النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الناسك وابن عرس.. وإرث أيام خلت

  1. #1
    مراقب عام المنتدى
    تاريخ التسجيل
    28 - 9 - 2008
    الدولة
    الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
    المشاركات
    12,676
    معدل تقييم المستوى
    383

    Exll الناسك وابن عرس.. وإرث أيام خلت

     

    --







    تحية طيبة أبعثها لأعضائنا الكرام أعضاء منتدى الرمس
    والتحية لكم أيضاً زوارنا الطيبين

    أتمنى أن تكونوا بصحة وعافية

    * * *

    ذات مرة، وقع نظري على كتاب، رأيته ممزق الغلاف، بقي جزء يسير منه دلني على اسمه، إنه كتاب كليلة ودمنة، جلست أقلب صفحاته، وصرت أقرأ فيه.


    كنت وقتها صغيراً في السن، وبالتحديد في المرحلة الابتدائية، لم أكن أتوقع أن أجده ممتعاً، ربما لأنه كتاب قصصي، وكل قصة تحمل من المعاني الكثير.


    توقفت عند إحدى القصص، لا أعرف ما الذي شدني لها منذ البداية، ورغم مرور سنوات طويلة على قراءتي لها، إلا أنها ما زالت عالقة في ذاكرتي، ويبدو أنها الأقرب إلى نفسي.



    إليكم نص القصة، وأتمنى لكم قراءة ممتعة:



    الناسك وابن عرس



    "ثم إن المرأة ولدت غلاماً سوياً، فسرّ به أبوه حتى إذا كان بعد أيام، قالت المرأة لزوجها: اقعد عند الصبي حتى أغتسل وأرجع إليك.


    فانطلقت المرأة ولم يقعد الرجل إلا قليلاً، حتى جاء رسول السلطان فذهب به ولم يخلف مع ابنه أحداً، إلا أنه قد كان له ابن عرس داجن عنده يقوم عليه قيام الرجل على ولده. فتركه الرجل عنده وذهب إلى السلطان.


    وكان في بيته جحر أسود، فخرج الأسود يريد الغلام فوثب عليه ابن عرس فقطّعه.


    وأقبل الناسك عند انصرافه حتى أتى بيته فدخله، فتلقاه ابن عرس كالمبشر له بما صنع.


    فلما نظر إليه الناسك متلطخاً بالدم سُلِبَ عقله، ولم يلبث ولم يتبين، وضرب ابن عرس ضربة على رأسه بعصاه فوقع منها ميتاً.


    ودخل الناسك بيته فرأى الغلام والأسود مقطعاً فعرف الأمر، وأقبل على رأسه نتفاً وعلى صدره ضرباً وجعل يقول: ليت هذا الغلام لم يولد ولم أنل هذا الغدر والكفر.


    فدخلت المرأة وهو يبكي فقالت له: ما يبكيك وما شأن هذا الأسود وابن عرس مقتولين. فأخبرها خَبَرَهُما وقال: هذه ثمرة العجلة.




    فهذا مثل من عمل عملاً بغير تثبت ولا روية في أمره."






    * من كتاب "كليلة ودمنة"، باب (الناسك وابن عرس)، الناسك وجرة السمن
    ** الأسود: يقصد به الثعبان.


    * * *


    ربما تكون القصة قد استثارت لديكم مشاعر كثيرة، أولها مشاعر الحزن على ما حل بـ"ابن عرس"

    وحقيقة، لا أستطيع أن أفصح عن سر تعلقي بهذه القصة، وأترك الأمر لكم

    ولكن أقول..


    أحياناً قد تظهر الحقيقة عياناً بياناً، ولو بعد فوات الأوان، وفي بعض الأحيان تظل حبيسة في الصدور، وربما تدفن مع أصحابها في القبور.

    * * *



    >> يتبع..


    التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 20 - 5 - 2014 الساعة 10:33 AM

  2. #2
    مراقب عام المنتدى
    تاريخ التسجيل
    28 - 9 - 2008
    الدولة
    الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
    المشاركات
    12,676
    معدل تقييم المستوى
    383

    رد: الناسك وابن عرس: قصة وعبرة



    إحم، لم أكن أعلم أن هذه القصة تدرس في المدارس، وللصف السابع على وجه الخصوص، عرفت اليوم بالصدفة
    ذلك يعني أنني لم أقدم لكم أي جديد في هذا الموضوع



    أشعر بالإحراج



    يبدو أنني في مأزق الآن، وأجد نفسي مجبراً على الحديث في الموضوع

    * * *



    حسناً، إليكم ما لدي..



    أن تعاقب على شيء لم تفعله فهو أمر ليس بغريب، ولكن أن يحدث معك ذلك على الدوام فالأمر مختلف، إن لم يكن مختلفاً معكم فهو معي، حتى إنه بات أمراً متوقعاً على الدوام.


    في كل مرة يحدث ذلك؛ إما أنني أرى أصابعاً تشير إليّ؛ خوفاً منهم وتهرباً من العقاب، أو أنني أثير شبهتهم بأن أكون في موقف أو تصرف ظاهرياً أنه فعل خاطئ. وفي الغالب أو لأقل في بعض الأحيان، لا أعلم من الأمر شيئاً بالأساس.

    لا مجال للسؤال والتثبت من الأمر ولا مجال لي للدفاع عن نفسي ونفي الأمر، ولربما أنهم يرون الأمر كما في المقولة الشهيرة: (قالوا للحرامي احلف، قال جاك الفرج). أو يكون قد أعماهم الغضب، حيث لا مجال للحوار أو الجدال.

    قد يقول البعض: من منا لم يمر بمثل تلك المواقف، انسَ وحاول أن تتناسى وامضِ في حياتك، فما مضى قد مضى وولى، ولكن ذلك ليس بالأمر السهل بالنسبة لي، ليت الأمر بيدي، ففي كل موقف أمر به يجر معه شيئاً من تلك الذكريات. يبدو أن إرث الماضي يحاصرني دون هوادة.

    قد يرى البعض أنني إنسان "معقد"، وقد يقول آخرون أنني حقود، كيفما تروني فالأمر سيان عندي، فما في نفسي أصعب من أن ينسى ويمحى.

    * * *

    أنظر إلى حالي، وطوال تلك السنين، وإلى الآن
    صرت كلما يطيل أحدهم النظر إلي أو حتى لمجرد نظرة، أشك في نفسي، أخشى أنه بسبب شيء قد اقترفته دون قصد مني
    صمتهم أو إعراضهم عني، أقول: ما بالهم؟ هل هناك من شيء قد ضايقهم مني؟


    حتى إنني ذات مرة، كنت في القاعة الدراسية ودفع أحدهم الباب دون سبب، لا أعرف ما هي ردة فعلي وقتها، وربما أكون قد جفلت، لا أذكر. نظر إلي أحد زملائي وقال لي: ما بالك خائف هكذا، وكأنك فعلت شيئاً خاطئاً؟ هو كلام عابر ربما للبعض، ولكن كان له وقع كبير في نفسي.

    لا أعلم، ما بالي.

    أحياناً أجد نفسي أبرر للآخرين أفعالي، فأصبح محل شك عوضاً عن ذلك.


    * * *


    أكتفي بهذا القدر وأترك المجال لكم




    في أمان الله



    التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 20 - 5 - 2014 الساعة 10:44 AM
    ..

    ..




  3. #3
    عضو فعال الصورة الرمزية فرعون الفريج
    تاريخ التسجيل
    23 - 10 - 2007
    الدولة
    مدينة العين
    العمر
    43
    المشاركات
    487
    معدل تقييم المستوى
    103

    رد: الناسك وابن عرس.. وإرث أيام خلت

    مرحبا اخوي مختفي


    كتاب كليلة ودمنه من الراوئع ..

    قصص للكاتب الفيلسوف الهندي بيدبا ,, انصح من لم يقرأه بالاستمتاع بقرأته

    فعلا هذه القصة تدل على مساوىء الاستعجال فحينما نكون في فورة الغضب لا نعي ما نفعله


    تحياتي
    بلادي الإمارات **وطني الإمارات**هويتي الإمارات

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •