|
|
مؤجرون يستخدمون 7 أساليب للضغط على المستأجرين وإخلاء وحداتهم
الامارات اليوم
المنظومة التشريعية الحالية تحفظ حقوق الأطراف كافة وتسعى إلى تحقيق معدلات نمو مستدام. تصوير: أشوك فيرما
قال مستأجرون إن ملاك عقارات ومؤجرين يتبعون سبعة أساليب جديدة للضغط عليهم لترك وحداتهم السكنية، أو الاستفادة المالية القصوى، مشيرين إلى أنهم يستخدمون بنوداً غير منصوص عليه في القانون للضغط، مثل الدفعة الكاملة للإيجار، أو وضع رسوم لخدمات البناية.
ورأوا أن من شأن هذه الممارسات أن تزعزع الثقة بالقطاع العقاري، وتقلل من مساحة الشفافية في السوق العقارية.
في المقابل، أكد عقاريون أن العقد شريعة المتعاقدين، وأن اتفاق الطرفين على الشروط التي يجب أن توضح وتبرز في العقد، لا تخل بالاتفاق بينهما، وعلى الأطراف كافة الالتزام بها، متفقين على أن من شأن الممارسات السلبية أن توثر بشكل أو بآخر في الثقة بالسوق العقارية.
وتفصيلاً، قال المستأجر يوسف أسعد، إن «المؤجرين باتوا يضعون العديد من العقبات أمام المستأجرين، في محاولة لدفعهم إلى الخروج من الوحدات السكنية، للاستفادة من إعادة تأجير الوحدات بمستويات أعلى من الحالية، خصوصاً في ظل قوانين تحد من هذه المبالغات السعرية».
وأضاف أن «من بين أهم الأساليب المجحفة التي لمسناها، كمستأجرين، رفع سعر المواقف الخاصة في البناية، وسداد قيمة الإيجار دفعة واحدة، وتراجع جودة الصيانة، وعدم الاستجابة لتنفيذها، وتأخير تجديد العقود».
وأشار أسعد إلى أن «هذه الممارسات تضيق على المستأجرين، ولن تصب في مصلحة السوق، فضلاً عن أنها تزعزع الثقة»، داعياً المؤجرين إلى احترام القوانين، والالتزام بها، وعدم الإخلال بأوضاع السوق القائمة.
بدورها، أكدت المستأجرة رنا عبدالعزيز، أن «المؤجرين في الشارقة باتوا يضعون شروطاً غير منصفة، تكبد الكثير من المال، للاستفادة القصوى من الوحدة العقارية، أو دفع المستأجرين إلى إخلائها، ورفع قيمة الإيجار لاحقاً».
وأضافت أن «المؤجر وضع قيمة أعلى من الإيجار الفعلي، ليتسنى له المطالبة بها خلال السنوات المقبلة»، مشيرة إلى أن إيجار الوحدة السكنية التي تقيم فيها يبلغ 40 ألف درهم، إلا أن المؤجر أبلغها بأن الإيجار الفعلي هو 50 ألف درهم، ومنحها تخفيضاً قيمته 10 آلاف درهم، وهو حالياً يطالب بالمبلغ كاملاً عند تجديد العقد.
وكشفت عبدالعزيز أن المؤجر أغلق صالة اللياقة البدنية، والمسبح، وطالب برسم شهري للراغبين في استخدام المرفقين، على الرغم من أنها كانت مجاناً للسكان منذ البداية، إضافة إلى وضع رسوم تجديد سنوية كبيرة.
ورأت أن «كل هذه الرسوم والتلاعب بالأرقام، وإضافة عمولات سنوية، هدفها النهائي الاستفادة المالية بأي شكل، ما يمثل عبئاً حقيقياً على المستأجرين، تحت طائلة قبول الأمر الواقع، أو مغادرة الوحدة السكنية وقبول الأسعار الحالية».
أما المستأجر تامر الشربيني، فذكر أن مالك الوحدة السكنية التي يقيم فيها طالبه عند تجديد العقد بدفعة واحدة لقيمة الإيجار، ورسوم التجديد، ودفع رسوم للمواقف الخاصة بالبناية، أو مغادرة الشقة في حال الرفض.
وأضاف أنه «مع قرب انتهاء السنة الأولى من العقد، بدأت كل هذه التعقيدات في الظهور، نوعاً من الضغط لعدم التجديد، وإخلاء الوحدة، لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الارتفاعات الحالية لأسعار العقارات، دون الدخول في نزاعات أو قضايا».
في السياق نفسه، قال المستأجر علاء عبدالحليم، إن صاحب العقار شرع في تطبيق اشتراطات غير مقبولة منذ فترة، بغرض دفع المستأجرين إلى ترك وحدات السكنية.
وأشار إلى أن «أبرز هذه الاشتراطات، سداد قيمة العقد دفعة واحدة، ورفع قيمة المواقف السنوية في البناية، ووضع رسوم شهرية لاستخدم المسبح وصالة اللياقة البدنية».
