بن عفان رضى الله عنهما . يالها من احداث تتوالى على قلب زينب الرقيق .
    وحين طولب الاسرى بالفداء استخرجت زينب من صندوق ثيابها وحليها قلاده كانت لامها اهدتها اليها يوم عرسها وقدمتها فديه لزوجها . ولم يكد رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى تلك القلاده حتى رق قلبه لها رقه شديده وخفق القلب الكبير للذكرى العظيمه . فاطرق الحاضرون من الصحابه خاشعه ابصارهم وبعد صمت طويل قال صلى الله عليه وسلم ان رايتم ان تطلقوا لها اسيرها وتردوا لها مالها فافعلوا)فقالوا جميعا نعم يارسول الله عليه الصلاه والسلام

    ثم استدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين الاسرى ( ابا العاص)واوصاه ان يرسل (زينب )لان الاسلام قد فرق بينهما واخذ عليه العهدفى ذلك.
    وعاد (ابا العاص) حرا طليقا الى مكه فاستقبلته (زينب)فرحه مرحبه ولكنه كان يبدوا عليه الحزن ؛ استراح قليلا ثم قال ؛ جئتك يا (زينب) مودعا؛
    واخبرها بما عاهد عليه اباها من ردها اليه ؛وكانت تلك اللحظه لحظه اسى وحزن ؛ ولم تتخير (زينب) المئمنه الصادقه ؛ ولم تتردد فالحسم فى الفراق من عند الله تعالى وليس من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بسبب من اسباب الدنيا فالامر دينيا وليس دنيويا .
    وخرجت(زينب) من مكه وودعت زوجها (ابا العاص)وداعا مؤثرا ؛ اذ اغرقت عيونهما الدموع ؛ وقال لها (ابا العاص)مهما حدث يا (زينب)فسابقى على حبك ما حييت وفيا ؛ وسيبقى طيفك ملىء هذه الدار التى شهدت احلى واطيب ايام حياتنا.
    وامسكت (زينب ) ابنتها (امامه)وانصرفت.
    ولكن قريش تصدت لها ومنعتها واجبرتها على العوده الى مكه وروعت رضى الله عنها لما لاقت ؛ وكانت حاملا فنزفت دما كثيرا واجهضت ؛
    فستقبلها (ابا العاص)فى بيتها وحماها حتى استعاده عافيتها وغفلت عنها قريش فاخرجها بصحبه اخيه(كنانه بن الربيع) وفى ضاحيه من ضواحى مكه ادركهما بعض رجال قريش يريدون اعادتها الى مكه كما فعلوا من قبل وكان فيهم رجل يسمى (هبار بن الاسود)لوح بسيفه فى وجهها ؛ فوقعت من فوق ناقتها على صخره والمها ذلك الما شديدا .
    وتوعدهم (كنانه)بالقتال وكانو يعلمون ماعليه (كنانه)من سداد رمى وصلابه راى فتراجعوا فاعادها الى ركوبها ومضلى بها الى المدينه حتى ابلغها مامنها هى وطفلتها).
    وعاد كنانه وهو ينشد...
    عجبـــــت لهبار واوبـــاش قومـــه****يريــــدون اخفــــارى ببنـــــت محمــــد

    ولســــتابالــــى ما حييـــــت عديــــدهـــم***وما استجمعـــــت قبضــــاى يـــدى بمهنـــــدى

