-
10 - 10 - 2014, 07:53 PM
#1
قصة شاب هزم الإدمان بعد 20 عاماً من المعاناة
قصة شاب هزم الإدمان بعد 20 عاماً من المعاناة
الامارات اليوم - هنادي أبونعمة :
بعد 20 عاماً من الخسائر الصحية والنفسية والبشرية التي أجهزت على كل المكاسب المحققة والمرتجاة في حياته، قرر الشاب (أ.س) الإقلاع عن المخدرات بعد أن سقط فريسة للإدمان منذ كان في سن الـ15.
وبدأ الشاب سلسلة من البرامج العلاجية في مركز «عونك» لتأهيل المدمنين، حتى استطاع استرداد صحته، وعاود حياته الطبيعية، والتحق بالعمل في إحدى الدوائر الحكومية في دبي، بعد خمسة أشهر من حصوله على دورة تدريبية.
وروى (أ.س) قصته لـ«الإمارات اليوم»، قائلاً: «كانت نقطة التحول الأساسية عندما بدأت أدرك أن الإدمان ليس فقط عادة سلوكية سيئة ينبذها المجتمع، إنما أيضاً مرض صعب، لكن يمكن التغلب عليه بالعلاج السليم والإرادة القوية»، مضيفاً: «فكرة التخلص من المرض كانت موجودة وملحة منذ فترة طويلة، لكن كان ينقصني الوعي بحقيقة المرض وطريقة والجهات المهنية لعلاجه».
وتابع: «لم أكن أدرك أن الإدمان لا تمكن مواجهته بصورة فردية، وأن المعركة معه تحتاج مساعدة مراكز مختصة تنفذ برامج علاجية إدراكية ونفسية وليست دوائية فقط، وأعترف أن الإدمان ظل لسنوات (الشماعة) التي أعلق عليها كل أخطائي، عندما يوجه إلي اللوم على أي تقصير أو إهمال في مسؤولياتي».
وواصل: «تجربتي كانت قاسية إلى درجة لا يُحتمل معها مزيد من الخسائر والمعاناة، وأصبحت الرغبة في التعافي في قوة وحدة الألم الذي أعانيه، وكانت صدمة رحيل أخي أثناء قضائه فترة محكوميته، بمثابة صرخة الصحوة التي اتخذت على إثرها قرار مواجهة المرض، خصوصاً أنني لم أتمكن من إلقاء النظرة الأخيرة عليه أوالمشاركة في تشييع جثمانه». وقال (أ.س): «الطيش والمراهقة والهوس بما هو جديد ومختلف، كانت السبب الأول وراء تعاطي المخدرات، وذلك في ظل غياب الرقابة الأسرية علي في فترة كنت أعيش فيها فورة شبابية، ولدي رغبة جامحة في تجربة كل ما هو إجرامي، وتعززت هذه الرغبة داخلي لأنني محاط بأشخاص يفعلون هذه السلوكيات، فأردت تقلديهم لأثبت لهم ولنفسي أنني متميز ومختلف مثلهم، حتى لو كان عبر الإدمان وتحدي سلطة القانون». وأشار إلى أن «ما زاد الأمر سوءاً أنه سافر بعد انتهائه من المدرسة في بعثة إلى الولايات المتحدة، ليجد كل ما كان يسمع عنه من مواد مخدرة، والأكثر أن البيئة الاجتماعية المحيطة به كانت تعتبر الإدمان حرية شخصية»، لافتاً إلى أنه «عاد عقب التخرج بتلك الثقافة التي أباحت له الإدمان والخروج عن القانون».وأضاف: «ظللت سبع سنوات على هذه الحياة، حتى تم توقيفي في قضية تعاطي مخدرات، وكنت حينها متزوجاً ولدي طفل في عامه الأول، وتوالت بعدها القضايا حتى وصل مجموع مدد العقوبات التي قضيتها في السجن أكثر من ثماني سنوات».
وأكمل: «بعد أن انتهيت من العلاج، أثار قلقي أن يرفض المجتمع الاعتراف بحقي في الحياة بشكل طبيعي، إلا أن مخاوفي تبددت عندما تمكنت من تخليص المعاملات القانونية من دون عوائق أو موانع، وحينها تأكدت من صدقية كل ما كان يقال خلال جلسات التأهيل حول تلقي الدعم والمساعدة في كل المجالات، ونجحت في استخراج بعض الأوراق الرسمية، وأهمها شهادة حسن السير والسلوك المطلوبة للتوظيف، التي ظللت سنوات ليس لدي حق في استخراج أي أوراق، لأن جواز سفري كان محتجزاً طوال الوقت بسبب سجلي الجنائي».
وجاء العفو عن (أ.س)، الذي لا يتجاوز عمره 35 عاماً، بعد فترة وجيزة من إتمامه برنامج «جرعة أمل»، لينتسب بعد خروجه من السجن إلى مركز «عونك للتأهيل الاجتماعي» التابع لهيئة تنمية المجتمع في دبي، المتخصص في توفير خدمات الرعاية اللاحقة للمتعافين من الإدمان، وما أن مرت بضعة أشهر على انتسابه للمركز حتى خاطبته إحدى الدوائر الحكومية وعرضت عليه العمل، مقدمة بذلك نموذجاً صادقاً ومتحضراً لدعم تلك الفئة من الشباب التي تتطلع إلى فرصة حقيقية تسترجع بها أعمارها التي سلبها الإدمان في غفلة من الأهل والمجتمع.
ضوابط المشاركة
- تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- تستطيع الرد على المواضيع
- تستطيع إرفاق ملفات
- تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى