فتح حسابات مزيفة في أحد البنوك ليستولي على أموال بنك آخر



*جريدة الخليج



أبوظبي - "الخليج":


أشهر طويلة استغرقها في الإعداد لخطته الشيطانية، عشرات الوثائق والمستندات استطاع تزويرها أو اصطناعها كي يتمكن من الحصول على المال الذي يريده، ورغم هذا لم يكن له لينجح لولا مساعدة موظفي البنك الذين قبلوا المستندات المزورة التي قدمها لهم وصادقوا على صحتها دون التأكد من كونها صحيحة أم لا، أو ربما كان ذلك بالاتفاق، المهم أن تغاضيهم عن بعض الخطوات التي كان عليهم القيام بها للتأكد من صحة المستندات التي قدمها، كان عنصراً مهماً في نجاح خطته التي بدأت بفتح حسابات في أفرع مختلفة لأحد البنوك بمساعدة موظف في خدمة العملاء بالبنك، الذي تدخل لدى زملائه في فرعين مختلفين لفتح الحسابات المطلوبة.


كانت التحقيقات تظهر الحقائق والتفاصيل تباعاً حتى إن إعادة ترتيبها كما خطط هو لها استغرق الكثير من الوقت، وما تبين في النهاية أن موظف خدمة العملاء في اثنين من فروع البنك الأول قدم صوراً عن جواز سفر ورخص تجارية مزورة للمتهم بهدف فتح حساب وقدمها للموظف المختص الذي صادق على أن الصور مطابقة للمستندات الأصلية مدعياً على غير الحقيقة أنه عاينها وأن صاحب الحساب حضر بنفسه أمامه، ثم فتح بالطريقة نفسها حسابين آخرين له في فرع آخر للبنك بمساعدة موظف خدمة العملاء ذاته مع الموظف المختص في الفرع الثاني، وبعد فتح الحسابات المذكورة بقي المتهم الأول يتعامل معها بإيداع مبالغ مالية بهما بانتظام.


وبعد أشهر من فتح هذه الحسابات، ووجود مبالغ مالية تودع فيها بانتظام، قام المتهم بالتقدم بطلب قروض من البنك الثاني بأسماء الأشخاص الذين فتح باسمهم الحسابات البنكية، بعد أن أخذ كشوف الحسابات من البنك الأول لإثبات أن هناك رواتب تدخل بانتظام إلى هذه الحسابات، كما جاء بشهادات رواتب لهؤلاء الأشخاص المزيفين من شركات تحمل أسماء مشابهة صادرة عن شركة وهمية يتشابه اسمها مع شركة أخرى مع اختلاف عنوان وأرقام الاتصالات، ثم قدم للبنك وكالات مزورة من الأشخاص الوهميين حصل بموجبه على دفاتر الشيكات التي استخدمت فيما بعد في الحصول على قيمة الأموال التي استولى عليها وغادر الدولة.


ولم يستطع البنك أن يحصل على قسط واحد من القروض، كما لم يرد أحد على أرقام الهواتف الموجودة لديهم، كما تبين أن الشركة التي أرسلت شهادات الراتب ليست الشركة المسجلة لديهم بل شركة وهمية، كما تبين أن جوازات السفر المقدمة مزورة، وأن أحدها يعود لسيدة وقد زورت بياناتها كما أن الرخصة التجارية مزورة وغير حقيقية، أما الحسابان الآخران فالجوازات المقدمة فيهما يعودان لطفلين صغيرين وقد قام المتهم بتزوير البيانات والصورة الشخصية الموجودة على الجواز وبقية البيانات التي تتعلق بالسن.


ولم تتمكن الجهات المختصة من القبض عليه لأنه غادر الدولة بمجرد حصوله على المال، وأحالت النيابة العامة القضية إلى المحكمة غيابياً، وبناء على الأدلة المقدمة أدانته محكمة جنايات أبوظبي بتهم تزوير جوازات سفر ومحررات عرفية واستخدام المستندات المزورة بالاحتيال على البنك المجني عليه للاستيلاء من دون حق على خمس ملايين درهم، وحكمت عليه غيابياً بالسجن سبع سنوات عن مجموع التهم للارتباط.


كما دانت المحكمة موظفي البنك الثلاثة الذين ساعدوه بتهمة الاشتراك بطريق المساعدة في ارتكاب تزوير حيث قاموا بالمصادقة بخلاف الحقيقة على صحة صور المستندات التي تقدم بها إليهم، وحكمت على كل منهم بالحبس سنة مع الإبعاد عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة.