|
|
-
تتنوع مواصفاتها تبعاً لما تقوم به من مهام
سفن الإمارات تعكس عمق حضارتها البحرية
تتميز الإمارات بموقعها الاستراتيجي وبسواحلها الطويلة مما أدى لتوجه أهلها إلى أنواع معينة من المهن وخصوصاً المرتبطة بالبحر كالتجارة البحرية، والنقل البحري، وصيد الأسماك واللؤلؤ، هذا التوجه أدى بالضرورة إلى تعدد السفن المستخدمة في هذه المهن، منها ما يستخدم لأغراض متعددة ومنها ما اختص في عمل واحد، ونذكر من هذه السفن السنبوك، البتيل، الشاشة، الجالبوت، البوم.
أضخم سفن نقل البضائع تدعى "البغلة" وتتراوح حمولتها بين 150 إلى 400 طن، ويصل إجمالي طولها 140 قدماً وهي من السفن القديمة ولا يعرف تاريخ ظهورها في الخليج العربي، فهناك من يرى أنها موجودة قبل القرن السابع عشر، وأن سكان الخليج اقتبسوا طراز تصميمها من البرتغاليين، إلا أن استعمالها على نطاق واسع بدأ في أوائل القرن التاسع عشر نتيجة لاتصال ملاحي عمان بأحواض بناء السفن التابعة لشركة الهند البريطانية في بومباي.
السنبوك وهي بالأصل تدعى السنبوق، من سفن الغوص الرئيسية، من أقدم السفن التي عرفها أهل الإمارات، وإحدى أفضل المراكب وأكثرها شيوعاً في الخليج، وتتميز بمنظر خلاّب خاصة وهي تجري في البحر بعذوبة ورشاقة، لم تقتصر سفينة السنبوك على الصيد والغوص بل استخدمت في التجارة بين الخليج العربي والهند، العمود الأمامي للسنبوك عبارة عن قطعتين من خشب الساج متصلتين ومكونتين من: مقدمة ترتكز على القاعدة بزاوية معينة (45) وبها قليل من الاستدارة للخارج، تنتهي بطرف علوي ذي شكل مميز يدعى (الساطور)، ومؤخرة السنبوك تنتهي برقعة مزينة بالنقوش المحفورة بجمال بارز، ويظهر عمود المؤخرة مثبتاً بها.
وينتشر مركب الماشوه في الموانئ العربية من رأس الخيمة حتى الكويت، يتراوح طول هذا المركب ما بين 20 إلى 40 قدماً، الأنواع الضخمة منه لها بوابتان في أرضية المركب تفضيان إلى مستودعات البضائع، وكقاعدة عامة فإن لهذا المركب صارية واحدة، وتشاهد مراكب من هذا النوع على الساحل العربي بصاريتين.
أما قارب البتيل فهو من القوارب القديمة التي شهدت فترة عظيمة من فترات الغوص على اللؤلؤ، ولم تقتصر فائدة البتيل على الغوص، بل استخدم لأغراض حربية أيضاً، للبتيل قدرة كبيرة على السير بسرعة، فقاعدته ومؤخرته تتشابهان مع سفينة (البقارة)، ويكمن الاختلاف في المقدمة، لأنها تنتهي بقطعة من الخشب شبه بيضاوية تسمى (الطبق)، وتضم أيضاً المجاديف لنفس السبب الموجود (بالبقارة) وهو التجول بين السفن لشراء اللؤلؤ، والانتقال من مكان إلى آخر قريب.
الشاشة مركب بدائي صغير، انتشر في الفجيرة، ومازال مستخدماً حتى الآن، يتسع لأربعة بحارة، ويمتاز بطرفين مدببين، ومصنوع من جريد سعف النخيل، وداخله محشو بأطراف السعف (الكرب)، لكي يطفو على سطح الماء، هذا النوع من المراكب لا تدخل فيه المسامير أبداً، لأنه يخاط بالحبال المصنوعة جريد نخل (المزربان) فهو أفضل أنواعه بل هو الوحيد المناسب لصناعة هذا القارب التقليدي وهو أيضاً من أفضل الأنواع من حيث الثقب لإدخال الحبال ويمكن للبحار أن يصنعه في يوم واحد إلى ثلاثة أيام، ويستخدم للصيد في المياه الضحلة، يتميز بكلفته القليلة وسرعة بنائه، وهو القارب الوحيد الذي لا يغرق حتى في أعتى الأمواج، إذ يظل طافياً على السطح ويمكنه أن يعمّر عشر سنوات.
حرص العديد من أهل الإمارات على اقتناء "الجالبوت"، فهي باعتبارها من سفن الغوص الأساسية، وصممت بشكلها المعروف لتتصدى للأمواج، ولا تسمح للمياه بتخطي مقدمتها، استخدمت في الصيد وفي التنقل بين سفن الغوص على اللؤلؤ، وبها أعداد كبيرة من المجاديف تساعد في التنقل بين الأماكن القريبة.
وتعتبر سفينة البوم من أشهر السفن بين أبناء الجيل الجديد، بعد أن استثمرت بشكل سياحي، لتتحول إلى مطاعم متنقلة في خور دبي وكورنيش أبوظبي وساحل الشارقة، تتميز بتعدد استخداماتها، مما أدى إلى كثرة تصميماتها، حتى يتناسب كل تصميم مع الحاجة إليه، استخدمت في رحلات الغوص للبحث عن اللؤلؤ فحرص مصمموها على أن يكون كلا طرفيها، الشكل الانسيابي لقارب البوم، ما يساعد على سهولة التنقل من مكان إلى آخر، ويضيف له السرعة والإبحار ضد التيار، البوم المستخدم في الأسفار والتنقل بين الموانئ يختلف عن البوم المستخدم في الصيد والغوص، فمتوسط طول قاعدته يصل إلى 60 قدماً تقريباً، وهذا الطول يتناسب مع حمولة قدرها 220 طناً من البضائع تقريباً، ويراعى عند تصميم سفينة البوم أن تتسع منطقة الوسط لأكبر قدر من الحمولة، ويراعى أيضاً الظروف الملاحية والأمواج المتلاطمة والرياح العاتية، مما يتطلب القوة والصلابة في تصنيع السفينة، ولكي تكون ثابتة على المياه كان لابد أن يتوفر فيها العلو النسبي عن القاعدة، وهذه السفن لها صارية كبيرة، وأخرى صغيرة وتخلو من المجاديف لعدم احتياجها لها، يوجد على ظهر البوم ثلاثة قوارب صغيرة تستخدم للوصول إلى الموانئ ونقل الأمتعة وتستخدم أيضاً للنجاة.
*المصدر: جريدة الخليج، ملحق "تراث"
..
..