قال تعالى ( إنا كل شيءٍ خلقناه بقدر )
وفي وصية المصطفي الكريم عن التربية قال : (لاعبه سبعاً وأدبه سبعاً وصاحبه سبعاً ). أو كما قال رسولنا الكريم
والموضوع يكمن في الملاحظة التالية: يتأخر سن البلوغ( الجسدي ) في الإنسان عن سن النضج العقلي ( الرشد ) أعواماً
فغالباً مايكون البلوغ في الأنثى من العام 11 أو حوله وغالباً مايكون سن البلوغ في الذكر من العام 12 أو حوله ويختلف ذلك حسب عوامل كثيرة منها المناخ حار أم بارد ونوع التغذية الشائع وأسباب أخرى بيئية ووراثية
وعند البلوغ يبدأ التكليف الشرعي للمسلم من الله عز وجل بالفروض والطاعات وتحدد المنهيات والمحظورات
في حين لايكون النضج العقلي لدى الإنسان بعد وتسمى تلك المرحلة في علم النفس ( مرحلة المراهقة ) وهي بدورها تنقسم إلى جزأين متقدمة ومتأخرة , بينما لايتم الرشد لدى الإنسان إلا مع بداية مرحلة الشباب أي عندما يتم الفرد حوالي 21 عام من عمره يزيد أو ينقص
وهنا نفترق إلى طريقين :
1 ـ طريق التكليف الشرعي الرباني الحكيم: الذي خلق الإنسان ويعلم مايصلح له وهو يبدأ التكليف مع بداية البلوغ كما أسلفنا ويعتبر البلوغ مفصل هام في حياة المسلم ولايفرق بين حدث أو شاب في التكليف
2 ـ طريق التكليف الوضعي بالقوانين البشرية: والتي غالباً ماتبدأ في تكليف الفرد في المجتمع على فعاله من سن الرشد وليس البلوغ وتقسم مرحلة المراهقة إلى حدث وهي تشمل من البلوغ إلى الشباب ومكلف وهو مابعد الحدث أي مع بداية مرحلة الشباب وبلوغ سن الرشد
والسؤال الأول : ماالحكمة الربانية من تأخر النمو العقلي عن النمو الجسدي لدى الإنسان ؟
والسؤال الثاني : ماالحكمة الإلهية من وضع التكليف مع سن البلوغ وليس مع سن الرشد وبداية النضوج العقلي ؟
ونحن نلاحظ بالطبع صفات المراهقين من طيش واندفاع وحمق نظراً لعدم مواكبة نضج المراهق العقلي لنموه الجسدي مع تدفق هائل في النمو الوجداني يواكب تلك المرحلة, ومع بداية سن الرشد يكون الشاب والفتاة أكثر وعياً وتعقلاً وإدراكاً للأمور من حولهم
والسؤال الثالث: على ماذا اعتمدت التشريعات الوضعية على تأخير التكليف إلى سن الرشد ؟ لا التكليف في سن البلوغ ؟ وتقسيم المرحلة بعد البلوغ إلى حدث ومكلف ؟
والسؤال الرابع: ماذا تعني كلمة ( قاصر ) في التشريع الإسلامي ؟ وماذا تعني نفس الكلمة في القوانين الوضعية ؟ وماالفرق بينهما في تناول الحقوق والواجبات الخاصة بتلك المرحلة العمرية من عمر الإنسان ؟
وسمة أسئلة أخرى تطرح نفسها:
1 ـ هل ترك التشريعات الوضعية للفترة بين البلوغ والرشد تحت تصنيف ( حدث ) غير مكلف توقع المجتمع في خطورة استغلال من يمرون بتلك المرحلة بالتحديد في ارتكاب الجريمة للهروب من العقوبة عند ضبطهم؟
2 ـ وما المخاطر الأخرى التي يجنيها المجتمع من ترك تلك الفترة العمرية من عمر المسلم خارج نطاق التكليف ؟ مخالفة في ذلك للتشريع الإلهي .
نرجو إحداث المقارنة أثناء الحوار بين الحكمة الإلهية العظيمة من تكليف المسلم عند البلوغ, والمخاطر الناجمة عن تأجيل التشريعات الوضعية التكليف إلى مرحلة الرشد وبقاء سنوات عدة تحت مسمى ( حدث ) .

التكليف هنا بالمناقشة والحوار لكل الأعضاء الأعزاء وأخص منهم بالذكر الأستاذ العميد محمد الزغبي وأستاذنا الكبير علي الغنامي وكل مفكر له دراية عن تلك الإشكالية التربوية والفقهية الهامة .
في انتظار مشاركاتكم وتفاعلكم معي في ذلك الطرح
سمعة المصري