    اما ابا العاص خرج الى الشام فى عير لقريش وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ان تلك العيرقد اقبلت راجعه فارسل ساريه قوامها مئه وسبعون من امسلمين مهاجرين وانصار بقاده (زيد بن حارثه)رضى الله عنه لاعتراضها فالتقوها بناحيه العيص فاستولوا عليها وكان ذلك فى سنه ست من الهجره ثم عادو الى المدينه ومعهم الاسرى ؛ اما ابا العاص ففر هربا وادركه الليل فقصد المدينه متسللا الى حيث تقيم (زينب)وقرع بابها فاستقبلته بلهفه ؛ وعرفت اخباره فاجارته ولم يعلم احد حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    ولما كان الصبح وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم باصحابه قامت (زينب) وهى فى صفوف النساء ونادت باعلى صوتها قائله انى قد اجرت (اب العاص)وفوجىء رسول الله صلى الله عليه وسلم بما سمع والتفت الى اصحابه وقال ايها الناس هل سمعتم ما سمعت ؟
    قالو نعم ؛فقال صلى الله عليه وسلم.
    ( فوالذى نفسى بيده ما علمت بشىء مما كان حتى سمعت الذى سمعتم )
    واضاف (المؤمنون يد على من سواهم ؛يجير عليهم ادناهم ؛وقد اجرنا من اجارت)
    وانصرف رسول الله صلىالله عليه وسلم الى داره فاتته (زينب)رضى الله عنها وسالته ان يرد على (ابا العاص)ما اخذ منه ؛ فاقر بذلك.
    ثم امرها صلى الله عليه وسلم ان لاتدع (ابا العاص)يقربها فانك لاتحلين له مادام مشرك فاطاعت اما (ابا العاص)فقد شعر بالامان يغمره فى المدينه وان رسول الله صلى الله عليه وسلم اجاره ورد عليه ماه وراى فى الاسلام على ارض الواقع من سماحه وصدق ؛ فادرك ما هو عليه من جاهليه عمياء قد اضلته عن طريق الحق والصواب زمنا طويلا؛
    وادرك ان حب (زينب)مازال اصيلا متمكنا من فؤاديهما فمال قلبه الى الاسلام والدخول فى حوزه الدين العظيم ولكن اضمر فى نفسه امرا وهو ان لايكون اشهار اسلامه منعوتا بالضغط والتاثير عليه حتى لايقال انه قد اسلم رغبه فى الحياه مع (زينب)او خوفا من من الاذى فصمم ان يكون هذا الاشهار والاعلان فى مكه وعلى رؤس الاشهاد وعلى ملاء من الناس؛
    وايضا كان هناك امر اخر وهو يتعلق بمرؤته وامانته وهو مال الناس الذين ائتمنوه على اموالهم فى تجارته عند ئذن استاذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى العوده الى مكه فاذن له فلما بلغها وقبل ان يشهر اسلامه ادى الى كل ذى حق حقه ثم وقف عند الكعبه الشريفه ) واعلن اسلامه فى عزه فبهتوا ولم يستطيعوا ان يفعلو ا شيئا ثم رجعا الى المدينه مرتاح النفس مطمئن الضمير شامخ الراس وعد من المهاجرين ورد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم (زينب)فاجتمع الشمل واكتمل العقد وخيم على الدار ما كان من قبل حبا وسرورا .
    ومضى عليهما عام واحد فى المدينه يعبان بالسعاده والفرحه ثم كان الفراق الابدى الذى لالقاء بعده الا فى الدار الاخره؛لقد تفاعلت احداث ايام فى جسم (زينب)رضى الله عنها وعاودها النزيف الذى اصابها من قبل واشتد علها ثم اسلمت الروح ؛ فبكاها (ابا العاص)بكاء حارا وتشبث بها حتى ابكى من كان حوله .
    وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتاها دامع العينين ؛محزون الفؤاد؛وقد ذكره موتها بفراق امها (خديجه)واختها(رقيه)رضى الله عنهما فالاحداث تجر الذكريات ..
    ثم قال صلى الله عليه وسلم للنسوه (اغسلنها ثلاث واجعلن فى الاخره كافورا)
    ثم صلى عليها ؛ وشيعها الى المقر الاخير (الى البقيع) وعاد (ابا العاص)الى سكنه وضم (امامه )الى صدره يقبلها ويستذكر وجه (زينب)الذى غاب عنه.
    رضـــــى اللــــــه عــــ، (زينـــــــب)بنــــــــت رسول الله صلى الله عليه وسلم
    وجزاهــــابما بمـــا صبـــرت واحتماـــــت ؛ وكافحـــــت وجاهــــدت ؛جنـــة وحريـــــرا اميـــــــــن.


  2. #2
    مطــــرود (محظور)
    تاريخ التسجيل
    6 - 8 - 2012
    الدولة
    جميع الحقوق محفوظة
    المشاركات
    320
    معدل تقييم المستوى
    0

    رد: بنات الرسول صلى الله عليه و سلم

    [align=center][/align](رقيــــــــه)الابنــــــه الثانيــــه لسيــــدنارســــــــول اللـــــــــه صلــــــى اللـــــــــــه عليـــــــــه وسلــــــــــم.

    ولدت (رقيــــه) بعد اختها(رينـــــب)وقيل كان بينهما(عبـــد اللــــه)الذى عرف بـ (الطاهـــــر)و(الطيــــب)والذى لم يتم شهورا ؛ثم توفاه الله تعالى.

    ولقد كان مولد (رقيــــه)رضى الله عنها قره عين والدها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولامها (خديجه)رضى الله عنها.
    وبعد عامها الاول لحقت بها (ام كلثــــــوم)منشاتا سويا متلاصقتين متعانقتين وكانهما توام واشتد تقاربهما وانسجامهما بعد ان فارقتهما (زينــــب)الى بيت الزجيه فكانتا اشد وثوقا وخلوصا لبعضهما وقد قامت وحده المال بينهما.
    وقد قربت سن (رقيـــــه)و(ام كلثـــــوم)من الزواج جاء ابا (طالب )شيخ بنى (هاشم) الى ابن اخيه رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطبا لهما الى ابنى اخيه (عبد العزى)ابى لهب التى نعرف جميعا قصته هو وزوجته .

    قال (ابو طالب)جئناك نخطب ابنتينا (رقيه)و (ام كلثوم)وما اراك بهما على ابنى عمك (عتبه)و(عتبيه) فاجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .(هلا امهلتنى ياعم حتى اتحدث فى هذا مع ابنتى؟
    وعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الامر على اهل بيته زوجته (خديجه)وابنتيه صاحبتى الشان فسكتت(خديجه)رضى الله عنها فى فتره تامل ومراجعه ؛ وهى تعرف (ام جميل) زوجه (عبد العزى)تعرف قسوه قلبها ؛ وشراسه طبعها وحده لسانها ....؛
    فاشفقت على ابنتيها ان تسلمهما الى هذا الجو المشحون بالحقد والكراهيه والخلق السىء؛ولكنها رضى الله عنها خشيت ان نطقت بما فى صدرها ويجول فى خاطرها ان تغضب زوجها فيظن انها تريد ان تمزق القربى بينه وبين اهله ولذا سكتت..
    كما سكتت الفتاتان الغاضتان حياء عن الجواب رقه وخجلا وكست الحمره وجههما فزادتهما بهاء.
    وتم الا مر وعقده الخطبه ؛فى جو مشوب بالقلق وبارك الاب الحنون ابنتيه وترك امر رعايتهما لله تعالى عز وجل.
    ولاح فى سماء (مكـــه)قبس من نور اضاءها وبدد ظلمتها حين اظلتها بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم هدايه ونورا.
    وتردد فى اسماع (خديجه)ما كان يقوله ابن عمها (ورقه بن نوفل)؛

    لججــــــت وكنـــــت فى الذكـــرىلجوجـــا**** لهـــم طــالمـــابعثـــــت النشيــــــجا
    ووصــــف من خـــديجــــه بعــــد وصـــــف**** فقــــدطـــال انتظــــارى يا خـــديجـــا
    ويظــــهر فى البــــلادضيــــاء نـــــــــــور**** تقيـــــمبه البــــريـــهان تمــــوجـــــــــا
    فيــــاليتــــن ىاذا مـــا كـــان ذاكــــــــم**** شهــــدت فكنـــت اولهــــــم ولوجـــــــــا

