|
|
-
بن كارسون من "تلميذ غبي" إلى جراح أعصاب عالمي
بن كارسون بطل إحدى قصص الإرادة والتحدي التي تكتب ظروف الحياة الصعبة فصولها كل يوم لتمنحنا دروساً في كيفية التغلب على الفقر، وتمنح الجميع قناعة بأن الاجتهاد والعمل الجاد يصلان بالشخص إلى ما يستحقه من مكانه. وتبقى تفاصيل حياة بن كارسون مثاراً للاهتمام والتقدير، وشعاعاً من الأمل لكل من يرى في ظروفه حائلاً بينه وبين تحقيق أحلامه وطموحه، وليؤكد للجميع إن العمل هو السبيل الأكيد إلى التميز.
الطبيب بن كارسون أحد أعظم جراحي الأعصاب اليوم، واليه ينسب الفضل في إجراء أول عملية جراحية ناجحة لفصل توأمين ملتصقين عند الرأس عام 2009م: حصل على وسام الحرية الأمريكي، وهو أعلى تكريم تمنحه الحكومة الأمريكية للمدنيين، لكن من يتعرف إلى بدايته المتواضعة، ومعاناته العائلية لا يتصور أنه نجح في الوصول إلى هذه المكانة. الجراح الشهير تربى على يد والدته التي لم تدرك أي قسط من التعليم، وتزوجت وعمرها 13 عاماً، وانفصلت عن زوجها بعد ذلك بسنوات لتضطر إلى العمل في مهن عدة شاقة لإعالة ولديها.
وكانت المفاجأة القاسية التي واجهتها الأم ذات صباح عندما استدعتها إدارة المدرسة لتبحث معها أسباب انخفاض مستوى ابنها بنجامين أو بن، وكانت الصدمة عندما سمعت زملاءه بالصف ينادونه بالغبي. هنا قررت الأم اتباع خطة صارمة مع ولدها حتى يتحسن أداؤه الدراسي، فحددت أوقات اللعب، وأخرى لمشاهدة التلفاز، وزادت من ساعات الاستذكار، والأهم أنها طلبت منه قراءة كتابين أسبوعياً بعد استعارتهما من مكتبة المدينة، ثم يكتب ملخصاً لها عن أفكار الكتاب، وماذا استفاد منه. والمثير أنها كانت تتظاهر بقراءة ما كتبه، بالرغم من جهلها بالقراءة.
كان الطفل بن يهتم بعلم الحيوان، فقرأ كثيراً عنه، وعلم الصخور، وكان يبحث عن تطبيق عما قرأه في بيئته الفقيرة من حوله، وكانت المفاجأة عندما سأل معلم مادة الجيولوجيا يوماً عن صخره في يده متسائلاً عن اسمها، ولم يعرف أحد في الصف الإجابة سوى التلميذ المعروف عنه "الغباء" الذي لم يكتف بالتعريف بالصخرة، بل قدم وصفاً تفصيلياً بطريقة تشكلها من تصادم الحمم المنصهرة مع الماء البارد. وهنا قرر بن كارسون توسيع مجال القراءة، وبدأ بزيادة ساعات الاطلاع في المكتبات العامة التي أفادته في تحسين مستواه الدراسي.
واجهت كارسون صعوبات متعددة لتحقيق رغبته في دراسة الطب وكانت أهمها الفقر وضعف الإمكانات المادية لذلك اضطر للعمل أثناء الدراسة لتوفير نفقاتها، واستمر في العمل حتى بعد نيله منحة دراسية. ونجح بعدها بالحصول على بكالوريوس في الطب النفسي من جامعة "ييل".
بعدها التحق مجدداً بمدرسة الطب التابعة لجامعة "ميتشيغان" واختار دراسة جراحة الأعصاب، وبعد فترة وجيزة من تخرجه، ثم تسلمه عمله بمستشفى جامعة "جونز هوبكنز" ظهر نبوغه وأصبح أحد أمهر الجراحين، لينتقل بعدها إلى مستشفى "بيرث" في أستراليا بناء على دعوة المستشفى نظراً لحاجته لجراحي أعصاب. وفي عام 1985م عاد إلى مستشفى "جونز هوبكنز" ليشغل منصب مدير جراحة الأعصاب للأطفال وكان عمره 33 عاماً.
استهل كارسون إنجازاته العلمية بجراحة فصل توأم ملتصق من الرأس عمره 7 أشهر في ألمانيا، وما ساعد على نجاح هذه العملية إن كل منهما كان يحمل مخاً منفصلاً، وكانت هذه العملية إنجازاً كبيراً في الطب، وتوالت بعدها العمليات الجراحية لفصل التوائم الملتصقة التي منحته شهرة عالمية كونها من النوع الحساس والمعقد.
ولم تقتصر جهود كارسون على مجال الطب الذي أجرى حوالي 300 عملية جراحية، لكنه دون سيرته الذاتية وفلسفته في الحياة في 3 كتب هي The big picture، Gifted hands، Think big، وحصل على ما يقرب من 50 دكتوراة فخرية من جامعات العالم. واختارته مكتبة الكونغرس من بين 89 شخصية أمريكية أسطورية.
* المصدر: جريدة الخليج، ملحق (استراحة الجمعة)، الحياة. com، إعداد/ عبير حسين
التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 10 - 11 - 2014 الساعة 11:39 PM
..
..