رجل حكم ورجل ثقافة
مقال يوسف أبو لوز
دار الخليج
تحمل جائزة الشيخ زايد للكتاب اسم رجل دولة مؤسس، ومحفوظ اسمه في قلوب وذاكرة أبناء الإمارات والأمة العربية . . رجل أنموذج في القيادة وفي تجلياتها الإنسانية التي تتمثل في أبوّته وحنوّه وضميريته الحكيمة والتي حملها من بعده، رحمه الله، أبناؤه البررة على نهج ومبادئ أرساها زايد الخير وزايد العرب الذي وضع بذرة الاهتمام بالثقافة والتراث، وقبل ذلك رعاية الإنسان وفتح فضاءات عطائه وإبداعه .
جائزة كبيرة تحمل اسماً كبيراً، وتحمل دلالات ومعاني نبيلة، كما تحمل أيضاً خلق زايد وقيم زايد .
جائزة كبيرة ذهبت هذا العام إلى اسم كبير .
ذهبت في حقل شخصية العام الثقافية إلى رجل حكم ورجل ثقافة .
استحقها بجدارة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الذي بدأ مشروعاً ثقافياً أراد له منذ بدايته قبل حوالي ثلاثة عقود أن يكون شاملاً وتربوياً وجمالياً وأخلاقياً أيضاً، يتجه الى الإنسان وإلى طاقاته الخلاقة والمبدعة .
اهتم صاحب السمو حاكم الشارقة بالفنون والمعارف والثقافة والفكر والأدب، فاتجهت البرامج الثقافية في الشارقة إلى إعلاء شأن الكتاب أولاً . . الكتاب الذي هو مركز ومرجعية أية تنمية ثقافية، كما اتجه مشروع سلطان الثقافي في الشارقة وفي الإمارات إلى رعاية الفنون البصرية بوصفها حاجة جمالية من شأنها صقل روح الإنسان وقلبه ووجدانه في زمن يموت فيه القلب . لكن مشروع سلطان الثقافي هو مشروع ثقافة الحياة والخير والجمال، وسموه يدرك أن بناء ثقافة من هذا النوع لا بد له من جهد وسهر ومال، فأخذ سموه يعلي من شأن المسرح والتجارب التشكيلية ومعارض الكتب والبيناليات الدولية، ويدعم مؤسسات الثقافة الشعبية والتراث . . ووجه بإنشاء جوائز محلية وعربية تكافئ كل من يجتهد من أجل ثقافة الحياة .
ليس هذا وحسب .
سلطان كاتب مسرحي، وكتب الرواية وكتب في التاريخ، وفي طفولته مثل على المسرح، وقبل فترة وجيزة ملأ “سرد الذات” الساحة الثقافية بقراءة جديدة للتاريخ الذي هو سموه شاهد عيان عليه .
رجل حكم لم يأخذه الحكم من الثقافة .
ورجل ثقافة أخذته إلى السمو والاستحقاق والاجتهاد، ولكل مجتهد نصيب، ومن أرفع ما كان نصيب سلطان جائزة الشيخ زايد للكتاب .
مبروك لصاحب السمو حاكم الشارقة .
مبروك لكل مثقف عربي يحتفي ويلتقي بمشروع سلطان الثقافي .