|
|
في مجلس سالم النار الرمضاني
دعوة لمعالجة تفشي المنشطات الرياضية والهرمونات تشريعياً
رأس الخيمة - سائد الخالدى
أجمع المشاركون في مجلس سالم النار الرمضاني في منطقة الجير إلى أقصى شمال رأس
الخيمة على ضرورة سن قوانين وتشريعات للسيطرة على تواجد المنشطات الرياضية والمكملات الهرمونية في صالات بناء الأجسام وبالأسواق التجارية وتنظيم بيعها من قبل جهات مختصة ومرخصة مع فرض رقابة صارمة عليها لما فيها من آثار سلبية خطرة في صحة وحياة متعاطيها من الشباب الذين يعتبرون عماد الدولة، حاضرها ومستقبلها .
وأكد المشاركون في المجلس، الذي نظمته إدارة التثقيف والإعلام الصحي في منطقة رأس الخيمة الطبية، أهمية تعزيز الجانب التوعوي بين الجمهور بمخاطر هذه المنشطات والهرمونات التي تؤدي إلى أضرار صحية ونفسية خطيرة مع مرور الأيام والتي يلجأ إليها البعض بغرض بناء عضلات بفترة زمنية قصيرة دون الالتفات لمخاطرها المتعددة على بعض الأعضاء الحيوية بالجسم وتسببها في الإصابة بعدد من الأمراض كالضعف الجنسي وارتفاع ضغط الدم والاكتئاب النفسي وغيرها من الأمراض، لافتين إلى أن التوعية في هذا الجانب يجب أن تبدأ من المدرسة من خلال تسليط الضوء للطلبة على آثار تعاطي المنشطات والمكملات الهرمونية وأهمية الاستعاضة عنها بغذاء صحي متكامل ومتوازن يوفر الطاقة الصحية المطلوبة ويساعد على بناء الأجسام والعضلات بعيداً عن أية تأثيرات في صحتهم .
رحب سالم النار في بداية الجلسة بالحضور الذين تقدمهم الدكتور عبدالله فضل النعيمي مدير منطقة رأس الخيمة الطبية، والدكتور مصطفى النشار إخصائي المسالك البولية والمدير الطبي لمستشفى صقر برأس الخيمة وعدد من الأطباء والمختصين .
وأشار إلى أن طرح قضية المكملات الهرمونية في هذا المجلس الرمضاني يأتي بهدف لفت انتباه المسؤولين بالدولة والشباب للمخاطر الصحية المتعددة لانتشار إقبال فئة من مرتادي الصالات الرياضية على تناولها من دون إدراك منهم لهذه المخاطر مما يتطلب من الجهات المعنية في جميع إمارات ومدن الدولة، العمل سوياً، والتنسيق فيما بينها للتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة التي تستنزف وقود المجتمع وركيزته من الشباب مع سن تشريعات للحد من انتشارها واقتصار تداولها على الجهات المعنية والمرخصة والمختصة بها وتوقيع عقوبات رادعة بحق المخالفين .
حماية واجبة
الدكتور عبد الله فضل النعيمي أشار إلى أن الدولة تفخر بشبابها الذين يعتبرون عماد مستقبلها وحملة لواء نهضتها وديمومتها مما يتوجب حمايتهم من مخاطر المكملات الهرمونية والمنشطات الرياضية وتوجيههم لاستبدالها بالأغذية الطبيعية التي كان يعتمد عليها الآباء والأجداد والتي تحافظ على نعمة أعضاء الجسد التي وهبنا الله إياها لتحافظ على استمرارية وديمومة حياتنا .
وأضاف أن المغريات كثيرة في ظل حرص المتاجرين بالمنشطات والمكملات الهرمونية على تسويقها بطرق تجذب الشباب وتدفعهم لتجربتها إلا أن التسلح بالثقافة من شأنه التصدي لكافة هذه المحاولات وبالتالي الحفاظ على الصحة التي تعتبر كنزاً علينا الاهتمام به بالابتعاد عن أية عادات سلبية خاصة أن هذه المكملات الهرمونية مضارها أكثر من منافعها، لافتا إلى أن شريحة من الشباب يتوجهون لبعض الدول للحصول على الهرمونات ولحقن العضلات لبناء أجساد خاوية وهو ما يعتبر بحد ذاته تهديداً حقيقياً لسلامتهم وأدى لحالات وفاة بينهم .
نظرة شكلية
ووافقه الرأي الدكتور نضال الدحلة طبيب الأمراض الباطنية بمستشفى عبيد الله برأس الخيمة الذي نبه إلى أن تناول العقاقير المنشطة والمكملات الهرمونية بات اليوم موضة ينظر البعض لها من الناحية الشكلية من دون معرفة أبعادها وخباياها وتأثيراتها في الصحة والسلامة الجسدية خاصة مع وجود تجار وناس يقومون ببيعها من دون الحصول على التراخيص اللازمة .
وأوضح أن الدراسات والأبحاث العليمة أثبتت أن الغذاء الصحي و المتوازن الذي يحتوي على البروتينات من شأنه إعطاء نفس النتيجة المرجوة في بناء العضلات والأجسام دون أية مخاطر أو مضاعفات على الصحة خلافاً للأضرار الناجمة عن تناول المنشطات والهرمونات التي تؤدي للإصابة بأمراض الكبد والفشل الكلوي وارتفاع ضغط الدم والضعف الجنسي وأحياناً التسبب بإصابة متعاطيها بالسكتة القلبية، مشدداً على وجوب توعية الشباب بهذه المخاطر وحثهم على عدم تناولها إلا في بعض الحالات تحت إشراف طبي ووفقاً للحاجات الطبية فقط .
نوعــــــان
وبيّن الدكتور مصطفى النشار وجود نوعين من المكملات الأولى الغذائية النقية التي يتم تناولها لتعويض نقص ما في الجسم ولا تكون لها أضرار جانبية خطيرة على الصحة والثانية المكملات الهرمونية التي تتنوع آثارها الكبيرة والخطيرة وتنعكس في إضعاف الخصوبة لدى متعاطيها وإصابتهم بسلسلة طويلة من الأمراض .
وذكر أن البعض يقومون بإضافة الهرمونات الذكورية على المكملات الغذائية مما يجعلها خطيرة وتهدد سلامة وصحة متناوليها مما يدفع بضرورة معرفتنا بمكونات هذه المكملات ومحتوياتها قبل تناولها من خلال قراءة تركيبتها، لافتاً إلى أن الخلية البشرية لها مراحل عمرية محددة تمر بها وبالتالي فإن تناول الهرمونات والمنشطات يستهلكها و يعجل من إصابتها بالشيخوخة المبكرة ما يؤدي للإصابة بالأمراض المتعددة، مشيراً إلى أن أبواب الأطباء مفتوحة لتقديم النصح والمشورة للشباب الذين يمثلون عماد نهضة الدولة وعنوان تقدمها ولتعريفهم بمخاطر المنشطات والهرمونات التي قطفت في عدة مرات زهرات أعمار شباب في ربيع العمر .
مخاطر التقليد
أما سعيد رباع فأشار إلى أن الثقافة العامة فيما يتعلق بمخاطر المكملات الهرمونية والمنشطات الرياضية يجب أن تبدأ من المنزل مروراً بالمدرسة وصولاً لمختلف المؤسسات والجهات المعنية لتبيان التأثيرات السلبية لتناولها والسقوط في شركها .
وأوضح أن بعض الشباب ممن يتوجهون إلى الصالات الرياضية يقدمون على تناول هذه الهرمونات والمنشطات بغرض التقليد وبناء عضلات في ظل غياب الرقابة اللازمة على هذه الصالات التي تعرض أنواعاً مختلفة وبطرق جاذبة من هذه النوعية من المكملات الخطيرة بغرض تحقيق الكسب المادي على حساب صحة وسلامة الآخرين كما هي الحال بالنسبة لبعض الأسواق والمراكز التجارية التي تضم محال لبيعها دون أية رقابة تذكر، ودعا إلى استصدار القوانين اللازمة لتقنين وتنظيم بيع المكملات وإخضاعها للرقابة مع الوقوف على مكوناتها وتركيباتها ومنع تداولها في حال احتوائها على أية مركبات تضر بصحة متناوليها وتهدد حياتهم .
محمد النار أكد ضرورة تعرف الإنسان في مجمل حياته إلى كل ما هو سلبي وإيجابي وهو ما ينطبق على المكملات الغذائية والأخرى الهرمونية للحفاظ على الصحة والسلامة وحتى الحياة .
وأضاف أن استعمال أي مكملات في حال وجود نقص لها بالجسم بشكل علمي ومخطط ومدروس وتحت إشراف الأطباء المختصين من شأنه تحقيق الأهداف المرجوة وحماية الشباب من السقوط في شرك المنشطات التي تفتك بزهرات أعمارهم، لافتاً إلى أن تعزيز الجانب التوعوي والثقافي مع تشديد الجانب الرقابي للمنشطات والهرمونات يجب أن يسيرا بخط متواز في طريق التصدي لأية محاولات تمس صحة الشباب .
الإدمــــــــــان
الدكتور عزت شعلان إخصائي الطب النفسي بمستشفى عبيد الله بين أن تناول المنشطات والمكملات الهرمونية يؤدي إلى الإدمان ويدفع متعاطيها إلى زيادة الجرعات بشكل متواصل مما يعكس مدى الخطورة على صحته الجسدية والنفسية على حد السواء .
وشدد على أن جميع المكملات الهرمونية والمنشطات الهرمونية تقوم على أساس الكذب والخداع لما تحتويه من سموم تدمر خلايا الجسم وتضر بصحة الإنسان والشباب الذين يقعون فريسة سهلة بغرض بناء عضلاتهم دون المامهم بخطورة ذلك على حياتهم وعلى سلامة أعضائهم وصحتهم في ظل جهلهم بمكونات هذه المنشطات التي تؤثر بشكل مباشر في العديد من الأعضاء الحيوية بالجسم وهو ما يتطلب تقنين تناولها بحيث لا يتم الحصول عليها إلا من خلال وصفة طبية من طبيب مختص في حال استدعاء الأمر لذلك مع ضرورة منع تواجدها وبيعها في الصالات الرياضية وتوقيع عقوبات رادعة، كما هي الحال في فرنسا بحق المخالفين .
وأوضح أن متعاطي المنشطات الرياضية والهرمونات يموت جسدياً إذا لم يمت فعلياً بفضل ما يصاب به من أمراض خطيرة تهدد حياته فضلاً عن تسببها في الإصابة بأمراض نفسية لا تقل خطورتها عن الأمراض العضوية .
وأشار إلى أن تناول هذه المكملات الهرمونية والمنشطات تؤدي بمتناولها للإصابة بأمراض نفسية متنوعة منها الهوس العقلي والاضطراب الوجداني والهوس السمعي والبصري فضلاً عن إمكانية تسببها في الإصابة بالاكتئاب الشديد خاصة بعد ظهور الأمراض العضوية على صاحبها، مؤكداً أن الحل الأمثل يكمن في التوجه لتناول الأغذية الطبيعية والابتعاد بشكل كامل عن هذه المكملات الخطيرة .
المكملات الرياضية
دعا علي المزيود الذي يمارس رياضة كمال الأجسام إلى أن يتم بيع المكملات الرياضية في أماكن مخصصة تحت إشراف مختصين بعد إجراء الفحوص المخبرية اللازمة عليها للتأكد من خلوها من أية مكونات تؤثر سلباً في الصحة والسلامة العامة لمتناوليها .
ولف إلى أن فرض الرقابة على الصالات الرياضية بات أمراً ملحاً في ظل الإقبال المتزايد من شريحة الشباب ومرتادي هذه الصالات على تناول الهرمونات بغرض بناء الأجسام والعضلات في وقت قياسي دون معرفتهم بمخاطر ذلك على صحتهم وأجسادهم .
ويرى الدكتور محمد صيدم ممارس عام في الرعاية الصحية الأولية برأس الخيمة أن ما يزيد من خطورة المنشطات الرياضية والهرمونية أنها تكون في كثير من الأحيان مغشوشة تجارياً مما يضاعف من حجم خطورتها على صحة وحتى على حياة متناوليها مما يدفع باتجاه المطالبة بإنشاء المختبرات المتخصصة لفحص مكونات وتركيبات هذه المنشطات ومنع بيعها وعرضها في الصالات الرياضية التي تهدف بالأساس لتحقيق الربح المادي من خلال إيهام الشباب بإسهامها في بناء العضلات .
وأكد ضرورة تعزيز الجهود من قبل جميع الجهات والمؤسسات المعنية على مستوى الدولة للسيطرة على انتشار المنشطات والمكملات الهرمونية في أسواقنا وحماية الشباب من مخاطرها والسقوط فريسة سهلة في براثنها.