وأفاد عبدالحليم بأن «كل هذه الممارسات لم يتطرق إليها القانون، وهو ما يدفع المؤجرين إلى القيام بها، متناسين أخلاق المهنة، والثقة بالسوق العقارية التي ستتأثر حتماً بمثل هذه الممارسات».
إلى ذلك، قال المدير العام لشركة «الوادي الأخضر» العقارية، زياد عباس، إن «الممارسات التي يقوم فيها بعض الملاك تتفق مع القانون في جزء، وتختلف في أجزاء أخرى، إلا أن معظمها لم يتطرق إليه القانون».
وأكد أنه «يجب أن ينص العقد على كامل التفاصيل، إذ من المفترض أن يتم الاتفاق مع المستأجر على الشروط كافة، مثل استخدام خدمات البناية، ورسوم المواقف»، لافتاً إلى أن مسألة تحديد الدفعات لم يذكرها القانون، ويتم الاتفاق مع المستأجر بشأنها.
وأوضح أن «الرسوم الخاصة بخدمات البناية، والمواقف، وشرط الدفعة الكاملة للإيجار، ورسوم التجديد السنوية، ووضع قيمة أعلى من الإيجار الفعلي في العقود، هي أمور لم يذكرها القانون، وبالتالي يتم الاتفاق عليها بين الطرفين المؤجر والمستأجر»، معتبراً ممارسات تأخير تجديد العقود، وتراجع جودة الصيانة، من الأمور غير القانونية، التي يحق فيها للمستأجر أن يقدم شكوى بها.
ونصح عباس المستأجر بالانتباه للاشتراطات في بنود العقد كافة، وألاّ يوقع على بند إلا بعلم، كما أن عليه أن يسأل، في حال تم وضع قيمة أعلى من الإيجار المتفق عليه، والتعامل مع الفارق على أنه خصم، وهنا ــ يتابع عباس ــ يكون المستأجر قد قبل بالشرط، ووافق عليه، لذا يجب أن يتقصى قبل التوقيع.
ولفت إلى أن «مثل هذه الممارسات تتم بالتحايل على القانون الذي لم يذكرها، كما أنها لم توضح في النصوص، ولا دليل عليها»، معتبراً أنها ممارسات تضر بأخلاقيات المهنة، والقطاع، وتقلل من الثقة في سوق التأجير.
من جانبه، قال المدير العام لشركة «حلقات الأعمال» للعقارات، إسماعيل الحوسني، إن «وجود شروط خاصة مبرمة في عقد الإيجار بالاتفاق بين الطرفين، ومعتمدة من البلدية، لا يخل بشرعية العقد أو البنود الإضافية، ولا يؤثر في السوق».
وأضاف أنه «في حال الاتفاق على قيمة الإيجار، يوضح بأن هناك خصماً للسنة الأولى، فإن ذلك ليس تلاعباً، ويعتبر الاتفاق قانونياً وسارياً»، مشيراً إلى أن «السوق تخضع لنظرية العرض والطلب، وهو ما يتحكم في كل العوامل، باستثناء أخلاقيات القطاع والثقة بالقطاع».
وأوضح الحوسني أنه «لا يحق للمؤجر أن يمنع استخدام مواقف السيارات أو يرفع قيمتها، إلا باتفاق، إذ تنص القوانين على ضرورة توفير مواقف لكل شقة، وتدخل ضمن قيمة الإيجار»، مشدداً على أن «الشفافية ضرورية لصحة القطاع، ومن المهم أن يتبع كل الملاك هذا المبدأ».
في السياق نفسه، قال المدير العام لشركة «الإمبراطور للعقارات»، شهريار العطار، إن «العقد شريعة المتعاقدين، وبالتالي يحكم العقد الشروط والرسوم وجميع النقاط بين المؤجر والمستأجر، وعليه، فإن تم الاتفاق، فإنه لا يصح أن يغير أحد الطرفين من هذه النصوص»، معتبراً أن التلاعب غير قانوني، وليس مقبولاً بكل الأشكال.
وأضاف أن «سوق العقارات حالياً تعتمد على معادلة العرض والطلب، وفكرة الضغط على المستأجرين لترك الوحدات ليست في مصلحة السوق أو حركة الإيجارات والأسعار»، داعياً المستأجرين إلى الانتباه جيداً لشروط وبنود العقد قبل توقيعه، الذي يمثل إقراراً لما ينص عليه العقد.
وبين العطار أن «المنظومة التشريعية الحالية في الإمارات باتت تحفظ حقوق الأطراف كافة، وتسعى إلى تحقيق معدلات نمو مستدام، ما يرفع من مساحة الشفافية في السوق، وليس من المقبول التلاعب بمثل هذه المبادئ الرئيسة في القطاع، الأمر الذي سيؤثر في الثقة بالسوق».