بقلم :ميساء راشد غدير



لا يمكن لأي منا تجاهل الأدوار التي يقوم بها كتاب العدل في مختلف محاكم الإمارات، لاسيما وقد تحمل مسؤولية هذه المهنة شباب وفتيات من أبناء الدولة الذين يشعر الواحد منا بمستوى الجهد الذي يبذلونه والحرص من أجل إتمام خدمات المتعاملين، رغم الضغوط التي يواجهونها، تلك التي تأتي كأمر طبيعي يعكس التغييرات الاجتماعية والاقتصادية في الساحة الإماراتية.

مهمة كاتب العدل هي التصديق على التوقيعات في مختلف أنواع العقود التجارية والمدنية وعقود الشركات وملاحقها والإقرارات والإنذارات وبعض عقود الزواج.

ومهمة التصديق هذه حولت عمل كاتب العدل إلى الاهتمام بالشكل القانوني على حساب مسائل أخرى لها أهميتها التي تفوق أهمية التصديق على تلك الوثائق، وهو ما تحرص عليه الدول المتقدمة التي يشكل فيها كاتب العدل مرجعية بالغة الأهمية للأفراد والمؤسسات. فمهمته في تلك الدول لا تقتصر على التصديق على التوقيعات وختمها بختم المحكمة التي يعمل فيها، بل تتجاوز ذلك بكثير إلى دور المحامي الذي يحافظ على حقوق الأفراد ويراعي مصالحهم من خلال تحمله مسؤولية ضمان استيعاب مراجعيه لما يقدمون عليه من إجراءات قانونية.

لاسيما في مسألة العقود التجارية والوكالات الخاصة والعامة، لضمان إدراك كل فرد ما عليه وما له من حقوق وواجبات، خلاف ما نراه في ساحات محاكمنا التي أصبح كتاب العدل فيها مظلومين أكثر من مراجعيهم بسبب الضغط الذي يواجهونه لازدياد أعداد المراجعين بما يفوقهم عدداً، وبسبب طبيعة الوثائق وضخامة بعضها، ونتيجة تسابق المراجعين على انجاز مستنداتهم القانونية دون ان يضعوا في الاعتبار المخاطر التي قد تترتب على سهو أو غفلة أو جهل بعضهم بالمفردات القانونية.

والدليل على ما نقوله هو القضايا التي نسمع بها عن أفراد تورطوا نتيجة الوكالات الخاصة والعامة ونتيجة تصدق بعض العقود. فالتوعية بمضمون الوثائق التي يتم تصديقها لدى كاتب العدل أمر بالغ الأهمية، سواء كانت تلك الأهمية لاعتبارات شخصية أو مؤسسية وأهميتها تفوق أهمية عملية التصديق نفسها.

وهو ما يجعلنا نأمل على وزارة العدل في الإمارات باعتبارها المعنية بتطوير آليات التصديق على الوثائق، ومعنية أكثر بتطوير أداء العاملين فيها من كتاب العدل، ان تتجه لتفعيل دور كاتب العدل ليصبح أميناً على حقوق الأفراد والمؤسسات بأكثر من أمانتهم وحرصهم عليها. وأن تتجه لردف المحاكم باحتياجاتها من كتاب العدل ليصبحوا قادرين بعددهم وبمؤهلاتهم على تلبية احتياجات المراجعين الذين لابد من حماية حقوقهم حتى من جهل أنفسهم.