«المعاشات»: نقل موظفين كبار إلى مراكز فرعية دون مسميات وظيفية
الامارات اليوم - : محمد عثمان ـــ دبي
أفادت مصادر في الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، بأن «إدارة الهيئة أصدرت الأسبوع الماضي، قراراً إدارياً يفيد بنقل اثنين من كبار الموظفين في الهيئة من المقر الرئيس إلى وظائف إشرافية فرعية، دون مسمى وظيفي»، لافتة إلى أن «قرارات النقل تخالف اللائحة المعتمدة في الهيئة، وتشكل صورة من صور التعسف الإداري».
لكن المتحدث الرسمي باسم الهيئة، حنان السهلاوي، قالت إن «قرارات النقل تعتبر أموراً إدارية داخلية في الهيئة، ولمصلحة العمل. كما أن الموظفين نقلوا على درجاتهم الإدارية ذاتها، وبالامتيازات نفسها، وأن أي قرار قبل أن يصدر عن الهيئة يمر بمراحل عدة، أبرزها التدقيق عليه من اللجنة التنفيذية للهيئة، ومجلس الإدارة، وقبلها الإدارة القانونية».
وتفصيلاً، أبلغت مصادر في الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية «الإمارات اليوم»، بأن «إدارة الهيئة أصدرت قرارين إداريين حملا رقم 15 و17 لسنة 2015، بشأن نقل موظفة من إدارة الاشتراكات (قسم التحصيل) في دبي، إلى مركز الهيئة في منطقة المنارة بدرجتها الوظيفية ذاتها، وتكليف موظفة أخرى بالقيام بأعمال رئيس قسم التحصيل بالدرجة الوظيفية ذاتها».
وقال الموظفون إن «قرارات النقل لم تتوقف عند الموظفين الأخيرين، بل شملت أكثر من موظف على مدار الأشهر الماضية، إذ نقل مدير إدارة الاشتراكات في دبي إلى وظيفة مشرف في مركز الهيئة في منطقة الطوار، ونقلت موظفة من إدارة المستحقات في دبي إلى وظيفة مشرف في مركز الهيئة في منطقة المنارة، إضافة إلى تكليف موظف آخر بأعمال نائب مدير إدارة الاشتراكات في دبي، ونقل موظف آخر من مركز الهيئة في الطوار إلى إدارة المستحقات في دبي، ونقل آخر من مركز المنارة إلى مركز العمليات في دبي».
وقال موظفون في الهيئة لـ«الإمارات اليوم»: إن «القرارات المتتالية بنقل زملائهم تشكل نوعاً من التعسف بالموظفين»، خصوصاً أنها شملت المعترضين على قرار (45.45) الذي صدر في وقت سابق، الذي يقضي بتشكيل لجنة هدفها اختصار وقت إنجاز المعاملات المتعلقة بصرف مستحقات ومكافآت نهاية الخدمة للمتقاعدين في فترة زمنية لا تتجاوز 45 دقيقة، بعدما كانت تستغرق 45 يوماً.
وكانت الهيئة قررت قبل أسابيع تشكيل اللجنة مكونة من ستة موظفين، وفق قرار إداري حمل الرقم 1 لسنة 2015، يقضي بتشكيل فريق عمل لمشروع (45،45)، برئاسة نائب مدير إدارة الاشتراكات بالإنابة في الهيئة، وعضوية موظفين اثنين من إدارة المستحقات التأمينية، وموظفين من إدارة الاشتراكات (التسجيل والتحصيل) وهما من خارج الهيئة، وموظف من الشؤون المالية من خارج الهيئة أيضاً.
لكن المصادر أشارت إلى أن «قرار (45.45) نفسه ليس وحده السبب في نقل الموظفين، وإنما أيضاً بعض الموظفين الذين شملهم قرار النقل بينهم من اضطر للذهاب الى القضاء في وقت سابق لرفع قضايا اعتراضاً على قرار التسكين الوظيفي، فضلاً عن أن نقل هؤلاء الموظفين لم يتم بالتنسيق مع الرئيس المباشر لهم، وهو ما يخالف أنظمة العمل الإدارية المتعارف عليها».
وقالت المصادر إن «بعض الموظفين الذين تم نقلهم بقرارات لم يجدوا مكاتب يجلسون عليها في المقر الجديد. كما لم تكن هناك تحضيرات بأجهزة وأدوات مكتبية لاستئناف العمل، ما يعتبر لوناً من ألوان (التعسف الوظيفي)، إذ ينبغي أولاً أن تتشاور الإدارة مع رؤسائهم المباشرين حول مدى حاجة العمل إليهم. كما لا يوجد في لائحة الهيئة وظيفة تسمى (مشرف)، فيما يجرد قرار النقل الموظفين من مسمياتهم الوظيفية التي اكتسبوا فيها خبرة تراكمية تزيد على 10 أعوام».
وتابعت المصادر أن «قرار النقل جائز، لكن بشروط وضوابط محددة لم تتبع، إذ ينبغي أن يحقق القرار شرطي الانتقال إلى وظيفة أعلى، أو على الدرجة الوظيفية ذاتها وقت النقل، في حين تم تجريد موظفين من مسمياتهم، وهو ما يعكس روحا ًعقابية في القرار. كما أنه لم يراع الهيكل التنظيمي للهيئة الصادر بقرار من مجلس الوزراء من حيث المسميات الوظيفية في الهيكل، الذي يخلو من وظيفة مشرف، فضلاً عن عدم مراعاة القرار للائحة الموارد البشرية المطبقة في الهيئة».
وتابعت المصادر أن «مراكز الخدمة التي تم نقل الموظفين إليها يقتصر عملها في الوقت الراهن، على تقديم الشهادات إلى المتقاعدين وأصحاب المكافآت، واستقبال ملفات بدء الخدمة، والاشتراكات، وملفات نهاية الخدمة، وتحويلها إلى الإدارة للتنفيذ، وهي مهام بسيطة يمكن أن يؤديها موظف مبتدئ وليس حائزاً خبرة تراكمية تناهز 10 أعوام، وكان يعمل رئيس قسم في المقر الرئيس».
في المقابل، قالت المتحدث الرسمي باسم الهيئة، حنان السهلاوي، في رد الهيئة على «الإمارات اليوم»: إن «الهيئة لا تصدر قرارات عشوائية، أو من دون دراسة، وإن النقل تم بالدرجة الوظيفية ذاتها، ولمصلحة العمل، ولا تحمل القرارات أية تعدٍ على الموظفين».
وأضافت أن «قرارات الهيئة تصدر عن مسؤولين على اتصال مباشر بمجلس الإدارة، ولا يتم أي إجراء بصورة تعسفية، وكل هذه الأمور الإدارية هدفها الارتقاء بالعمل، وتلبية متطلبات الحكومة وخدمة الجمهور».