    وتذكرت (خديجه)رضى الله عنها ابنتيها وما سيؤل لهم بين يدى (ام جميل)وزوجها.
    اجتمعت قريش واتمرت برسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوته فقال قائلهما ؛ انكم قد خلصتم ( محمدا)من همه فردوا عليه بناته فاشغلوه بهن فرد (ابو لهب)زواج ابنيه من بنتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن الدخول قد تم .ومن ثم عادت الفتاتان بغصه وحسره.
    ولم يكتف ابو لهب وامراته حماله الحطب بما اقدما عليه من اذى وايلام بالغا فى ايذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ابولهب يتعرض له فى كل مجلس وطريق مهاجما ويابا وشاتما من غير ادنى حس بقرابه او صله رحـــم
    اذ نزع الله من قلبه هو وامراته كل معانى الخير والفضل .
    ومع تتابع الوحى واشتداد الاذى ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لـ (خديجه)رضلى الله عنها (لقد مضلى عهد النوم يا خديجه)
    واحست الفتاتان رضى الله عنهما بتبدل اساسى فى جو البت فقد اصبح بيت يلفه الجد؛وتاخذه القسوه فى كل جانب فهو هدف رئيسى للا ضطهاد والعذاب وانزاحت عنه بسمه السعاده .......
    فتحملتا صابرتين مع الابوين تقربا الى الله سبحانه وتعالى وستعذبتا فى سبيله الالم والشقاء والتضحيه فصقلتهما المحنه حتى (فاطمه الزهراء) رضى الله عنها الطفاه الصغيره وكانت لم تتجاوز السادسه من عمرها بكت يوما وهى تزيل الغبار عن ثوب ابيها فضمها الى صدره وقال لها (لاتحزنى ولا تبكى يابنتى فان الله تعالى مانع اباك)
    وخاب ظن قريش فلم يعنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من جراء رد ابنتيه اليه.. اذ عوضه الله تعالى خير الزوجين
    ابنى ابى لهب عوضه زوجا صالحا كريما عزيزا عريق النسب واسع الثروه ؛ لطيف الخلق ؛ قد توجه الحياء .
    هو (عثمان بن عفان بن ابى العاص بن عبد شمس) وكان رضى الله عنه من اعز فتيان قريش حسبا وجاها ؛اذ كانت الامهات من قريش يرقصن اولادهن على انغام اهزوجه اشتهرت وفاضت على الالسنه فحواها (عثمان)رضى الله عنه....

    احبـــــــك والرحمـــــــــــــن ******* حـــــب قريــــــــش لــــ( عثمــــــــــــان)

    وحين زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ( رقيـــه) بعد ان جاء خاطبا لها ؛شدت الالسنه باهزوجـــه جديده
    تكمـــــــل الاولــــــــى.......

    احســــــــــن شخصي راى انســـــــان *****(رقيـــــــــه) وزوجهـــــــا (عثمــــــــــان)

    فاضحى هذين البيتين اغنيه تتردد على كل شفاه ولسان ؛ لاتبالى بالحقد والكراهيه ؛ بل تنطـــق بالحـــــق؛

    عندما اشتد وتضاعف اذى قريش على المسلمين ؛ ونالو ا منهم نيلا فاحشا ؛ اذن الرسول صلى الله عليه وسلم لاصحابه الى ( الحبشه) فرارا بدينهم ؛ وقال لهم(لو خرجتم الى ارض الحبشه فان بها ملكا لايظلم عنده وهى ارض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما انتم فيه)

    وكان عثمان رضى الله عنه و(رقيه)رضى الله عنها ممن خرج مها جرا؛

    كانت رضى الله عنها وهى تفارق الاحبه .. دامعة العين ؛ والهه القلب معذبه النفس ولقد عانقت اباها وامها واختيها (ام كلثوم )و (فاطمه)وكادت تشرق بالدمع ؛ كان لسانها يردد؛

