:
:
[قرأت عمودا في جريدة الاتحاد]
للأستاذ عبدالله رشيد [دبآبيس]
بعنوآن: [إذا خاطبهم الجاهلون....~
وحبيت أضيفه في الموضوع..لآنه جدآ رد فعل راآئع ومنطقي
:
:
''وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً'' (الفرقان: آية 63)
الحكمة تقول إن العاقل يترفع عن الرد على الجاهل، وإن الله سبحانه وتعالى إذا أراد بالحكيم العاقل خيرا، سلّط عليه لسان حقود جاهل يسبه ويشتمه، فإذا تصرف الحكيم بمنطق موزون وعقل رزين ورؤية ثاقبة ونظرة بعيدة المدى، انتصر الحكيم وخسر صاحب اللسان السليط والعقل الناقص والفكر الجاهل·· أما إذا تصرف بغير ذلك فقد خسر الحكيم وانتصر الجاهل·
هذا ما حدث بالضبط في تصرف العرب والمسلمين (حتى الآن على الأقل) مع الفيلم المسيء ''الفتنة'' الذي أنتجه وأخرجه نائب هولندي جاهل يدعى ''جيرد فيلدرز''·· فصاحب فيلم ''الفتنة'' كان يبحث عن الشهرة والغنى، تماما كما كانت الصحيفة الدنماركية الفاشلة التي نشرت الرسوم المسيئة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم تبحث عن الشهرة·· فلجأ إلى البذاءة والتشويه والإساءة المتعمدة للدين الإسلامي والقرآن الكريم والنبي وكل ما له صلة بالإسلام·· ولكن جاءت ردات الفعل على عكس ما توقعه·· فقد كانت ردة فعل الجالية المسلمة في هولندا هادئة، متزنة، وعاقلة، ونتيجة لذلك كان المسلمون هناك محل تقدير واحترام كبيرين من قبل كافة وسائل الإعلام الهولندية·· أضف إلى ذلك أن ردود الفعل في العالم العربي والإسلامي لم تكن غوغائية ولا همجية كالعادة·· وهذا الاحترام والتحضر في رد الفعل دفع بالهولنديين إلى التهافت على شراء عشرات الآلاف من نسخ القرآن الكريم المترجم إلى اللغة الألمانية مما أدى إلى نفادها من السوق بعد أقل من شهر من الإعلان عن ظهور الفيلم·· ليس المهم أن يدخل كل من اشترى نسخة من المصحف المترجم الإسلام، بل المهم هو أن يقرأ القرآن ويتدبره·· وهذا يكفينا نحن المسلمين، لأن الدخول في أي دين أو الخروج منه هو شأن الفرد نفسه وليس من شأننا نحن المسلمين·
السياسي الهولندي كاد أن يموت بغيظه وهو يقرأ على صفحات جريدة ''ذي تلجراف'' الهولندية حملة الرد على الفيلم المسيء، والتي تمثلت في تنظيم الصحيفة ورش عمل حوارية بين المثقفين والإعلاميين الهولنديين· كما فتحت مساجد أمستردام ولاهاي وإنترخت وغيرها من كبريات المدن الهولندية أبوابها للرد على استفسارات الهولنديين·· ليس هذا فحسب، بل إن هذا النائب الحاقد والعنصري حتى النخاع، لم يجد من الهولنديين من يقبل بتسويق فيلمه التافه أو يقبل بعرضه في دور السينما التابعة له أو ببيعه في أية مكتبة، فاضطر مجبراً للجوء إلى شبكة الإنترنت لعرضه!·· الأهم من كل هذا وذاك هو أن كبرى الشركات الهولندية هددت بمقاضاة النائب والسياسي ''فيلدرز'' إذا أدى بث الفيلم على شبكة الإنترنت إلى مقاطعة البضائع الهولندية·· وهذا دليل على أن في الغرب عقلاء كثيرين نستطيع كسب تعاطفهم.......
هذي تكملة العمود في اليوم التآلي:
[كيف نكسب ود عقلائهم؟....~
لو تحولت ردود الفعل في الجانب العربي والإسلامي على الفيلم التافه ''الفتنة'' الذي أنتجه السياسي الهولندي ''جيرد فيلدرز'' إلى الأسلوب الانفعالي في التعامل مع الغرب كما كان عليه الوضع في المرات السابقة، هل يمكن لنا أن نتخيل موقف الغرب تجاه ذلك؟·· إن رد الفعل العربي والإسلامي لم يخرج حتى الآن عن حدود التعقل والحكمة·· فلا توجد مظاهرات تحرق الأخضر واليابس أو تكسير لجدران القنصليات أو إحراق للإطارات والممتلكات العامة أو صراخ أو عويل أو بكاء غير مجد، وأخيراً لا أصوات غير حكيمة تدعو الى مقاطعة هولندا وبضائعها·· لم يحدث كل ذلك والحمد لله، على الرغم من أن الإساءة في الفيلم وتأثيره الممتد عبر العالم، أكبر وأقبح بكثير من نشر الرسوم الكاريكاتورية في صحيفة دنماركية نكرة لم يكن يعلم بها أحد حتى خرجت المظاهرات المدمرة في العالمين العربي والإسلامي عقب ستة أشهر من نشر الرسوم المسيئة لسيدنا محمد ''صلى الله عليه وسلم''·
العقلاء في هولندا خصوصاً، وفي الغرب عموماً، تصرفوا برزانة وبأسلوب حضاري·· فلم يجد الفيلم طريقاً للظهور على شاشات السينما وفي المكتبات أو محال بيع الأفلام·· ولكن لو أن ردود الفعل العربية والإسلامية خرجت عن إطار التعقل والرزانة والهدوء، لربما فتحت كل دور السينما في هولندا والغرب أبوابها أمام ''فيلدرز'' العنصري الحاقد لعرض فيلمه المسيء للإسلام والمسلمين والقرآن ونبي الأمة، نكاية بالمسلمين والعرب·· ولو أن بعضاً منا قام بالاعتداء على مبنى أو مركز ثقافي أو إنساني هولندي في أية عاصمة عربية أو إسلامية، أو أحرق علم هولندا أو أية دولة غربية، لقامت علينا القيامة في الغرب ولاتهمت مئة صحيفة وصحيفة كل المسلمين، دون تمييز كالعادة، بالهمجية والغوغائية، ولربما أفردت كل المراكز الثقافية والفنية في أوروبا وأميركا ساعات مجانية لبث الفيلم·
ولكن ومنذ اليوم الأول للإعلان عن ظهور الفيلم، كان رد الفعل من قبل كبار الشخصيات والمسؤولين في الجالية العربية والمسلمة في هولندا ذكياً وعاقلاً·· فقد طالب هؤلاء العرب والمسلمين بالكف عن محاولة التدخل وترك هذا الأمر لأبناء الجالية المسلمة في هولندا لأنهم الأقدر على التعامل مع الموقف·· وبالفعل، فقد نجح هؤلاء في إدارة الأزمة واحتوائها، بل في قلب الطاولة رأساً على عقب، بحيث كانت النتيجة عكسية على رأس ''فيلدرز'' ومن يقف وراءه·· ولو أننا تعاملنا مع كل تصرف أحمق بأعصاب باردة، وتركنا كل جاهل يتصرف تصرفاً أحمق يموت بغيظه، ولو أننا خاطبنا الجاهل وقلنا له ''سلاماً'' كما دعانا الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله، لاستطعنا كسب ود وتعاطف الملايين من العقلاء في الغرب·· فكما أن هناك حاقدين وعنصريين وجهلاء في الغرب والشرق وفي بلاد المسلمين أيضاً، فإن هناك في المقابل عقلاء يمكن كسب تعاطفهم وودهم·
:
:
![]()






رد مع اقتباس


