|
|
كتبنا أمس عن الإجراءات اللازمة لضمان الأمن وسلامة الأفراد في الرحلات الجوية على متن الطائرات، وقلنا إن الأجهزة التي تم وضعها في المطارات للكشف عن المواد المتفجرة أو الخطرة التي تستهدف حياة وسلامة الركاب، لم تعد كافية للحد من الحوادث التي يتسبب فيها أفراد نتيجة عدم قدرتهم على ضبط سلوكياتهم أثناء الرحلات الجوية، والتي غالباً ما تكون بسبب حالة السكر الناتجة عن تعاطي الحبوب المخدرة أو المشروبات الكحولية.
وقد طالبنا في المقال بتشديد الإجراءات التفتيشية على سلوكيات الأفراد قبل صعود الطائرات لضمان سلامة الجميع، إن لم نكن قادرين على منع الكحول في المطارات وعلى متن الطائرات، رغم أن ساعات خالية من شرب الكحول لن تقدم أو تؤخر لدى الراكب المبتلى بالتعاطي، بقدر ما ستساهم في أمن وسلامة الجميع.
فقد لوحظت على كثير من الركاب آثار فقدان الوعي وعدم القدرة على ضبط النفس، نتيجة وقوعهم تحت تأثير المشروبات الكحولية قبل موعد السفر، ولوحظت استزادة عدد منهم من تلك المشروبات في صالات الركاب وفي المطارات، انتهاء بالطائرات، ما أسفر عن حوادث عانى منها طاقم المضيفين أو المسؤولون عن الطائرات، كونهم يحاولون ضبط الفوضى التي تحدث في الطائرة نتيجة اعتداءات جسدية أو لفظية تحدث بين الركاب وغيرهم.
وهو الأمر الذي يجعلنا نعتقد أن فرض وجود هذا النوع من الأجهزة المعروفة، كأجهزة النفخ في البالون التي تستخدم للتأكد من نسبة الكحول في جسم الإنسان، أمر مهم وضروري.
إن وضع أجهزة في المطارات تقيس نسبة الكحول هو إجراء لازم لضمان سلامة الطائرات ومن فيها. وتقنين تعاطي المشروبات الكحولية في صالات الركاب أو على متن الطائرات ليس كافياً، إذ قد يصل بعضهم إلى المطار في حالة يعجزون فيها عن ضبط سلوكياتهم، وإن حاول المسؤولون ثنيهم عن السفر فقد لا يوفقون في ذلك، بسبب غياب لوائح وقوانين تساند ما يرغبون في تطبيقه من إجراءات.
المطالبة بقياس نسبة الكحول وتقنينها ليست بعيدة عن الإرهاب، فذهاب العقل بمسكر أو مخدر أمر لا يستهان به، لا سيما إن تسبب في إرهاب فكري أو نفسي أو عملي يعاني منه كثيرون من العاملين في مجال الطيران، ومن يحتملون ذلك كله رغم كل الأجهزة الأمنية المستخدمة، فما الذي سيضرنا لو قمنا بقياس نسبة الكحول ومنعناها للحفاظ على الأمن الذي يعد مطلباً إنسانياً قبل أن يكون دولياً!
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))