    الاهــــل والاوطــــان ****فــــــــراقهـــــم صعـــــب

    والـــــــــروح والابـــــدان**** فليقــــــــبل الـــــــرب

    لكنـــــــــه الايمـــــــان**** فـــــداؤه القلـــــــــب

    فليقبــــــل الـــــــرب

    وكان عثمان رضى الله عنه فى الطريق ساهما حزينا فدنت اليه ( رقيه)المؤ منه الصابره ؛ وقالت له( تخفف عنه)
    ان الله معنا ومع الذين تركناهم فى جوار البيت العتيق؛
    وبلغوا ديار الغربه بعد مشقه وعناء ؛ وحاولت قريش ان تستردهم فلم تفلح فاقاموا فى الحبشه مطمئنين ولكنهم كانوا فى شوق الى الاهل والوطن ؛الى انا جاءتهم الانباء باسلام (حمزه بن علد المطلب )و (عمر بن الخطاب)رضى الله عنهما ففرحوا كثيرا وعجل بعضهم بالعوده رغبه منهم فى المشاركه على ارض المعركه فى مكه بين الحق والباطل؛ورؤيه الاهل والاحباب الذين طال فراقهم امد بعيد واشتد الشوق اليهم
    وراى الاخرون ان يستمروا فى مقامهم حتى ياذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان جعفر بن ابى طالب رضى الله عنه غلى راس هؤلاء
    وكان عثمان ورقيه رضى الله عنهما من الذين عموا العوده وما ان وطات اقدامهما ارض الوطن واكتحلت عيونهما برؤية مغانى الصبا ومراتع الشباب؛ حتى فاضت بالدمع ولكنهم فوجئوا بازدياد طغيان قريش فطووا قلوبهم على الحسرة وخيبت الامل.
    وكانت (رقيه) رضى الله عنهااكثر العائدين حزنا واسى وعانقت اختها (ام كلثوم)و( فاطمه)سالت بلهفه عن الام الحنون (خديجه) رضى الله عنها؛ فسكتن ولم يجبن وكانت دمموعهن ابلغ جواب.
    لقد لحقت ( خديجه)رضى الله عنها بالرفيق الاعلى بعد ان عانت كثيرا من المرض الذى اصابها ايام الحصار .
    فبكت ( رقيه)بكاء مريرا ؛ وقصدت قبر امها تزوره ؛ ثم صبرت على قضاء الله تعالى.
    وقدر لـ (عثمان) و(رقيه)ان تتواصل هجرتهما الى الله تعالى؛
    اذ لم يطل مقامهما فى مكهاذ بدات هجرة المسلمين الى المدينه بعد بيعة الانصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم
    فهاجر (عثمان)و(رقيه)الى المدينه؛
    وهناك وضعت طفلها (عبد الله) الذى عوضهما به الله سبحانه وتعالى عما لقياه من شقاء وعذاب وتعاسه .
    ( تبارك الذى بيده الملك وهو على كل شىء قدير الذى خلق الموت والحياة الدنيا ليبلوكم ايكم احسن عملا وهو العزيز الغفور)
    تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)

    كان (عبد الله بن عثمان )قد بلغ السنتين من عمره ؛ قد درج ومشى؛ فبينما كان نائما فى مهده نقره ديك فى احدى عينيه فتسمم ولم ينفع فى علاجه دواء فمات ؛ فتفجر الحزن فى قلب (رقيه ) رضى الله عها
    واقعدها المرض عن الحركه ولزمت الفراش وغاض ماء الحياه من وجهها ؛ ولزمها الزوج الحبيب الحنون؛ لا يفارق فراشها ؛ يرعاها ويقوم علىخدمتها كسير الفؤاد جريح القلب؛ داعيا وراجيا من الله تعالى ان يخفف عنهما من الالام ..
    وسمع (عثمان)رضى الله عنه صوت الداعى الى الجهاد ؛والخروج الى ( بدر)لاعتراض عير قريش الاتيه من الشام ..
    فقام (عثمان ) المحزون الى رسول الله صلى الله عليه وسلم (يضع نفسه بين يديه ؛ لكن رسول الله صلى الله عليه مسلم امره بالبقاء الى جانب ( رقيه)

    ( وفــــاتهـــــــا) رضى الله عنها

    اشتد الصراع بين الموت والحياه وكل الجسم تحمل الاعباء والاحزان والمتاعب ثم رفت روح( رقيه)رضى الله عنها وصعدت الروح الى بارئها عز وجل..

    بينما كان (عثمان ) رضى الله عنه المفجوع باعز مالديه واحب انسان الى قلبه يلثم جبينها ويغطى وجهها ؛كان صوت البشير القادم من (بدر) يعلن انتصر المسلمين . ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت (عثمان) وقد هزه نبا وفاة (رقيه)رضى الله عنها ؛ وتقدم منها يودعها وقد ظهر الحزن والاسى على وجهه الشريف والدموع ترقرق فى عينيه الكريمتين؛وانحنى بلطف ور قة على (فاطمه)التى بكت على اختها الغاليه فرفعها فى رفق ولين ؛ ومسح دموعها بطرف ثوبه.
    ونشج النسوة الحاضرات ؛ واراد (عمر)ان يمنعهن بسوطه؛فامسك به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له.
    ( مهما يكن من العين والقلب فمن الله والرحمه؛ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان)

    وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الاب الحزين على ابنته ؛وشيعها حتى وراها الثرى الطيب فى( البقيع)الطاهر الى جانب اختها (زينب)

    رضـــى اللــــه تعــــالـــى عـــن بنــــت رســــول اللــــه صلى الله عليه وسلم ( رقيـــــــه) ذات ؛الهجـــــرتين؛
    وزوجهـــــا (ذى النـــــــورين)وجزاهـــــا عـــن ايمـــــانهــــا وجهــــادهـــا وجلــــدهـــا وبــــلائهــــا وصبـــــرها

    احــــــــــن الجــــــــزاء واوفـــــــاه.

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •