-
20 - 5 - 2014, 04:00 AM
#1
يطالب المحكمة بإبطال هبة قدمتها أمه لابن شقيقها
يطالب المحكمة بإبطال هبة قدمتها أمه لابن شقيقها
*جريدة الخليج
أبوظبي- "الخليج":
تقدمت أمه في العمر ووصلت إلى أرذله فضعفت ذاكرتها، وداهمتها أمراض الشيخوخة حتى أصبحت لا تدرك الكثير مما يدور حولها، ورغم أن لديه توكيلاً عاماً بإدارة أملاكها، إلا أن ذلك لم يعد يكفي، خاصة أنه كان يخشى من استغلال الآخرين لها ووضع يدهم على أملاكها دون أن يدري، فكان أن تقدم بدعوى للحجر على أمه، وقد قضت المحكمة بتعيينه قيماً عليها بعد أن أكدت التقارير الطبية إصابة الأم بأمراض الخرف والشيخوخة وما يصاحبهما من اضطراب الذاكرة والوعي، بما يجعلها فاقدة للأهلية القانونية للتصرف في مالها.
بدأ الابن بعد أن أصبح قيماً على أمه بحصر ما لديها من أملاك، وكان يعرف أنها ورثت من والدتها المتوفاة عقاراً بالشراكة مع شقيقها، ولكنه فوجئ بأن هذا العقار مسجل باسم ابن خاله، ثم عرف أن والدته كانت قد وهبت قبل أكثر من سبع سنوات نصيبها بميراث أمها إلى ابن شقيقها، وعندما عاد لسؤال أمه عن حقيقة ما حدث لم تخبره بما يقنعه أو يفهمه حقيقة ما حدث، فقد كانت فقدت الكثير من ذاكرتها، ولم تعد تذكر الواقعة ومدى صحتها، وعندما توجه إلى ابن خاله المستفيد من الهبة، أخبره أن عمته قد أعطت له نصيبها من الأرض وهي بكامل وعيها وإدراكها، ليضمه إلى نصيب والده من العقار، حتى لا يتم تقسيمه بينهم.
لم يقتنع الرجل بما قاله ابن خاله، كما لم يوافق الأخير على التنازل عن ما حصل عليه من عمته، فلم يجد أمامه سوى اللجوء إلى القضاء للمطالبة بإلغاء الهبة التي منحتها والدته لابن شقيقها.
وأمام المحكمة المدنية طالب الابن بالحكم ببطلان الهبة بطلاناً مطلقاً، مؤكداً أن ابن خاله قد استغل كبر سن أمه وإصابتها بالخرف، وقام باصطحابها إلى محكمة أبوظبي الابتدائية ليشهدها على إقرار قبوله لهبة نصيبها من العقار، مع علمه أن هذا العقار هو كل ما تملكه، وقد أصبحت بعد هبتها له معدمة لا تملك أي مال، مشيراً إلى مرضها واحتياجها للمال بهدف الحصول على العلاج من عدة أمراض تعاني منها.
أما المدعى عليه فطالب المحكمة برفض الدعوى، وقدم شهادة من البلدية تثبت تسجيل نصيب عمته من العقار باسمه، وبين للمحكمة أن عمته قامت بعد نحو سنة من تقديمها الهبة له بعمل توكيل بإدارة جميع أموالها وأملاكها لابنها المدعي، فكيف يمكن أن تكون كاملة الأهلية في فترة ما بينما كانت قبلها بعام مصابة بالخرف والشيخوخة، وأضاف أن الخرف هو مرض لا شفاء منه، فإن كانت عند تقديمها الهبة مصابة بالخرف، فإنها كانت بلا شك كذلك عند عمل التوكيل، فكيف يشهد ولدها بأنها كانت كاملة الأهلية عند توكيلها له، وفي نفس الوقت يقول إنها كانت بدون أهلية قبل ذلك بعام كامل، وقضت المحكمة الابتدائية برفض الدعوى.
لم يقبل الابن بهذا الحكم، وطعن عليه أمام محكمة الاستئناف للمطالبة بتوقيع الفحص الطبي على أمه لإثبات أنها كانت مصابة بالخرف ونقص الإدراك في الفترة التي قامت بها بعمل الهبة لابن شقيقها، وقال إن ثبوت أنها كانت كاملة الأهلية عند عمل التوكيل له لا يثبت أنها كانت بدون أهلية قبل ذلك بعام عندما قامت بعمل الهبة، وطلب سماع الشهود من الجيران لإثبات أنها لم تعد تملك شيئاً.
ولكن المحكمة رفضت سماع الشهود، مؤكدة عدم معقولية طرح المدعي، وأكدت اقتناعها بأن أم المدعي كانت كاملة الأهلية عند تقديمها الهبة نظراً لكونها عملت توكيلاً لابنها بعد ذلك بعام، وهو، أي المدعي، قد قبل بالتوكيل مؤسساً على أنها كانت كاملة الأهلية، وبناء عليه أيدت محكمة الاستئناف الحكم برفض الدعوى وهو ما أيدته أيضاً محكمة النقض.
"ضمن التعاون القائم مع دائرة القضاء في أبوظبي تنشر "الخليج" صباح كل ثلاثاء قصة من واقع ملفات القضاء".
ضوابط المشاركة
- تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- تستطيع الرد على المواضيع
- تستطيع إرفاق ملفات
- تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى