النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: الذات في الشعر الإماراتي.. تحولات عديدة لصيغة مفردة

  1. #1
    مراقب عام المنتدى
    تاريخ التسجيل
    28 - 9 - 2008
    الدولة
    الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
    المشاركات
    12,676
    معدل تقييم المستوى
    383

    الذات في الشعر الإماراتي.. تحولات عديدة لصيغة مفردة

     







    الضمير أساس الانتقال من أنا إلى أخرى
    الذات في الشعر الإماراتي.. تحولات عديدة لصيغة مفردة








    الشارقة - إبراهيم اليوسف:


    لا يمكن فصل أي نص شعري البتة، عن عالم منتجه، فهو متواشج معه، لا ينفك عنه، بل إن كلاً منهما يحيل إلى الآخر، لاسيما عندما يكون هذا النص منبجساً عن الحياة الواقعية، المعيشة، لصاحبه، بعيداً عن ضروب المثاقفة التي تجعلنا أمام نص مستورد، وحالة مستوردة، لا علاقة لهما بمن يوقع باسمه، حيث نحن -حقاً- أمام إشكال كبير، بات ينتشر في عالم قصيدة النثر، على نحو خاص.


    إن التراكم القرائي للناص يجعله يحاكي نصوصاً جاهزة ذات سطوة جمالية وإبداعية، ويعيد إنتاجها، وهو ما يتم-غالباً- عفوياً من لدنه، ضمن إطار "التأثير والتأثر". وهذه الظاهرة تكثر لاسيما عند الأسماء الجديدة، غير راسخة التجربة، وقد يستغرق وهم بنوة هذا النص من قبله إلى وقت طويل، في غياب النص المنبثق عن حالته، بما يستدعي هيمنة حالة "البو" النموذج الوهمي في غياب النموذج الأصيل، وهنا، نحن يحاجة إلى مناخل دقيقة من قبل الناقد الحصيف الذي يحترم أدواته النقدية، كي يفرز كل نص إلى منابعه: روح الشاعر، أو خارجها، وهي مهمة تتطلب الجهد، والمثابرة، والجرأة.


    ولا بد، ونحن في صدد تناول الذات في النص الشعري، من التفريق بين حالتين، هما "الذات" كموضوع، و"الذات" كصاحبة سطوة مؤثرة، أو ما يمكن استعارته من المصطلح الفلسفي، ووسمه بـ"الأنا"، كأعلى تجسيد في هذه الحالة.


    يقدم نص حبيب الصايغ أشكالاً من حضور الذات، من خلال التنويع في التعبير عنها، بإضمار ضمير المتكلم، أو إظهاره، كي يأخذ ذلك دلالات كثيرة تثري النص الشعري، بما يمنحه خصوصيته من موقعه الريادي، يقول في نص "العائلة":


    آه لو تمضي سنوات العمر
    وأنا غافل أو نائم
    آه لو تمضي سنوات العمر
    وأنا لاه عنها بجمع الطوابع
    وحل الكلمات المتقاطعة
    آه لو أستطيع أن أزيح ركام السنوات
    عن أهداب عيني


    ثمة زاوية رؤية، قد ينطلق منها الشاعر، من دون أن يكون هناك أي استخدام لضمير المتكلم، بأي صيغة من صيغه، بيد أن ذلك لا يمنع من اندغامه بالمشهد، وارتباطه به، حتى وإن كان يخاطب الآخر، باعتباره حاضراً، حتى أثناء تناوله لشخصية الآخر، وهو ما يتطلب مستوى تقنياً، بل خبرة، يؤكدهما مستوى النص، يقول إبراهيم الملا في نص "ما نحوه في النظر".


    ها أنت
    تحدق في هدوء أبيض
    تغلق الحقائب على مدينة
    والمرأة التي تبخرت
    ذكرى ممر
    وخدش ناعم في السهو
    ها هي الظلال


    بيد أن الحضور قد يتم من خلال التدخل في لجة المشهد، من دون أية مواربة، وإن كان الشاعر يترك مرئياته، كما هي، في موضوع حواره النصي، وفق معادلة قد تكون فطرية، بحيث تبدو سلسلة المراميز الدالة على الذات مشغولاً عليها، بما يمد النص بأسباب الحياة، بل بما يوفر للشاعر حرية التنقل بين الذات وما حولها، يقول أحمد العسم في "الفائض من الرف":


    لا بأس
    سأشربها كاملة
    أحزاني
    كي تخرج الطيور صافية ونقية
    أما أنت أيتها الوردة
    تكتملين بدفء داخلي
    وبروح عالية
    وبصفاء خالص
    لا يؤثر على صحتي


    ويبلغ مستوى تناول الآخر، لاستنطاقه، كي يستعيد الذات، وما يدور في عوالمها، أعلى شأواً، لدى عبدالوهاب عبدالله في نصه "عشبة الخلود"، إذ أن أول ضمير يظهر في السطر الثاني منه، هو واو الجماعة، في صيغة الغائب، بما يترك مسافة زمانية ومكانية بينه وما هو متناول، بيد أن ذلك لا يحول دون كسره للأبعاد الافتراضية، وتوأمته مع المشهد، وهو ما يدل على أن العيش في الحالة، تتجلى في أشكال كثيرة، وأن تصنيفات الضمائر، لا تؤثر، في حال توافر الموهبة، من دون استخدامها في غير مواقعها، وهو ما يرتب حقيقة أخرى، وهي أن استخدام ضمير المتكلم، قد لا يعني حضور الذات في لجة المشهذ المتناول نفسه، إذ يقول:


    منذ قرون
    جاءوا من بعيد
    جاءوا يبحثون عن عشبة
    الخلود
    تركوا المدن التي هي لهم
    .....


    ثمة حضور داهم للذات، عبر استخدام ضمير المتكلم -أنا- بحيث يتم النظر من خلاله إلى المحيط، كي يكون كل شيء منتمياً إليه، بما في ذلك أحزان العالم، وأفراحه، حيث كلها أحزانه هو، بما يدل على أن هناك مواءمة بين الذات والآخر، بل تعايشاً بينهما، وهو نتاج تماهي روح الشاعر مع محيطه، بل تماهي المحيط مع ذات الشاعر، باعتباره سفير ألم الناس، وأملهم معاً، فيقول الشاعر عبدالله السبب في نصه "الآن":


    كيف لي
    إذن
    وأنا الطاعن في الغرق
    كيف لي
    وأنا قيصر الأشلاء
    كيف لي
    وأنا قربان الخطيئة


    قد يظل استخدام ضمائر المتكلم والغائب والمخاطب، ضمن حدود السرد، في النص التجريبي الجديد، كما يفعل أحمد المطروشي في نصه "لن أعود" بيد أن مشهدية النص، وتناوله لما هو فوق سردي، يحقق شعريته، بينما الشاعر في موقعه، يسلط عدسته على توتر المرئيات، انطلاقاً من الدور المعول على النص في استنهاض دعامات شعريته، جاهداً على أن يكون هذا العالم المتناول عالمه، هو، فيقول المطروشي:


    أقسمت بأن لن أعود لتلك المدينة
    علقت التمائم في عنقي
    في ساعدي
    أخرجت كل ما في صدري
    على الطاولة
    خنقت أنفاسي حتى تطاير منها الصراخ
    شتمت عيونها ووجهها
    طرقاتها وصقيعها


    ويحقق عبدالعزيز جاسم، التماهي بين ضمير المتكلم، والغائب، عبر مستوى تقني مبهر، وخلاب، من خلال مقدرة على تجنيد كل أدوات النص، في المهرجان الذي تصنعه كائناته، بعيداً عن توظيف ما هو متداول، بل محاولاً بدء النص من ذاته، الشاعرة، وهي خصيصة لا يمكن إحرازها، إلا ضمن استكمال عدة الناص.

    إذ يقول جاسم في "ضراوة البهجة":



    متسكع برونزي الرأس
    يقلب مدية حادة في كفيه
    ويبحلق في أخدود
    تنتشر فيه.
    التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 8 - 10 - 2014 الساعة 01:37 AM
    ..

    ..




ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •