اكتشف أحافير تعود إلى 200 مليون سنة

إماراتي يطارد الماضي البعيد










حوار/ رفيف الخليل:


بين أعالي الجبال وأعماق الوديان وأجواف الصحراء يمارس الإماراتي سيف سعيد الصريدي، هواية البحث والتنقيب عن المكتشفات الأثرية القديمة، منذ أكثر من 10 أعوام، ويعمل سيف مشرفاً على الطلبة في معهد أبوظبي للتعليم والتطوير المهني، وبكثير من التحفظ لم يفصح الصريدي عن الأماكن التي يبحث فيها، وتحدث بشكل عام عن جغرافية الأماكن التي يعثر بها على الأحجار الكريمة والمتحجرات والأحافير والحلي القديمة والصدفيات وغيرها من التفاصيل التي تعود إلى حياة الأولين.



هذا الحوار يعرفنا فيه إلى أسلوبه في البحث والمبادئ التي توجهه في هذه الهواية التي تحتاج إلى صبر وهمة وشغف.




*عن طبيعة هوايته تحديداً، يقول الصريدي:


- هي البحث عن الآثار والقطع القديمة بأنواعها في الصحراء والجبال والوديان، وتطورت بعد ما اكتشفت عدداً من القطع القديمة عندما كان عمري 16 عاماً، حيث تأثرت بالطبيعة فأنا من سكان وادي سدر في الفجيرة، وطبيعة المكان وتضاريسه الجبلية حفزتني لتبني هذه الهواية، وانتقلت إلى البحث في المساحات المفتوحة والاستكشاف في المناطق الصحراوية، وعثرت على مجموعة متنوعة من المتحجرات والأحافير والقطع الأثرية والأحجار الكريمة وآثار لعملات وإكسسوارات وأدوات مطبخ تعود لزمن قديم.




* اختيار منطقة البحث تحكمه عوامل عدة، يقول عنها الصريدي:


- أبحث بشكل عشوائي في كل إمارات الدولة في أبوظبي والعين والشارقة ودبي والفجيرة، خارج المدن وفي الجبال والصحراء وإحساسي يقودني. ويساعدني في هذا كثرة الاطلاع على برامج الاكتشافات الأثرية الأجنبية، ومتابعة كل ما يخص التنقيب وعمليات البحث عبر الإنترنت وشاشة التلفاز، وكما عرفت منطقة شبه الجزيرة العربية قديماً بأنها أرض خصبة بالحياة والخضرة ومقومات العيش في الزمن القديم، وأتبع هذه المؤشرات في تحديد مواقع البحث كما تساعدني الطيور والأعشاب والأشجار للاستدلال على مناطق بحث جديدة.


ويشير إلى أنه يستخدم أدوات حفر عادية وأخرى لتكسير الأحجار، ويقول لا أحفر على أعماق كبيرة، كما أنني أحرص على الإعداد لأي رحلة بحث بتوفير الاحتياجات الأساسية للحياة من مأكل ومشرب ووقود للمركبة وأخطط قبل الانطلاق وأضع كل الاحتمالات أمامي، لأن التنقيب عملية ليست سهلة وتحتاج صبراً وبحثاً متواصلاً مع الاستعداد النفسي لأي طارئ فهي هواية لا تخلو من المغامرة والمجازفة والمفاجآت.


ولأن بعض القطع تعود لمئات، وآلاف السنين، فلابد من رأي المتخصصن فيها للتأكد من أثريتها، ويقول الصريدي: أعرضها على متخصصين وخبراء آثار فأنا على علاقة بمتاحف الدولة وأتواصل معهم وأنسق إمكانية عرض ما اكتشفته، وأنا على أتم الاستعداد لوضع كل المكتشفات في المتحف لأنها مسؤولية كبيرة، وحلل الخبراء بعض الأحافير ووجدوا أنها تعود إلى 65 مليون سنة ومنها إلى 200 مليون سنة ويبقى العلم عند الله. وما زلت إلى الآن أحتفظ بكل ما عثرت عليه منذ أكثر من 10 سنوات في منزلي في ركن خاص، وسأواصل في الفترة القادمة متابعة افتتاح متحف اللوفر في أبوظبي للتنسيق مع القائمين عليه حول صيغة تتبنى عرضها.


المهمة بالطبع ليست سهلة، فقد يصادف الصريدي الكائنات التي تعيش في الجبال والصحاري، وعن سبل حماية نفسه، يقول: المناطق المهجورة والخالية من الناس تكثر فيها الحيوانات المؤذية، ومع الحفر والبحث في عمق الأرض وأحياناً في الكهوف أتعرض لتجارب خطرة، لكنني ولله الحمد أتدارك الموقف بسرعة، وفي إحدى المرات كنت أحفر في كهف وإذ بي أطأ على رأس أفعى فضربتني بذيلها وابتعدت عنها فوراً، إضافة إلى القطط الكبيرة المتوحشة التي تصدر أصواتاً مخيفة وما من وسيلة تحميني لأنني أتوكل على الله.


وعن الأوقات المناسبة للبحث، يقول: هذه الهواية تبنى على الحظ، فكل شيء أمامي مجهول وفي كثير من المرات أخرج بعد صلاة الفجر إلى وقت الظهيرة أبقى يومين في الصحراء أو بين الجبال وحدي أقضي الوقت في البحث والاستكشاف.


ولا يفضل الصريدي وجود مرافق له في عمليات البحث، ويفسر ذلك بالقول: أحتكر هوايتي لنفسي فقط، وذلك لأسباب منها أنني لا أضمن ظروف من سيرافقني، وأفضل أن أكون بمفردي، إضافة إلى أن الرحلة تتضمن مسؤولية ومجهوداً كبيرين، ربما لو كان هناك دعم حكومي من جهة معينة تتوفر فيها سبل المرافقة والأدوات التي تعين على عملية البحث الجماعي يختلف الموضوع، ولا أمانع من أن يرافقني هواة شباب أو محبو الاستكشاف.


ويضيف: في أوقات كثيرة أبحث لشهور من دون أن أجد شيئاً، لكن الفضول والاستكشاف يدفعاني إلى مواصلة الهواية فأنا مدمن عليها، أكرر هذه التجربة في الشهر ما بين 7 إلى 10 مرات، حسب ظروف عملي وأوقات الفراغ، ومهما حصل لا أتوقف عن عملية البحث لأنها في دمي، وحصلت مؤخراً على 14 حجراً عليها لفظ الجلالة "الله" واسم نبينا "محمد" عليه الصلاة والسلام، عندما كنت أبحث في المنطقة الوسطى بالشارقة.





*المصدر: جريدة الخليج، ملحق "استراحة الجمعة"