|
|
رفضت محكمة أبوظبي الاعتراف بالزواج
طلق زوجته ثلاثاً فأعادتها له المحكمة في بلد الزوجة
الخليج
لاشك أن معرفة القانون تحمي المرء من الوقوع في كثير من المشكلات التي كان من الممكن تجنبها بمعرفة رأي القانون و الشرع، وأكثر ما يصح من هذا قانون الأحوال الشخصية وحالات الطلاق والزواج، لوجود اختلاف القوانين في بعض التفاصيل، فيجد المرء أن ما يحسبه مسلم به وفق معرفته بالقانون في بلد معين هو غير جائز في البلد الذي يعيش فيه .
ولعل قصة هذه الأسرة تعطي مثالاً واضحاً عن هذا الاختلاف، فالزوجان كانا من معتادي الشجار، وقد حدث أن ألقى الزوج يمين الطلاق على زوجته ثلاث مرات، وأصبح الطلاق بائناً بينونة كبرى، ولم يعد بإمكان الزوجين من أن يواصلا حياتهما معاً إلا بعد أن تتزوج آخر زواجاً صحيحاً تاماً في الأركان ثم يطلقها أو يموت عنها، وبما أن هذا أصعب ما يتحمله أي رجل، فقد قرر الزوجان أن يذهب كل في حاله، وقام بفصلها عن قيده وعائلته وأعادها مع أطفالها إلى بلدها بعد أن تحطمت أسرتهم وشتت شملهم في لحظة غضب، وبعد فترة هدأ غضب الطرفين و حنّ كل من الزوجين إلى الآخر، فسافر إلى بلدها وطلب من أسرتها أن تعود إليه حتى يتمكن أبناؤهما من أن يكبروا في أسرة مستقرة تجمع الأب والأم .
وافقت الزوجة وأسرتها على طلبه، وتوجهوا جميعاً إلى دار الفتوى في بلدها، حيث شرحوا للمختصين هناك ظروف الطلاق، فأعطتهم فتوى بأن ذلك الطلاق لم يقع لأنه كان في لحظة غضب أغلقت على الزوج، وبناء على قانون الأحوال الشخصية في ذلك البلد تم عقد قرانهما مرة ثانية وعادت الزوجة مع أسرتها إلى الدولة . ولكي تتم الإجراءات الرسمية لالتئام شمل أسرته، توجه إلى الجهة المعنية بوثيقة الزواج الجديدة ليضع إقامة زوجته على كفالته، وهناك فوجئ بعدم الاعتراف بعقد الزواج الذي عقده في دولة الزوجة، فالثابت في الأوراق أن الطلاق الذي تم بين الطرفين هو طلاق بائن بينونة كبرى، وكان على الزوج أن يأتي بحكم محكمة محلية يلغي الطلاق الثالث، ولكي تزداد الأمور تعقيداً اكتشفت الزوجة أن جنيناً ينمو في أحشائها، فأصبح توثيق الزواج أكثر إلحاحاً، ولكن ذلك لم يكن ممكناً، فمحكمة الأحوال الشخصية أكدت أن الطلقة الثالثة صحيحة وأن الطلاق أصبح بائناً بينونة كبرى، وبناء عليه رفضت طلب إلغاء الطلاق وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف .
وهذه القضية ليست الوحيدة التي نظرتها المحكمة في هذا الإطار، فهناك قصة مشابهة رفضت فيها محكمة الأحوال الشخصية في أبوظبي إلغاء حكم الطلاق بينونة كبرى بين عربيين، وكانت الجهة المختصة في بلدهما حكمت بأن طلاقهما الثالث لم يقع، ولكن محكمة أبوظبي رفضت هذا القضاء معتمدة على قانون الأحوال الشخصية الإماراتي، ولكن في هذه الحالة كان يوجد حل للزوجين، فقد قاما بإثبات زواجهما في محاكم بلدهما وعادت الحياة الزوجية بينهما مع بقاء الزوجة في بلدها وعودة الرجل وحيداً إلى الدولة .